بغداد | أخيراً، عقد «حزب الدعوة» مؤتمره العام الـ17 في مدينة كربلاء (جنوبي العاصمة بغداد)، عقب تأجيل أطاحه أكثر من مرة. نهاية الأسبوع الماضي، وفي ظروف «استثنائية» بوصف عدد من المشاركين، كُرّس جناح الأمين العام، نوري المالكي، قوة وازنة ممسكة بمفاصل الحزب. المؤتمر حضره قرابة 350 شخصاً من العراق وخارجه، يمثلون «أعضاء المؤتمر العام» ويحقّ لهم المشاركة في انتخابات الحزب الداخلية؛ أي انتخاب «مجلس الشورى» (يضم 50 عضواً)، والأمين العام. هؤلاء «جدّدوا ثقتهم» بنوري المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق. 340 صوتاً صبّت لمصلحة المالكي، في نتيجة تعكس تمسّك «الدعاة» بقائدهم، الذي يأملون أن يعيد إنتاج الحزب بعد سنوات من «الشتات». إذاً، انتخب المجتمعون أعضاء «الشورى» والأمين العام، على أن يعود الأول ويلتئم خلال الأسبوعين المقبلين لانتخاب «المجلس القيادي» (10 أعضاء إضافة إلى المالكي)، و«لجنة الانضباط الحزبي» (7 أعضاء)، قبل أن يتم انتخاب اللجان الأخرى والمكاتب الحزبية، بواقع عضو «شورى» على رأس كل لجنة/ مكتب، يعاونه عددٌ من الكوادر الشابة.

العبادي: على «الدعوة» إعادة إنتاج نفسه (أ ف ب )

ووفق عدد من المشاركين، فإن المؤتمر شهد «حركة نوعية»، مع تصويت المجتمعين على «إعادة صلاحيات الشورى بعدما سُحبت لظروف سياسية من قِبل المجلس القيادي عام 2013»، وبالتالي، فإن «الشورى» سيعود لاعباً مؤثراً في قرار الحزب، إلى جانب الأمين العام الذي حاولت بعض الأجنحة، سابقاً، «تقليم» مخالبه. «الدعوة» قال، في بيانه الختامي، إنه «ناقش على مدى يومين تقارير مكاتب الاختصاص المركزية»، حيث جرى «حوارٌ معمّق حولها وتقويمها، عبر اثنتي عشرة لجنة تفرّعت عن المؤتمر العام، الذي صادق على توصياتها، وقيّم مسيرة الدعوة خلال المدة المحصورة بين المؤتمرين (2015 ـــ 2019)، واتخذ القرارات بهذا الشأن»، مؤكداً أهمية «استمرار بناء الحزب والنهوض به، كقوة إسلامية وسياسية رائدة تحملت مسؤولية التصدي الشجاع للنظام الديكتاتوري، وبناء العراق الجديد، ووضع أسس نظامه السياسي الديموقراطي». كذلك، شدّد البيان على «ضرورة التعاون بين القوى السياسية لدفع العملية السياسية إلى الإمام، ومعالجة الخلل في بعض مساراتها، وتسديد الحكومة الوطنية وإعانتها للقيام بواجباتها على أكمل وجه... والاستجابة للمطالب الشعبية في مجال الخدمات، ومعالجة ظاهرة البطالة وسط الشباب».
يظلّ السؤال مطروحاً حول قدرة الحزب على صناعة كوادر جدد


رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، حلّ في المرتبة الأخيرة في قائمة الفائزين في «أعضاء الشورى»، فيما نال القيادي عبد الحليم الزهيري المرتبة الـ33، أما طارق نجم وعلي الأديب، وغيرهما من الأسماء «التاريخية»، فكان لهم حضور متواضع في القائمة. وبحسب مصادر «الأخبار»، فإن العبادي والزهيري عمدا، بعدما وجدا أن 40 عضواً من «الشورى» محسوبون على المالكي، إلى إحداث بلبلة تسبّبت في تأخير عملية انتخاب الأمين العام، وكادت تطيح المؤتمر، لولا جهود بُذلت في ربع ساعة الأخير. واللافت أيضاً أن القيادي والنائب السابق علي العلّاق خرج من «شورى» الحزب، في ما ربطه البعض بكونه محسوباً على فريق العبادي.
المقرّبون من الأمين العام يرون في نتيجة المؤتمر «انتصاراً» لجناحهم، وترجمة لحاجة الحزب إلى «شخصية قوية» كالمالكي، وهم يأملون أن تشهد المرحلة المقلبة إعادة بناء الحزب وترتيب صفوفه. لكن في المقابل، ثمة من يرى في عودة المالكي مقدمة لـ«تطهير» الحزب من بعض التوجهات «الانشقاقية». وأياً يكن، فإن السؤال يظلّ مطروحاً حول قدرة الحزب على صناعة كوادر جدد؛ فـ«الشورى» حوى فقط 3 وجوه شابة من أصل 50، وهو ما تقرأه مصادر الحزب على أنه «خطوة أولى على طريق الإصلاح»، في حين علّق عليه العبادي بالدعوة إلى أن «يعيد الحزب إنتاج نفسه بما يناسب تاريخه العريق والمهام الوطنية الكبرى».