في قرار كان متوقّعاً، أجرى رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، تعديلات أمنية طاولت مستشارية الأمن الوطني، ورئاسة جهاز الأمن الوطني. إذ عيّن وزير الداخلية الأسبق قاسم الأعرجي (قيادي سابق في «منظمة بدر») مستشاراً للأمن الوطني، واللواء عبد الغني الأسدي (القائد السابق لعمليات «جهاز مكافحة الإرهاب») رئيساً للجهاز. وبهذين القرارين، أنهى الكاظمي مهمات فالح الفيّاض في المستشارية والجهاز على السواء، بعد إدارة دامت أكثر من 9 سنوات، مُبقياً عليه رئيساً لـ«هيئة الحشد الشعبي».

إبعاد الفيّاض من منصبَين أمنيَّين رأى فيه البعض مغازلة لواشنطن، وخصوصاً أن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، حمّله والشهيد أبو مهدي المهندس وهادي العامري وقيس الخزعلي مسؤولية التظاهرات في محيط السفارة الأميركية في بغداد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي. في الوقت نفسه، يٌنظر إلى تصعيد الأعرجي كنوع من التودّد إلى السعودية، بوصف الرجل واحداً من «الرهانات السعودية» داخل «البيت الشيعي»، وقد تُسند إليه مهمة التنسيق بين بغداد والرياض (وأبو ظبي) بتوجيه مباشر من الكاظمي، بعدما شهدت هذه القناة - إبّان تولّي الفيّاض المستشارية - ركوداً، في مقابل تعزيز التواصل مع أنقرة والدوحة.
أما الأسدي، فهو من المقربين من قادة «الحشد»، حتى إن المهندس أراده - وفق ما يُنقل - أن يؤسّس فرقة لـ«القوات الخاصة» في «الحشد» بُعيد استقالته من «مكافحة الإرهاب» أواخر عام 2018، غير أن هذا المشروع لم يبصر النور. وتعهّد الأسدي، في أوّل تصريحاته، بـ«العمل على عدم عودة الإرهاب إلى البلاد، ومواصلة جهود مطاردة خلاياه».