بغداد | أراد برهم صالح، بدعوة البرلمان احتساب «الكتلة الأكبر»، قذف الكرة في ملعب محمد الحلبوسي، حفاظاً على «وسطيّته»؛ أما الأخير، فيرفض «كرة النار»، متسلّحاً بتفسيرٍ للمادة الدستورية. عملياً، المسألة «شراءٌ للوقت»، ومحاولة لـ«حرف الأنظار» عن اتصالات «البيت الشيعي»، والتي يبدو أنها ستسفر في الساعات الأخيرة للمهلة الدستورية (الخميس المقبل)، عن اسم خليفة عادل عبد المهدي.

مجدّداً، عودةٌ إلى «المربّع الأول»، أي إلى «شراء الوقت» واستهلاك أسماء المرشحين وحرقها. «العودة»، هذه المرّة، جاءت عن طريق الحديث عن «الكتلة النيابية الأكبر»، والتي من شأنها اختيار بديل من رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي. رئيس الجمهورية برهم صالح، دعا القوى والأحزاب السياسية، إلى اختيار رئيسٍ «يحظى بتأييد المتظاهرين لإدارة البلاد لمرحلة انتقالية، قبل إجراء انتخابات تشريعية مبكرة»، لنزع فتيل الأزمة السياسية التي يرزح العراق تحتها منذ 1 تشرين الأوّل/ أكتوبر الماضي.
وفي بيانٍ صادرٍ عنه، أكّد صالح أنّه «يواصل إجراء مشاوراتٍ مكثّفة مع قادة الكتل السياسية، والفعاليات الشعبية، والنخب الأكاديمية، والنقابات والاتحادات المهنية، وشرائح مختلفة من المجتمع، لتكليف مرشحٍ لرئاسة الوزراء»، مؤكّداً ضرورة «اعتماد السياقات الدستورية، والتوقيتات الزمنية المحدّدة». كذلك، طالب البرلمان، في رسالةٍ وجّهها إلى رئاسة مجلس النواب، بـ«تحديد الكتلة البرلمانية الأكبر، والتي يحقّ لها ترشيح رئيسٍ جديدٍ للحكومة». وبحسب المادة 76/ أوّلاً من الدستور، فإن «رئيس الجمهورية يكلّف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء»، والتي سُجّلت في أوّل جلسةٍ برلمانية، في الفصل التشريعي الأول من العام الأول. وأضاف صالح، في رسالته، إن كتاب قبول استقالة عبد المهدي، وصل إلى رئاسة الجمهورية في 4 كانون الأول/ ديسمبر الحالي؛ وعليه، فإن مهلة الـ 15 يوماً، التي حدّدها الدستور لتكليف مرشحٍ بديل، تنتهي ليل الخميس المقبل، ما يعني «شراء المزيد من الوقت»، وحرف الأنظار عن مضمون الاتصالات ــــ القائمة والمستمرة ــــ بين الأحزاب والقوى، في مقابل تسليط الضوء على حديث «الكتلة الأكبر»، علماً بأن الرئيس العتيد ــــ وفق معلومات «الأخبار» ــــ سيكون مرهوناً بتوافق الأحزاب والقوى «الشيعية»، وليس بتغليب أو فرض إرادة فريقٍ على آخر.

طرح البعض في «تحالف البناء» اسم محافظ البصرة أسعد العيداني


ووفق المعلومات أيضاً، فإن صالح أراد في خطوته هذه رمي «كرة النار» في ملعب البرلمان ورئيسه محمد الحلبوسي. وتشير المعلومات إلى أن الأول يسعى إلى تجنّب أي «إحراج» مع «المرجعية الدينية العليا» (آية الله علي السيستاني)، والشارع الغاضب، والأحزاب والقوى، وتحديداً بين زعيم «التيّار الصدري» مقتدى الصدر (الداعم لكتلة «سائرون»، والتي تعدّ الكتلة النيابية الأكبر بأكثر من 50 نائباً)، وزعيم «تحالف الفتح» هادي العامري (يُعدّ الائتلاف النيابي للعامري ونوري المالكي وحلفائهما، التكتل النيابي الأكبر بأكثر من 90 نائباً). لهذا، جاءت خطوته حفاظاً على صورته وتأكيداً على «وسطيةٍ» يريد تثبيتها.
في المقابل، يُنقل عن الحلبوسي أنّه «سيعيد الكرة» إلى مرمى صالح. وفيما تفيد المعطيات بأن تفسير رئيس البرلمان للمادة 76/ أوّلاً، سيكون أن «تكليف الكتلة الأكبر بتسمية الرئيس محصورٌ بالحكومة الأولى، وليس بالحكومات الأخرى (ضمن الدورة النيابية الواحدة)»، ثمة مصادر برلمانية تؤكّد أن «الجلسة الأولى لم تشهد تعداداً للكتلة الأكبر، على اعتبار أن عبد المهدي جاء بتوافق سائرون والفتح، والتي تعمّدت انتهاج مبدأ الالتفاف على السياق الدستوري، والمتعلّق بالكتلة الأكبر».
عملياً، ليس تقاذف الكرة بين رئاستَي الجمهورية ومجلس النواب، إلا مناورة سياسية لـ«شراء المزيد من الوقت»، لأنّ كتل «البيت الشيعي» ستستنفد كامل «المهلة الدستورية»، قبل أن تكشف عن خيارها النهائي والحاسم. وتشي معلومات «الأخبار» بأن توجّه تلك الأحزاب والقوى، يقضي بالبحث عن «شخصيّةٍ» تتمتّع ــــ إلى جانب كونها حازمة وقوية وشجاعة ــــ بالاستقلالية والتحرّر من أي قيدٍ حزبي. وفي هذا السياق، يؤكّد مصدرٌ مطّلع، أن الاتصالات مستمرة، والخيارات المطروحة، أحد القضاة أو المستقلين، أو سياسي يحظى برضى «المرجعية»، ومقبولية الشارع ورضى الأحزاب والقوى.
وعلى خطّ «بورصة» الأسماء، تؤكّد المصادر أن «الخيارات»، حتى الآن، لا تزال على حالها، فالعامري والمالكي متمسكان بالنائب محمد شياع السوداني، الذي يفتقد دعم الصدر وزعيم «تيّار الحكمة الوطني» عمار الحكيم و«ائتلاف النصر» بزعامة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، عدا عن رفض الشارع المطلق له. كذلك، برز في الساعات الماضية، اسم محافظ البصرة أسعد العيداني، كرئيس للوزراء، الذي رُشّح من قِبل البعض في «تحالف البناء»، من دون أن يحظى بالإجماع المأمول. وإلى جانب هذين الخيارين، لا يزال اسما وزير النفط الأسبق محمد إبراهيم بحر العلوم، ووزير التعليم العالي قصي السهيل مطروحين، ولكن بدرجةٍ أقل، إلى جانب رئيس جهاز المخابرات مصطفى الكاظمي، الذي يلوح اسمه في الأفق، من دون أي «مؤشّرٍ» حقيقي على تبنّيه من قبل أحد. لكن، وفق مصادر «الأخبار»، فإن «حديث الأسماء قد سُحب من التداول، تجنّباً لحرق أي مرشّح جدّي للمنصب»، مؤكّدة أن الساعات القليلة المقبلة ستكون كفيلة لتبيان وجهة «البيت الشيعي» في انتقاء ممثله لرئاسة الوزراء.