بغداد | في الـ25 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، نال 14 وزيراً من حكومة عادل عبد المهدي ثقة نواب البرلمان العراقي، فيما أُرجئ التصويت على المرشّحين الثمانية المتبقّين. لاحقاً، وعلى دفعتين، تمكّن عبد المهدي من تمرير عدد من مرشّحيه، مقلّصاً الشواغر إلى ثلاثة هم: وزراء الداخلية، والدفاع، والعدل، في حين طرأت مشكلة وزارة التربية، التي استقالت وزيرتها شيماء خليل ـــــ أخيراً ــــ بعدما تبيّن انتماء شقيقها إلى تنظيم «داعش». هكذا، رست التشكيلة الحكومية على 18 وزيراً من أصل 22.

مستشار الأمن الوطني، فالح الفياض، لا يزال مرشحاً رسمياً لحقيبة الداخلية. يمثّل الرجل بذاته عقدة أمام إتمام «الكابينة الوزارية». إذ إن تحالف «الإصلاح» (مقتدى الصدر، عمار الحكيم، حيدر العبادي، وإياد علاوي) يتمسّك برفض توزيره، في حين يصرّ تحالف «البناء» (هادي العامري، نوري المالكي، وخميس الخنجر) على تمريره، بوصفه «الوحيد القادر على الإمساك بالملف الأمني في البلاد». وما بين المعسكرين، يبدي عبد المهدي، من جهته، تمسّكاً بالفياض، وفق ما تفيد به معلومات «الأخبار». مردّ ذلك قناعة لدى رئيس الوزراء بقدرة الفياض على إدارة الملف الأمني، خصوصاً أن تحديات المرحلة المقبلة تتطلب «أصحاب خبرة... والفياض يمثّل هذا التوجه». وبحسب المعلومات نفسها، فإن عبد المهدي يرغب في «التفرّغ» للشؤون الاقتصادية، ولذا فهو يريد تسليم الفياض الملف الأمني «بشكل كامل»، على أن يتولى هو «الإشراف الروتيني» على أداء الأجهزة الأمنية.
بدورهما، يتمسك زعيم «تحالف الفتح» هادي العامري، وزعيم «ائتلاف دولة القانون» نوري المالكي، بتوزير الفياض، «مكافأةً له» على وقوفه إلى جانبهما في لحظة سياسية حرجة. لكن ذلك الاعتبار، فضلاً عن أنهما يريان في الفياض «خياراً جيداً»، لا ينفيان أن ثمة حسابات أخرى. يأمل العامري أن يفتح توزير الفياض الباب على تسليم زعيم «الفتح» رئاسة «مجلس إعادة الإعمار»، الذي يدور حديث عن إمكانية استحداثه قريباً، فيما يرى المالكي في التراجع عن خيار الفياض تضاؤلاً في حظوظ انتخابه نائباً لرئيس الجمهورية، في ظلّ مطالبة «الإصلاح» بأن يكون هذا المنصب من حصّته، وهو ما عبر عنه مجدداً أمس النائب غاندي محمد الكسنزان، بالقول إن «منصب نائب رئيس الجمهورية لمصلحة تحالف الإصلاح والإعمار، الذي يدعم مساعي ترشيق المنصب إلى نائبين بدلاً من ثلاثة». أما الفياض، فتنقل عنه مصادر مطلعة في حديث إلى «الأخبار» أنه «لم يعد متحمّساً لوزارة الداخلية كما كانت الحال سابقاً، خصوصاً بعد استعادته مناصبه التي عزله العبادي عنها». وتلفت المصادر نفسها إلى أن الأدوار المنوطة بالفياض حالياً، وتحديداً تلك المتصلة بـ«التنسيق الأمني مع دول الجوار العراقي»، أعادت للرجل حضوره في قلب العملية الأمنية على الصعيد الإقليمي، والتي يرغب هو شخصياً في أن يكون «ممسكاً بزمامها في المرحلة المقبلة»، حيث يُتوقّع أن ترتسم ملامح خريطة جديدة في المنطقة.
في ما يتصل بالوزارة السيادية الأخرى، أي الدفاع، لا يزال الصراع قائماً عليها بين قوى «البيت السني»، والمنقسمة بين «البناء» و«الإصلاح». فـ«البناء»، إضافة إلى أكثر من 10 نواب من «ائتلاف الوطنية» بزعامة إياد علاوي، مصرّون على ترشيح هشام الدراجي، في وقت يرفض «الإصلاح» ومَن مَعه من كتلة علاوي هذا الخيار، ويتمسّكون بتوزير سليم الجبوري، الذي خرج خاسراً من السباق النيابي، على قاعدة «تعويض» الرجل، على رغم أن «الإصلاح» ينتقد سعي «البناء» إلى «مكافأة» الفياض.
من جهته، يلقي عبد المهدي كرة الحسم في ملعب القوى السياسية المتنافسة، التي لم ينقطع التواصل في ما بينها للاتفاق على قائمة نهائية تُطرح على التصويت في الجلسة المرتقبة مطلع الشهر المقبل، على أن تتضمن المرشّحين للعدل والتربية أيضاً. وفي انتظار ذلك، أمام عبد المهدي استحقاق آخر، متمثّل في إعادة هيكلة رئاسة الوزراء، وتعيين رئيس لـ«ديوان رئاسة الوزراء»، الذي يضمّ الأمانة العامة للمجلس، ومكتب الرئيس، وعدداً من المديريات والأقسام التابعة له مباشرة، وسط مطالبة «التيار الصدري» بأن يكون رئيس «الديوان» من حصته، في مقابل ترويج أوساط «البناء» لكون القيادي في «المجلس الأعلى الإسلامي» أبو جهاد الهاشمي مرشّحاً لتسلّم المنصب.