زحمة دبلوماسية شهدتها بغداد أمس. الملك الأردني عبد الله الثاني، ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، ووزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، حلّوا ضيوفاً على الرئاسات الثلاث. حراك مكثّف ينبئ بما يمكن أن يلعبه العراق من دور حيوي في المرحلة المقبلة، خصوصاً وأن تلك الزيارات تأتي في وقت تتسارع فيه التطورات المتصلة بقضايا جيران بلاد الرافدين، كسوريا والعراق وإيران.

الملك الأردني، الذي يزور العراق للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات، التقى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وتناول معه «الأوضاع الإقليمية، وأهمية وقف التصعيد الذي شهدته بلدان المنطقة»، وفق البيان الصادر عن مكتب عبد المهدي، الذي أشار كذلك إلى أن اللقاء الثنائي أعقبه اجتماع بحضور أعضاء الوفدين العراقي والأردني، تم خلاله «بحث تطوير علاقات التعاون بين البلدين، وتنفيذ نتائج المباحثات الرسمية التي جرت في بغداد بين رئيس مجلس الوزراء ونظيره الأردني، وما تضمنته من اتفاقات في مختلف المجالات». ولم يخرق صمت القوى السياسية إزاء الزيارة إلا تصريح لزعيم «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، دعا فيه إلى «معالجة موضوع التعامل الطائفي الذي يتعرّض له الزائر العراقي إلى الأردن بسبب جواز سفره.... حتى تكون العلاقة بين البلدين حقيقية، وليست دبلوماسية فقط»، في إشارة إلى رفض السلطات الأردنية استقبال العراقيين حاملي تأشيرات الدخول إلى إيران.
كذلك، استقبل عبد المهدي وزير الخارجية الفرنسي، الذي أكد أن بلاده «تدعم العراق بشكل كامل»، معتبراً أن هذا البلد «أصبح لاعباً أساسياً في الاستقرار، وسياسته قائمة على النأي عن الصراعات، وحفظ سيادته وقراره الوطني». وأعلن لودريان عن زيارة مرتقبة للرئيس، إيمانويل ماكرون، إلى بغداد، قائلاً إنه في خلال هذه الزيارة «سيتم التأكيد على دعم وتطوير علاقات الصداقة والتعاون والشراكة القائمة بين البلدين». من جهته، دعا رئيس الوزراء العراقي، فرنسا، إلى تعزيز «مساهمتها في مجالات الاقتصاد والخدمات والثقافة والتعليم»، مقترحاً مشروع «توأمة بين مدينتَي باريس وبغداد»، الأمر الذي رحّب به الجانب الفرنسي به ووعد بدراسته.
أما وزير الخارجية الإيراني فقد كان الضيف الثالث على عبد المهدي، إلى جانب الرئيس الجمهورية برهم صالح، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي. ولفت عبد المهدي، خلال لقائه ظريف، إلى أن «سياسة العراق مبنية على إقامة أفضل العلاقات مع جيرانه كافة»، بمن فيهم الجمهورية الإسلامية. وإذ أعرب عن ارتياحه للمباحثات «الناجحة» التي أجراها رئيس الجمهورية في طهران، أمل في أن «تؤدي الزيارات المتبادلة إلى تعزيز العلاقات الثنائية». وأشار صالح، من جانبه، إلى أن «العراق وإيران يشكلان ثقلاً كبيراً وتاثيراً مهماً في الساحتين العربية والإقليمية»، معتبراً أن «الظروف الصعبة والحساسة التي تشهدها المنطقة تحتّم علينا تنسيق الجهود والعمل من أجل إيجاد حوار مشترك وبنّاء مع جميع الأطراف، لتثبيت دعائم الاستقرار الإقليمي»، في حين شدد الحلبوسي على «أهمية مساهمة طهران في حلّ ملف المياه الذي يعاني منه العراق في الآونة الأخيرة»، فضلاً عن «التعاون في مجال الطاقة»، لافتاً إلى أن «العراق حريص على أن يكون نقطة التقاء بين الدول، وأن تكون علاقاته منفتحة ومتوازية مع دول الجوار والإقليم، ضمن مبدأ حسن الجوار والمصالح المتبادلة». بدوره، أعلن ظريف أن الرئيس حسن روحاني، سيتوجّه إلى العراق في غضون الأسابيع القليلة المقبلة، كاشفاً في تصريحات صحافية أنه «تم الاتفاق على إنشاء لجنة مشتركة لمشكلة تجريف نهر أروند رود، وسيتم التنسيق في شأنها خلال الأيام القليلة المقبلة»، متابعاً أن هذه اللجنة «ستكون بمثابة أخبار جيدة لمحافظتَي خوزستان والبصرة».