بغداد | كسر إعلان رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، موعد الانتخابات التشريعية المبكرة، الجمود المسيطر على المشهد السياسي في البلاد، خصوصاً في ظلّ ما يبدو أنه توافق ضمني على استبعاد هذا الخيار، بدعوى الأزمة الاقتصادية التي يعانيها العراق، فضلاً عن تداعيات انتشار فيروس «كورونا».

على أن ما بدا لافتاً، في خضمّ ردود الفعل على خطوة الكاظمي، هو ما أدلت به لجنة الخبراء في تعديل الدستور، والتي قالت إن الكتلة الفائزة في الانتخابات المقبلة ستتولّى مهمّة تشكيل الحكومة، التي سيكون التصويت على منحها الثقة في البرلمان لمرّة واحدة فقط، وليس بـ»التقسيط» كما كان يحدث سابقاً. وأوضحت اللجنة أن التعديلات التي أُدخلت على الدستور في ما يتعلّق بالانتخابات منحت الكتلة صاحبة العدد الأكبر من المقاعد حق تأليف الحكومة، وذلك في محاولة لتلافي الأزمات التي كانت تقع سابقاً من جرّاء اشتراك العديد من الكتل في هذا الحق، فضلاً عن السعي لاستبعاد مبدأ المحاصصة من عملية التأليف.
لكن عضو لجنة تعديل الدستور، النائب يونادم كِنا، يقول في حديث إلى «الأخبار» إن لجنته لم تجتمع منذ أكثر من ستة اشهر بسبب الأزمة الصحية والتطورات السياسية في البلاد، معتبراً أن التصريحات الأخيرة الصادرة عنها «تُمثّل وجهة نظر بعض الأشخاص، وهي تفتقر إلى سند دستوري، وخاصة أن الاتفاق النيابي على تعديل بنود الدستور يشمل المواد 110، 113، 115، و140، وهي مواد تتعلّق بتوزيع الصلاحيات بين المركز والإقليم والمحافظات غير المرتبطة بالإقليم، إضافة إلى النفط والغاز والمناطق المختلَف عليها».

لا يتطرّق الدستور العراقي إلى مسألة الانتخابات المبكرة


من جهتها، تفيد مصادر سياسية في حديث إلى «الأخبار» بأن ثمّة أربعة أسباب رئيسة تعطّل التصويت على ملحق قانون الانتخابات. وتُبيّن المصادر أن بعض الأطراف يريد أن يكون العراق عبارة عن دائرة انتخابية واحدة، أي بقوائم مغلقة ودائرة واحدة، فيما أطراف آخرون يريدون أن تكون الدوائر على مستوى المحافظة كما في السابق، وآخرون يدفعون في اتجاه الدوائر الانتخابية على مستوى الأقضية، كما جاء في النسخة المُرسَلة من الحكومة إلى مجلس النواب. أما الفريق الرابع فيطالب بمستوى الدوائر المفردة، أي 328 دائرة انتخابية.
وإذا كان التأخير في إصدار ملحق قانون الانتخابات يستبطن مخاوف من عودة «التيار الصدري» إلى الهيمنة على البرلمان بما يمنحه حق تشكيل الحكومة بمفرده، فإن النائب عن تحالف «عراقيون»، علي البديري، يؤكد لـ»الأخبار»، أن «ملحق القانون وصل إلى مراحل متقدّمة، وهناك اتفاق سياسي على تمريره عند أول جلسة يحدّدها البرلمان». ويكشف البديري أنه تمّ التوافق على «اعتماد تقسيم المحافظة إلى دوائر انتخابية متعدّدة، أي إن إحدى المحافظات ستُقسّم الى دائرتين انتخابيتين، وأخرى إلى ثلاث، وثالثة إلى أربع، وهكذا بحسب الكثافة السكانية».
إزاء ذلك، يعتقد المتظاهرون أن قانون الانتخابات بنسخته الحالية لا يلبّي تطلعات الشارع. وفي هذا الإطار، تقول الناشطة السياسية، سارة الموسوي، لـ»الأخبار»، إن المتظاهرين مؤيّدون لدعوة الكاظمي إلى إجراء انتخابات مبكرة، «شريطة استكمال ملحق قانون الانتخابات بما يتناسب ورغبات حراك تشرين، ويلبّي طموح المتظاهرين». وتلفت الموسوي إلى أن «متظاهري تشرين لديهم رغبة مُلحّة في رفد المنظومة السياسية لبلاد الرافدين بدماء جديدة، وتشكيل كتلة سياسية تحافظ على مكتسبات الثورة، فضلاً عن تأسيس تيار شعبي تُسنَد إليه مهمّة مراقبة أداء الحكومة».
يُذكر أن الدستور العراقي لا يتطرّق إلى مسألة الانتخابات المبكرة، لكن المادة 64 منه تنصّ على ما يلي: أولاً) «يُحلّ مجلس النواب بالأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، بناءً على طلب من ثلث أعضائه، أو طلب من رئيس مجلس الوزراء وبموافقة رئيس الجمهورية، ولا يجوز حلّ المجلس في أثناء مدة استجواب رئيس مجلس الوزراء»؛ وثانياً) «يدعو رئيس الجمهورية، عند حلّ مجلس النواب، إلى انتخابات عامّة في البلاد خلال مدّة أقصاها ستون يوماً من تاريخ الحلّ، ويُعدّ مجلس الوزراء في هذه الحالة مُستقيلاً، ويواصل تصريف الأمور اليومية».