بعدما بدا أن مدينة كركوك مُهدّدة بأزمة جديدة على خلفية قيام حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» برفع علم «إقليم كردستان» على ساريات مقاره داخلها، حمل يوم أمس تطورات أمنية وسياسية من شأنها ـــ إذا ما نجحت ــــ أن تنزع فتيل التوتر من المدينة، لكن استمرار «الاتحاد الوطني» في إطلاق المواقف التصعيدية ظلّ يبعث في المقابل بمؤشرات سلبية. وأمهلت قيادة «جهاز مكافحة الإرهاب» حزب الرئيس الراحل جلال طالباني، الذي ينتمي إليه أيضاً رئيس الجمهورية الحالي برهم صالح، حتى منتصف اليوم الجمعة، لإنزال الأعلام، وذلك في مسعى لتجنيب المدينة، التي استعادت بغداد إدارتها قبل أكثر من عام، دورة جديدة من الاضطرابات. وجاء تدخل «الجهاز» بعدما احتفى عدد من النشطاء والسكان الأكراد برفع الأعلام، على نحو رأى فيه ممثلو المكوّنات العربية والتركمانية «تصرّفاً استفزازياً»، الأمر الذي استدعى تدخل قوة من «مكافحة الإرهاب»، التي تتولى مسؤولية الأمن في كركوك.

وتزامن وصول رئيس «الجهاز» صباح الساعدي، يوم أمس، إلى كركوك، مع وصول ممثلي أجهزة أمنية أخرى بهدف ضبط الأوضاع في المدينة، وذلك بطلب من محافظ كركوك وكالة راكان الجبوري، الذي كان دعا الحكومة الاتحادية إلى إرسال تعزيزات عسكرية إلى المدينة ردّاً على رفع العلم الكردي، حاضّاً الأهالي على «عدم الانجرار وراء المزايدات السياسية، التي لا تهتم بأمن المواطن واستقراره، وتعمل على إثارة النعرات بين مكوّنات كركوك». وطالب الجبوري «المسؤولين عن (رفع علم كردستان) بإنهاء هذا المظهر للحفاظ على الأمن»، محمّلاً إياهم مسؤولية «ما حصل وما قد يحصل». وهو ما ردّ عليه «الاتحاد الوطني» بالتلويح بأنه «عائد إلى كركوك، وسيفتتح مقاره من جديد».

دعا محافظ كركوك المواطنين إلى عدم الانجرار خلف «المزايدات السياسية»


وتزامن هذا التراشق مع استقبال رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، أعضاء كتلة «الاتحاد» البرلمانية، حيث أكد أمامهم «حرصه الشديد على استقرار الأوضاع في المحافظة، وترسيخ حالة التعايش بين مكوناتها، واحترام التنوع الذي تمتاز به كركوك». ونقل النائب في كتلة «الاتحاد»، جمال شكور، عن عبد المهدي تشديده على «عدم السماح بتحريك القوة العسكرية ضد المكوّن الكردي بأي شكل من الأشكال»، مضيفاً أن «رئيس الوزراء ينتظر قرار المحكمة الاتحادية بخصوص رفع علم كردستان في كركوك». وأشار إلى أن الوفد أبلغ عبد المهدي أن «كركوك من المناطق المتنازع عليها، وما يحق لبغداد فيها يحق لإقليم كردستان... فعلم كردستان كان مرفوعاً في كركوك منذ عام 2003 لغاية 2017، ولم تحدث أي مشكلة». وتابع أن «رفع علم الإقليم فوق مقارنا حق لنا، ولن ننزل علم كردستان بأي شكل من الأشكال». وحذر من «انفجار الشارع الكردي في المدينة، لأن القوات الأمنية الموجودة فيها تعتقل المواطنين، وتسبب المشكلات للفلاحين والمزارعين الأكراد في المحافظة»، على حدّ قوله. وتطرّق الوفد أيضاً، وفق شكور، إلى ما سمّاه إجراءات محافظ كركوك وقراراته «غير القانونية»، وكذلك إلى مسألة النقاط الجمركية بين كركوك و«الإقليم»، لافتاً إلى أن عبد المهدي أصدر قراراً بإزالة هذه النقاط «لكن هناك اجراءات يجب أن تكتمل لتنفيذ القرار».