بغداد | رئيس الوزراء المكلّف محمد توفيق علّاوي، يعتذر عن الاستمرار في منصبه. قرارٌ أُعلن عنه في ساعةٍ متأخرةٍ من ليل أمس، إذ أكّد في كلمةٍ له أن «قراري كان تشكيل حكومة مستقلّة للعمل دون التزامات حزبيّة أو ضغوط للإسراع في تنفيذ مطالب الشعب»، مضيفاً «كنت متأكّداً بأن الإصرار على ذلك سيكلّفني تمرير حكومتي، لأن الجهات التي غرقت بالفساد وتاجرت بالطائفية والعرقية ستكون أوّل المتضرّرين». وقال: «لو قدّمت تنازلات لكنت الآن مباشراً بعملي»، ليعود ويبرّر «فشله» في إنجاز مهمّته بالقول: «اصطدمت بأمورٍ كثيرةٍ لا تمّت إلى قضية الوطن ومصلحته بشيء».

قرار علّاوي جاء بعد إرجاء البرلمان العراقي ــــ للمرّة الرابعة على التوالي ــــ جلسة منح الثقة، بينما ينبئ مشهدُ أمس بعودةٍ إلى «المربّع الأوّل»، وتحديداً إلى حراك تكليف «وجهٍ» آخر، والمتزامن ــــ دائماً ــــ مع حديث «حرق الأسماء». أُجّلت الجلسة لعدم اكتمال «النصاب القانوني»، وحضور 108 نوّاب من أصل 329 (النصاب هو حضور 165 نائباً). وما زاد من اقتناع الرجل بأن حلمه بتسنّم الرئاسة، فعلاً لا قولاً، قد طار، تأكيداتٌ برلمانيّة بعدم صدور أي تبليغٍ رسمي عن جلسةٍ تُعقد اليوم الإثنين، وفشل فريقه المفاوض في الوصول إلى «اتفاقيّات» تُرضي مختلف القوى والأحزاب السياسية، وتحديداً «السُنّية» و«الكرديّة» منها.
بدوره، سارع رئيس الجمهورية برهم صالح، إلى قبول الاعتذار، والتأكيد أن مشاورات اختيار مرشّحٍ بديل ستكون خلال مدّة 15 يوماً، داعياً القوى النيابية إلى «العمل الجاد للتوصّل إلى اتفاقٍ وطنيٍ حول رئيس الوزراء البديل، خلال الفترة الدستورية المحدّدة». موقف صالح مرتبطٌ ــــ أيضاً ــــ بكلمةٍ مرتقبةٍ للرئيس المستقيل عادل عبد المهدي، والمتوقّع أن يعلن فيها موقفه «النهائي»، وحديث عن إمكانيّة «العدول» عن قراره القاضي بـ«رفض الاستمرار بتحمل المسؤوليات بعد تاريخ 2 آذار/ مارس (الجاري)». تمسّك عبد المهدي بموقفه هذا، يريده البعض «تفعيلاً» للمادة 81 من الدستور؛ أي «يقوم رئيس الجمهورية، مقام رئيس مجلس الوزراء، عند خلوّ المنصب لأيّ سببٍ كان... على أن يُكلّف مرشحاً آخر بتشكيل الوزارة، خلال مدةٍ لا تزيد على 15 يوماً».

يدعو «التيّار الصدري» إلى تحديد مواصفات الرئيس المقبل قبل تسميته


رأيٌ يرفضه عددٌ من الخبراء القانونيين، الذين يؤكّدون أن منصب رئيس الوزراء لم يخلُ بعد، لأن رئيس الجمهورية تخلّى عن هذا الحكم منذ استقالة عبد المهدي، و«لا يجوز له ذلك الآن»، وعليه يُصار إلى تطبيق البند أوّلاً من المادة 76، أي «يُكلّف رئيس الجمهورية مرشّح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء، خلال 15 يوماً».
إذاً، عودةٌ إلى «المربّع الأوّل» والحديث عن «الكتلة الأكبر»، والتي سبق أن حسمتها رئاسة البرلمان أواخر العام الماضي، بإعلانها أنها «تحالف البناء» (ائتلافٌ برلمانيٌّ يضم هادي العامري والقوى المؤيّدة لـ«الحشد الشعبي»، ونوري المالكي، وفالح الفيّاض، وخميس الخنجر، وآخرين). يبقى السؤال، هل سيمضي «البناء» منفرداً في قرار تسمية الرئيس المقبل؟
بناءً على تجربة علّاوي، لا يبدو ذلك ممكناً. ثمّة من يراهن على «ضغوطٍ» تمارس على عبد المهدي لـ«العدول» عن موقفه، حتّى لا تؤول مهمات إدارة البلاد إلى صالح، وأن تلتزم الأطراف العراقيّة بترشيح وجهٍ جديد خلال أسبوعين على أبعد تقدير، من دون أن تعرقل أو تعقّد عملية التأليف.
هنا، يبرز مساران؛ الأوّل بقيادة «التيّار الصدري»، ودعوته إلى تحديد مواصفات للرئيس المقبل قبل تسميته، أبرزها أن يكون مستقلّاً ومديراً لإحدى الجامعات. أما الثاني، فعودةٌ أيضاً إلى «مربّع» طرح الأسماء. مصادر سياسية تؤكّد أن أطراف «البيت الشيعي» عادت وطرحت كُلّاً من محافظ البصرة أسعد العيداني، ورئيس جهاز الاستخبارات مصطفى الكاظمي، ووزير التعليم العالي قصي السهيل، لتبوّء المنصب العتيد.