بغداد | شدّ وجذب، صفتان تلازمان المفاوضات القائمة، التي يقودها المكلّف مصطفى الكاظمي، بنفسه، لتأليف حكومته المرتقبة. الخط البياني الأوّلي للتفاهمات، منح أركان «البيت الشيعي» 11 حقيبة، غير أن التسريبات تشير إلى تراجع بعض الأطراف الذين سبق أن خوّلوا المكلّف «حرية اختيار الوزراء». وتلفت مصادر مطّلعة، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن للكاظمي رغبة شديدة في تسمية وزراء مستقلّين، مستمدّاً ذلك من «التفويض الشيعي المطلق لاختيار فريقه»، لكن هذا التفويض اقتُرن بشرط يتعلّق بترشيح 3 أسماء للحقائب «الشيعية»، على أن يختار الكاظمي واحداً منها. وتردف المصادر أن الكاظمي «لم يتمكّن لغاية الآن من إقناع الأعم الأغلب من الكتل السياسية بمشروعه الوزاري»، معتبرةً أنّه «يتعامل بانتقائية معها من جهة، وبأريحيّة مع الأطراف السُنّية والكردية من جهة أخرى، فيما يتعلّق بتسمية المرشّحين للحقائب الوزارية»، الأمر الذي دفع بـ«تحالف الفتح» (ائتلاف نيابي يقوده هادي العامري، ويضم القوى الداعمة لـ«الحشد الشعبي»)، المنزعج من الكاظمي، إلى إمهاله أسبوعاً لتصحيح مساره، وإجراء تعديلات على الكابينة الوزارية.
تصرّ أربيل على إعادة تسمية فؤاد حسين وزيراً للماليّة


وفي المقلب الآخر، لا يبدو المشهد مريحاً لدى القوى «السُنّية»، إذ إن المشكلة لا تقتصر على الخلافات بين «المكوّنات»، بل وصلت إلى داخل التحالف أو الائتلاف أو الكتلة الواحدة. ثمّة صعوبة في إرضائها جميعاً، وهذا ينطبق تماماً على قوى ذلك البيت، التي تعيش اشتباكاً سياسياً مع عزم الأمين العام لـ«المشروع العربي» خميس الخنجر، تشكيل كتلة سياسية بعيدة عن رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، والاتحاد مع جبهة رئيس البرلمان الأسبق أسامة النجيفي، في مساعٍ لإعادة العمل بتحالف «القرار العراقي»، الذي جمع الخنجر والنجيفي إبّان الانتخابات النيابية الأخيرة. لكن رئيس البرلمان يرى في تحالفه «كتلة تحالف القوى العراقية» أنه الجهة الوحيدة التي تمثّل «البيت السُنّي»، ويحقّ له قضم 6 وزارات في كابينة الكاظمي. ووفق مصدر مطّلع تحدّث إلى «الأخبار»، فإن الخلافات القائمة «صعبة ومعقّدة»، نظراً إلى المنافسة الحادّة داخل القوى «الشيعية» على وزارة الداخلية، وكذلك المنافسة الحادّة بين الكتل «السُنّية» على حقيبة الدفاع، في وقتٍ يريد فيه الكاظمي إسناد مهمّة إدارة الحقيبتين الأمنيتين إلى «شخصيتين تتمتّعان بالكفاءة والاستقلالية، ولا سيما أنّه يرى من الضروري إبعاد الملف الأمني عن المحاصصة والاستحقاقات السياسية، أضف إلى ذلك حقيبتي الخارجية والتخطيط اللتين يراد إخراجهما من كتل فشلت في إدارتهما، عبر تسمية مرشّحين معيّنين ومنحهما إلى شخصيتين تحظيان بالإجماع السياسي».
بالتوازي، تطالب قوى سياسية أخرى الرئيس الجديد بأن يكون مسؤولاً عن وزرائه بشكل مباشر، ويتحمّل التبعات المقبلة على ضوء اختياره عناصر حكومته. لكن ما يعقّد ذلك أكثر هو «البيت الكردي» والقيادة في أربيل، حيث ثمّة إصرار على إعادة تسمية فؤاد حسين وزيراً للماليّة. ومن ناحية أخرى تؤكد مصادر سياسية مطلعة لـ«الأخبار» أن «الوفد الكردي، الذي زار بغداد أخيراً، حمل رسالة إلى الزعامات السياسية العراقية، تتضمّن رغبة إقليم كردستان في الاحتفاظ بالمكاسب التي قضموها من حكومة عبد المهدي، مع الاحتفاظ بحسين على رأس الوزارة». وهو إصرارٌ قد يفتح باب المواجهة بين مسعود بارزاني والكاظمي الذي يمتلك علاقات طيّبة مع أربيل ولا يريد فقدان الدعم الكردي، وبين القيادة الكردية ومقتدى الصدر الرافض لإعادة توزير فؤاد حسين من جهة أخرى، إذ يريد زعيم «التيّار الصدري» تغيير وزارة عبد المهدي كاملة»، وخاصّة أن الرجل الذي يدعم أكبر تحالف برلماني (كتلة سائرون) يرى أن حكومة عبد المهدي كانت سبباً في تأزّم الموقف الداخلي.