أُخمدت، مؤقتاً على الأقل، نيران النزاع المشتعل بين «تيار الحكمة الوطني» بزعامة عمار الحكيم، و«حركة عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي. هدوء بدا أقرب إلى حالة «ربط نزاع» ريثما تنهي «اللجنة الفنية»، المؤلفة من مستشاري رئيس الجمهورية برهم صالح، تحقيقاتها، وتصدر حكمها الخاص في القضية، التي بدأت مع قيام «قناة الفرات» (التابعة لـ«الحكمة») بنشر خبر مفاده «إلقاء القبض على قاتل صاحب مطعم ليمونة في مدينة الصدر، وبحوزته بطاقات تثبت انتماءه إلى العصائب».

كاد هذا الخبر يُشعل الشارع العراقي السبت الماضي، لولا مبادرة الطرفين الى سحب دعوات التجمّع والتظاهر في الزمان والمكان عينه (3.00 عصراً، منطقة الجادرية). فجر السبت، اجتمع قادة «الحشد الشعبي» و«تحالف البناء» في مكتب الخزعلي، لـ«دراسة تداعيات مشاريع الاستهداف الممنهج للحشد وفصائله ورموزه، والتي تقوم بها جهة سياسية معروفة تمتلك فضائية وجيوشاً إلكترونية»، حيث دعوا إلى «التوقف عن هذه السياسة فوراً، أولاً؛ وإعطاء فرصة لمبادرة رئيس الجمهورية في تحقيق في هذه الإساءات، ثانياً؛ ودعوة الجماهير إلى الهدوء وتأجيل تظاهراتهم لحين ظهور تغيير فعلي في سياسة استهداف الحشد، ثالثاً».
وعلى رغم دعوات التهدئة هذه، إلا أن تبادل الاتهامات من فوق الطاولة ومن تحتها لا يزال جارياً. في هذا الإطار، تفيد أوساط «العصائب» بأن الأزمة بدأت فعلياً مع إعلان عبد المهدي إزالة الكتل الاسمنتية من شوارع العاصمة، واسترداد الأملاك الخاصة بالدولة، «الأمر الذي دفع بالحكيم إلى رفض هذه الخطوة»، في حين تقول أوساط «الحكمة» إن «قناة العهد (التابعة لـ«العصائب») حاولت طوال الفترة الماضية نشر الأكاذيب حولنا لجهة التمويل، أو استملاكنا عقارات حكومية، وأمور أخرى». هكذا، اتخذ التراشق مساراً تصاعدياً، بلغ أوجه مع إعداد قناة «الفرات» تقريراً تلفزيونياً عن «تجاوزات العصائب» في مصفى بيجي النفطي، لتردّ «العهد» بتقرير مضاد عن «فساد الحكمة بشكل واضح وصريح».
وفي حين تدافع «العصائب» عن حملتها بدعوى أن «سياستنا الإعلامية ارتكزت على توجّهات الحكومة، وعليه فإن المخالف للقانون معرّضٌ للنقد»، تدافع مصادر «الحكمة» بأن الهجوم الثاني استدعى ردّاً قاسياً بحجم «الاتهامات الكاذبة». وعن حادثة «مطعم ليمونة»، يقول قيادي في «الحكمة» إن «فريق الرصد في القناة قاطع الخبر من الصفحات الموثّقة وقام بنشره... وحدث ما حدث»، فيما ينفي قيادي في «العصائب» شياع خبر مماثل على الصفحات الموثّقة، متهماً «الجيوش الإلكترونية الخاصة بالحكيم بنشره»، ليخلص إلى أن «القاتل ليس من العصائب، وقد نفت الداخلية ذلك». وعلى رغم التراشق، إلا أن مصادر الطرفين تؤكد أنهما سيخضعان لأي قرار تصدره «لجنة تقصي الحقائق» التي شكلها صالح «مهما كان الثمن».