مرة أخرى، رُفع العلم الكردي على مباني المقرات الحزبية في محافظة كركوك، في خطوة سارع رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، إلى اعتبارها «غير دستورية»، داعياً إلى التراجع عنها فوراً. وأصدر المكتب الإعلامي لعبد المهدي بياناً أعلن فيه أنه، وبعد إجراء اتصالات مع رئيس الجمهورية برهم صالح، تم التوجيه بإنزال العلم من على ساريات مقرات الأحزاب الكردية الموجودة في محافظة كركوك، على اعتبار أن رفعه «يعدّ مخالفاً للدستور». وفيما دعا عبد المهدي الأحزاب الكردية إلى الاستفسار من «المحكمة الاتحادية العليا» عن دستورية هذه الخطوة قبل اتخاذها، اعتبر «الاتحاد الوطني الكردستاني» إعادة رفع علم «إقليم كردستان» على مقراته الحزبية في كركوك «حقاً قانونياً ودستورياً»، مؤكداً في الوقت نفسه أنه «لن يكون سبباً في استفزاز مكونات كركوك».

وتُعدّ خطوة رفع العلم الكردي الأولى من نوعها منذ أكثر من عام، عندما قاد رئيس الوزراء السابق، حيدر العبادي، «عمليات إعادة الأمن إلى المناطق المتنازع عليها» بين بغداد و«إقليم كردستان»، عقب إجراء الأخير استفتاء للانفصال عن العراق في أيلول 2017. وتسود خشية من أن تقود خطوة «الاتحاد الوطني» إلى تفجير الأزمات مجدداً على خط بغداد ـــ أربيل، في ظلّ صراع مستعر أصلاً بين الحزبين الكرديين على إدارة كركوك، وعلى حصصهما في الحكومة الاتحادية وفي حكومة الإقليم.
وأوضح الناطق باسم «الحشد الشعبي ـــ محور الشمال»، علي الحسيني، في حديث إلى «الأخبار»، أن ما جرى «هو قيام مجاميع انفصالية برفع علم الإقليم فوق مقرات الأحزاب، وسط إطلاق هتافات مناهضة للحكومة الاتحادية وغير مسموح بها دستورياً»، لافتاً إلى أن «جهاز مكافحة الإرهاب هو من يتحمل مسؤولية ضبط الأمن»، بعد انسحاب قوات «الحشد» إلى خارج المدينة. وأضاف أن «جهاز مكافحة الإرهاب يتحمل مسؤولية حماية المحافظة داخلياً، لكن هناك مجاميع خارجة عن القانون في كركوك تحاول نشر الفوضى لمصلحة أطراف كردية منها حزب الاتحاد الوطني، بزعامة نجل الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني».
إلى ذلك، أصدرت «الجبهة التركمانية» بياناً دعت فيه الجميع إلى الابتعاد عن «سياسة خلق الأزمات»، مشيرة إلى أن «فرض سياسة الأمر الواقع في كركوك يخالف القانون والقرارات القضائية»، باعتبار ذلك «محاولة لتأجيج الوضع، وخلق مشكلة جديدة بين مكونات المحافظة المتعايشة سلمياً».