حمل هذا الأسبوع فصلاً جديداً من الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، بعدما أعلن الجيش الأميركي عن تنفيذه ضربات جوية في العراق استهدفت وفق البنتاغون، كتائب حزب الله في العراق «الموالية لإيران»، وأدّت إلى مقتل خمسة جنود ومدني. وعلى إثر هذه الضربة عبَّر قائد القيادة المركزية للجيش الاميركي، الجنرال كينيث ماكنزي أنّ تهديد النظام الإيراني لا يزال «كبيراً جداً»، مؤكداً أنّ «التوتر لم يهدأ» منذ اغتيال قائد قوة القدس في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال قاسم سليماني، بداية كانون الثاني/يناير في ضربة أميركية قرب مطار بغداد.

ولفت ماكنزي إلى أنّه، وللمرّة الأولى منذ عام 2012، حصل على إذن بإبقاء حاملتَي طائرات في المنطقة «للردّ على التهديد الإيراني»، ما يُنذر بتجدّد المواجهات عمّا قريب من جديد، «وخصوصاً أنّ هذه الضربات حصلت تحت شعار الدفاع عن النفس، رداً على هجوم مباشر ومتعمّد على قاعدة عراقية تضم قوات التحالف»، أدّى إلى سقوط ثلاثة قتلى هم عسكريان أميركيان ومجنّدة بريطانية.
الهجوم الـ22 على منشآت أميركية في العراق، لكن الأكثر دموية، جاء رغم إعلان «التحالف» تعليق عملياته في البلد بسبب التوتر بين طهران وواشنطن. وكان الردّ الأميركي قد بدأ حوالى الساعة الواحدة صباح الجمعة مستهدفاً مقارَّ عسكرية ومدنية بينها مواقع للجيش العراقي والشرطة الاتحادية ومواقع تخزين أسلحة تابعة لقوات الحشد الشعبي، إضافةً إلى مطار كربلاء الذي سقط فيه خمسة صواريخ.
بدوره، رأى الجيش العراقي أنّ الهجوم الأميركي انتهاك لسيادة العراق ومن شأنه أن يؤدّي إلى «التصعيد وتدهور الحالة الأمنية في البلاد، مضيفاً في بيانه أنّه بين القتلى ثلاثة جنود واثنان من منتسبي فوج الطوارئ، و11 مقاتلاً عراقياً أصيبوا بجروح، إصابة بعضهم خطيرة.
أخذت الضربة والرد عليها بُعداً سياسياً متوقّعاً. فبعدما استدعت الخارجية العراقية سفيرَي الولايات المتحدة وبريطانيا، وندّد الرئيس العراقي برهم صالح بالضربات الأميركية معتبراً أنّها «انتهاك لسيادة العراق»، داعياً إلى عدم تحويل البلاد إلى «ساحة معركة للآخرين»؛ حذّرت إيران الرئيس الأميركي، دونالد ترامب من قيامه بأفعال «خطيرة». وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية عباس موسوي إنّ «الولايات المتحدة لا يمكنها أن توجه أصابع الاتهام إلى آخرين بشأن عواقب وجودها غير الشرعي في العراق وردّ فعل الدولة على اغتيال وقتل قادة عراقيين ومقاتلين». وأضاف أنّه «بدلاً من القيام بأفعال خطيرة وإطلاق اتهامات لا أساس لها، ينبغي على ترامب إعادة النظر في وجود وسلوك قواته في المنطقة».
في المقابل، اعتبر وزير الخارجية البريطاني، دومينيك راب أنّ الضربات الأميركية كانت رداً «متكافئاً» على مقتل الجنود الأميركيَّين والبريطانية. ورأى راب في بيان له أنّ «الردّ على الهجوم الجبان ضد قوات التحالف في العراق كان سريعاً وحاسماً ومتكافئاً»، مؤكداً مواصلة «العمل مع شركائنا لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الأعمال المؤسفة». وتابع أنّ «القوات البريطانية ملتزمة في العراق مع شركائها في التحالف لمساعدة البلاد في مواجهة الأنشطة الإرهابية وأي طرف يسعى لإيذائه يمكن أن يتوقع رداً قوياً».