بغداد | باتصال بالصوت والصورة، عُقدت الجلسة الأولى من «سلسلة» جلسات الحوار العراقي - الأميركي الاستراتيجي. ساعتان تضمّنتا نقاشاً «تمهيديّاً» لأربعة بنود، هي: الأمني والاقتصادي والسياسي والثقافي. مصدرٌ متابع لمجريات الجلسة الأولى، وصفها بـ«جلسة تعارف واستماع»، في وقت أكّد فيه مصدرٌ دبلوماسي، لـ«الأخبار»، أن «جلسة أمس أقرب إلى أن تكون حفلة علاقات عامّة»، إذا شُرّحت شكلاً ومضموناً. وتساءل: «كيف لفريق ضعيف دبلوماسيّاً أن يفاوض فريقاً مخضرماً»، وفي وقتٍ يشير فيه مصدر مقرّب من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، إلى أن الأخير وبـ«تجنّبه المسّ بالتوازنات السياسيّة، عجز عن تشكيل فريق دبلوماسي محترف، فأبقى على قائمة الأسماء التي سبق وأن رفعها سلفه عادل عبد المهدي»، مضيفاً أن «الكاظمي سعى إلى إضافة بعض الوجوه، لكنّه اصطدم برفض القوى السياسية، فاضطرّ إلى المضي قدماً بالمتوفّر». هذه النقطة، وفق أكثر من مصدر، كانت محط تجاذب، بُعيد الإقرار بفشل الفريق العراقي وعجزه عن تحقيق «خرق» أمام الفريق الأميركي، إذ اكتفى بتسجيل الملاحظات من دون أن يقدّم «ما يدعم توجّهات حكومته».

أبرز وجوه الفريق الأميركي كان مساعد وزير الخارجية لشؤون الطاقة فرانسيس فانون، والنائب الأوّل لمساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط جوي هود، ومساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط في مقر وزارة الخارجية ديفيد شنكير، ووكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية ديفيد هيل، والسفير الأميركي لدى بغداد ماثيو تولر. في المقابل، أبرز وجوه الفريق العراقي كان وكيل وزير الخارجية للشؤون الإدارية والماليّة عبد الكريم هاشم، والسفير العراقي لدى واشنطن فريد مصطفى كامل ياسين، ووكيل وزير التعليم العالي والبحث العلمي للشؤون الإدارية حامد خلف. وجوهٌ لم تلق ترحيباً أو دعماً كافياً من قِبل الشارع العراقي، قوىً وجمهوراً، المنقسم على نفسه في الموقف من هذا الحوار. وزير الخارجية العراقيّ الأسبق هوشيار زيباري، أكّد أن «فريق التفاوض الأميركي أقوى وأكثر احترافاً من الوفد العراقي»، داعياً إلى «معالجة هذا التفاوت... فهي مسألة تفاوضيّة خطيرة للغاية». أما هادي العامري، زعيم «تحالف الفتح»، فقد عبّر عن توقّعات تحالفه بأن تكون المفاوضات تحت سقف «قرار البرلمان العراقي، والقاضي بخروج القوّات الأجنبية من العراق».

حذّر الأميركيون الجانب العراقي من تبعات الانسحاب


الجلسة الأولى، ستُستتبع بثانية خلال الساعات القليلة المقبلة. وكان لافتاً فيها «الخلاف» حول تحديد الجهة التي طالبت بالحوار. بغداد أكّدت أن واشنطن طلبت ذلك، أما الأخيرة فردّت أنّها حدّدت الموعد نزولاً عند رغبة عبد المهدي، ورسالته التي بعثها إلى الإدارة الأميركيّة مطلع العام الجاري.
ما رشح أيضاً عن تفاصيل الجلسة، أن الأميركيين أعربوا عن استعدادهم لسحب قواتهم المنتشرة على طول الخارطة العراقيّة، وهذا ما لا تريده حكومة الكاظمي راهناً. لكنّ الأميركيين، في الوقت ذاته، حذّروا الجانب العراقي من تبعات الانسحاب، خاصّة في الشق المتعلّق بالحرب على تنظيم «داعش». كذلك، قدّم الجانب الأميركي مطالعة للواقع الاقتصادي والسياسي والاجتماعي العراقي، معرباً عن استعداده تقديم المساعدات اللازمة «لكن بشروط لم يحدّدها»، في وقت اكتفى فيه الجانب العراقي بتدوين الملاحظات، من دون أن يقدّم أي مطالعة مقابلة.
في هذا الإطار، ثمّة من يصف ما جرى أمس بأنه تهيئة للمرحلة الثانية من الحوار، بنقله من مستوى وكيل وزير إلى وزير، على أن يتوّج في المرحلة الثالثة بزيارة الكاظمي للعاصمة الأميركيّة واشنطن، في الخريف المقبل، ليوقّع هناك، مع وفد رفيع المستوى، اتفاقية جديدة ترسم ملامح العلاقة بين الجانبين، مع الأخذ في الاعتبار «رأي المرجعية الدينية العليا (آية الله علي السيستاني) والبرلمان العراقي»، كما قال الكاظمي أمس. كذلك، ثمّة إقرار عراقي بأن جلسة أمس ترجمت المكر الأميركي والضعف العراقي، في ظل دعوات جدّية لتبديل بعض الوجوه وتطعيم الفريق بوجوه لها باعها في التفاوض مع الجانب الأميركي تحديداً. هذا الإقرار يصفه البعض بـ«التيه السياسي» في ظروف معقّدة للغاية قد تنفجر في وجه الحكومة إن أساءت الاستفادة من الفرصة المتاحة، فأي إخفاق، أكان خارجياً أم داخلياً، سيدفع الكاظمي، لا غيره، ثمن ذلك.