دفعت الزيارة الخاطفة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للعراق أواخر العام الماضي، القوى السياسية المناهضة لوجود الولايات المتحدة في بلاد الرافدين إلى تزخيم تحركاتها في هذا الاتجاه. على المستويين الشعبي والبرلماني، تلوح في الأفق مبادرات يؤمل أن تفضي في شهر شباط/ فبراير المقبل إلى إمرار قانون في البرلمان يدعو إلى إخراج القوات الأجنبية من العراق. مشروع ينتظر أن ترافق العملَ عليه احتجاجاتٌ على الأرض بهدف تكثيف الضغوط، وهو ما بدأ أمس، وإن بشكل خجول، بتظاهرة في العاصمة بغداد طالب المشاركون فيها بانسحاب القوات الأميركية من البلاد.

هذه التحركات، التي انطلقت في صورة مبادرات فردية، يفترض أن تتخذ في الأيام المقبلة مساراً أكثر تنظيماً، مع اعتزام القوى المناهضة للسياسات الأميركية في المنطقة عموماً، وفي العراق خصوصاً، على تصعيد الحراك الشعبي. وبالتوازي، سيقود «تحالف البناء» حراكاً برلمانياً في الإطار نفسه، وفق النائب عن «ائتلاف دولة القانون» منصور البعيجي، الذي قال في تصريحات صحافية إن «قانون إخراج القوات الأجنبية يشهد اللمسات الأخيرة، وسيُقدَّم إلى رئاسة مجلس النواب لإدراجه على جدول الأعمال، لإمراره داخل قبة البرلمان في أسرع وقت ممكن»، مضيفاً أن «أغلب الكتل السياسية ستصوّت على هذا القانون المهم الذي يمثّل السيادة للعراق، وهناك إجماع وتوافق فيما بينها على إمراره دون أي تأخير لقطع الطريق أمام كل من يحاول المساس بسيادة البلاد». وأوضح أن «قانون إخراج القوات الأجنبية سيتضمن إخراج أي قوة أجنبية داخل الأراضي العراقية، وإخلاء القواعد العسكرية الموجودة حتى في إقليم كردستان».

أثارت استقالة النائب عن «الحكمة» عبد الحسين عبطان جدلاً حول أسبابها


بدوره، أكد رئيس «كتلة صادقون»، التي تمثل «حركة عصائب أهل الحق» في البرلمان، حسن سالم، «(أننا) عازمون على تشريع قانون يلزم الحكومة بإخراج جميع القوات الأجنبية من كافة الأراضي العراقية»، لافتاً في تصريحات صحافية إلى أن «للولايات المتحدة أهدافاً وأجندات، فهي تريد البقاء في العراق لمدة أطول لكي تنفذ مشاريعها». وفيما جزم سالم بأن كتلته «ماضية في تشريع القانون، مهما حذرت أميركا أو دول أخرى»، توعّد المتحدث العسكري لـ«العصائب» جواد الطليباوي، القوات الأميركية، بـ«المواجهة بأساليب وضربات قتالية مختلفة، على خلفية تهديدها بضرب فصائل من الحشد الشعبي من قِبَل إسرائيل»، متابعاً أنه «إذا أقدمت الإدارة الأميركية على شنّ عدوان على محور المقاومة، فإن فصائل المقاومة ستكون لها بالمرصاد، ولن تدخر أي جهد قتالي في التصدي لعدوانها».
من جهته، أكد وزير المالية السابق والقيادي في «الحزب الديموقراطي الكردستاني»، هوشيار زيباري، أن «هناك قضية سياسية رئيسية ستنطلق قريباً»، في إشارة منه إلى الحراك النيابي المنتظر في هذا الشأن، والذي ربطه بما قال إنها «نصيحة إيرانية لطرد القوات الأميركية من طريق تصويت برلماني». وعلى رغم أن القوى المنضوية في إطار «تحالف الفتح» تشدد على أن القانون بات في عداد «المنجز»، وينتظر «اللمسات الأخيرة»، إلا أن مصادر مطّلعة من داخل «التحالف» تنفي في حديثها إلى «الأخبار» أن تكون فكرة القانون قد تحوّلت إلى مشروع، موضحة أنها «ما زالت فكرة متداولة بين الكتل السياسية، ولم تتحوّل الى مشروع قانون بعد».
في سياقٍ منفصل، فنّد النائب عن «تيار الحكمة»، وزير الشباب والرياضة السابق عبد الحسين عبطان، أمس، أسباب استقالته من مجلس النواب، بعدما أشارت وسائل إعلام محلية إلى أن «خطوته تأتي في وقت يسعى فيه عبطان لتولي منصب أمين بغداد». وقال عبطان، في بيان، إن «الاستقالة لم تكن وليدة اللحظة، بل كانت نتيجة تفكير عميق وطويل، وهي سبب عدم تأديتنا لليمين الدستورية»، مضيفاً أن ذلك مرده «أهمية فسح المجال للطاقات الشبابية للدخول في السلطة التشريعية التي تنتظرها مرحلة مهمة وكبيرة». وعلى رغم تحاشي عبطان التطرق إلى ما يمكن أن يتولّاه مستقبلاً، إلا أن الحديث عن إمكانية تسليمه أمانة بغداد أعاد إحياء التوتر بين «الحكمة» و«العصائب». إذ طالب النائب عن «صادقون»، عبد الأمير الدبي، بتنصيب «شخصية سنية» في منصب أمين العاصمة، معتبراً أن هذا القرار سينصف بغداد، على اعتبار أن «العاصمة بحاجة إلى شخصية ذات خبرة إدارية وفنية لا تقلّ عن 15 عاماً».