بغداد | شهدت الساعات الأخيرة حراكاً سياسياً لانتزاع توافق حول اسم فالح الفياض، المرشّح لوزارة الداخلية. زيارة خاطفة وبعيدة من الأضواء قام بها زعيم «تحالف الفتح»، هادي العامري، إلى الحنانة في النجف، حيث التقى زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، بهدف إقناع الأخير بخيار الفياض. ثمة روايتان لما دار خلال اللقاء: الأولى تسوقها مصادر في حديث إلى «الأخبار»، قائلة إن الصدر أعرب عن «احترامه وتقديره للفياض وجهوده طوال الفترة الماضية»، وأشار إلى أنه «ما من مانع لدينا من استيزار الفياض، لكن الأخير لا يستوفي شروط المرجعية الدينية العليا (آية الله علي السيستاني)»، وهو بذلك «يهرب إلى الأمام»، ويلقي الكرة في ملعب السيستاني على قاعدة الالتزام بشعار «المُجرَّب لا يُجرَّب» وفق المصادر نفسها.

أما الرواية الثانية التي تروّجها مصادر من داخل «تحالف الإصلاح» فتفيد بأن الصدر «حسم خياره في رفض توزير الفياض، والدعوة إلى استبداله، لأنه مخالف لتوجيهات المرجعية»، لافتة إلى أن الصدر يريد «العودة إلى حضن تحالف الإصلاح، بعدما انسلخ عنه مُفضِّلاً التفاهم مع البناء». وأشارت المصادر نفسها إلى أنه «عقب عودة العامري من النجف، دعا إلى اجتماع عاجل لقيادات البناء في منزله، للبحث عن شخصية جديدة لتولّي وزارة الداخلية». لكن مصادر من داخل تحالف «البناء» نفت تلك الرواية «بشكل قاطع»، مؤكدة أنه «ما من اجتماع دعا إليه العامري». وشددت على أن «الفياض هو مرشحنا الوحيد للوزارة، وما من حجّة أو سبب مقنعٍ لاستبداله»، مضيفة: «(أننا) في الساعات الماضية حاولنا تدوير الزوايا، تكريساً للتوافق القائم، ومنعاً لأي خلاف قد يطرأ على الساحة». وشددت المصادر على «أهمية نبذ الخلافات الماضية، والعودة إلى التفاهم والحوار»، متهمة «تيار الحكمة» بـ«تعكير مناخ التقارب والتفاهم بين الفتح وسائرون».

ارتفعت حظوظ رئيس البرلمان السابق سليم الجبوري في نيل وزارة الدفاع


إزاء ذلك، وفي حال فشلت مساعي التوافق على توزير الفياض بين «الفتح» و«سائرون»، فإن «البناء» ينحو للمواجهة البرلمانية، وطرح اسم الفياض للتصويت، وفق ما تؤكد مصادر «الفتح»، موضحة أن مردّ السعي نحو التوافق هو «تثبيت شعار لا انكسار لأحد لصالح أحد»، في حين يراهن تيار عمار الحكيم، الذي بات واضحاً أنه يدفع في اتجاه منع التوافق على اسم الفياض، على تدخّل من قِبَل المرجعية يطيح حظوظ الأخير.
وفيما لا تزال حقيبة الداخلية مدار شدّ وجذب، يبدو أن عقدة وزارة الدفاع في طريقها إلى الحلّ. وفي هذا الإطار، تقول مصادر مطلعة لـ«الأخبار» إن رئيس البرلمان السابق، سليم الجبوري، بات خياراً مطروحاً لنيل الوزارة، «بل هو حالياً الأكثر حظاً من غيره»، خصوصاً أن حظوظ فيصل الجربا وهشام الدراجي في «انخفاض مستمر». وتضيف المصادر نفسها أن حقيبة الدفاع ستكون من حصة «ائتلاف الوطنية» (بزعامة إياد علاوي)، ولأن الجبوري كان حليفه في الانتخابات الأخيرة، فهو مرشّحه لهذه الحقيبة، لكن «أصل طرح الرجل كخيار هو لحفظه بعد خسارته المدوية في الانتخابات الأخيرة».
على خطّ مواز، أعلنت «هيئة المساءلة والعدالة»، المسؤولة عن اجتثاث «نظام البعث»، أن وزيرين في حكومة عبد المهدي «يواجهان خطر الإقالة كونهما تولّيا مناصب في نظام صدام حسين»، وفق الناطق باسم «الهيئة» فارس عبد الستار، الذي أكّد في حديث إلى وكالة «فرانس برس» أن «الهيئة ذكرت في رسالة إلى البرلمان أن من بين 22 اسماً أرسلتها الحكومة، هناك اثنان مشمولان بإجراءات المساءلة والعدالة، والتي اتخذتها السلطات لمنع المسؤولين في النظام السابق من العودة إلى الحكم». وعلى رغم رفض الناطق تحديد هوية الوزيرين، إلا أن مسؤولاً في البرلمان قال للوكالة إنهما وزير الشباب والرياضة أحمد العبيدي، ووزير الاتصالات نعيم الربيعي، واللذين حازا على ثقة البرلمان في 25 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.