لتعذّر نقل صناديق اقتراع المراكز المطعون في نتائجها إلى العاصمة بغداد، توجّهت «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات» بأعضائها «الجدد»، أمس، من القضاة المنتدبين للإشراف على عملية العدّ والفرز اليدوي، إلى محافظة كركوك، شمال البلاد. رسمياً، انطلقت من كركوك عملية إعادة احتساب أصوات المقترعين، في الانتخابات التشريعية التي أجريت في 12 أيّار الماضي؛ إذ يقتصر فرز الأصوات مجدّداً على مراكز الاقتراع المطعون في نتائجها، على أن يعمل القضاة المنتدبون لهذه المهمة «بموجب التعديل الثالث لقانون الانتخابات». فـ«العدّ والفرز بدأ في كركوك، وسينتقل ــ وبشكلٍ تراتبي ــ إلى المحطات الانتخابية الواردة في شأنها شكاوىً وطعون (من المتوقع أن تجري ست محافظاتٍ أُخرى على الأقل، العدّ والفرز في الأيام المقبلة)، وفق السياقات القانونية التي رسمتها القوانين والأنظمة النافذة الخاصة بالانتخابات»، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي لـ«المفوضية» ليث جبر حمزة.

ورافق بدء العدّ والفرز اليدوي، دعواتٍ إلى الإسراع في إعلان النتائج والمصادقة عليها، على رغم تحفّظ «المفوضية» عن الدخول في نقاشٍ من شأنه أن يلزمها بسقفٍ زمنيٍّ معيّن، وهو ما تراه القوى السياسية مناسباً حتى تنهي مشاوراتها الرامية إلى تشكيل «الكتلة النيابية الأكبر»، والتي ستسمّي بدورها رئيس الوزراء، الأمر الذي أشار إليه رئيس الوزراء حيدر العبادي، أمس، بالقول إن «الكتل السياسية بحاجةٍ إلى مناقشة برامجها السياسية لحين المصادقة على نتائج الانتخابات»، لافتاً في مؤتمره الصحافي الأسبوعي إلى أن حكومته «ملتزمةٌ بدعم عمليات العدّ والفرز لصناديق الاقتراع لوجستياً... وماضيةٌ أيضاً بملاحقة الفاسدين والمزورين». وعليه، فإن إعلان النتائج المرتقب، لن يكون جزئياً، ذلك أن «المفوضية» ستُعلن - وبشكلٍ كُلّيٍّ عنها، مع إتمامها العدّ والفرز في جميع محافظات البلاد.

القوات الأمنية عازمةٌ على تطهير حوض الحويجة وجبال حمرين من «داعش»


وإن تحفّظت «المفوضية» على نتائج العدّ والفرز اليدوي، حرصاً على «حُسن سير العملية وانتظامها»، فإن القوى السياسية ــ على اختلافها ــ تجزم بإمكان حدوث تغييراتٍ «جوهرية» في عددٍ المقاعد التي نالتها القوائم الفائزة، وهو ما عبّر عنه المتحدث الرسمي لـ«تحالف سائرون» قحطان الجبوري، بالقول إننا «في تحالف سائرون مطمئنون من نتائجنا، ومن الثقة التي منحها لنا الشعب العراقي، والتي جعلتنا الكتلة الأولى في الانتخابات». وأضاف أنه في «حال كانت النتائج الحاصلة من العدّ والفرز اليدوي مطابقة للنتائج الإلكترونية، فعلى المفوضية الإسراع في خطواتها للمصادقة على النتائج وإرسالها للمحكمة الاتحادية للمصادقة عليها، والانتقال إلى الخطوات اللاحقة من تشكيل الكتلة الأكبر، وعقد جلسات البرلمان وتشكيل الحكومة المقبلة».
وبالعودة إلى كركوك، والنتائج الأوليّة للعدّ والفرز، برز حديث مسؤول «تنظيمات الاتحاد الوطني الكردستاني» روند مولود، واتهامه «جهاتٍ سياسية باستباق الأحداث في التكهن بزيادة أصواتها خلال العدّ والفرز الجاري حالياً»، مؤكّداً أن حزبه لديه أيضاً «طعوناً كثيرة... وندعم قرار المحكمة الاتحادية بالعدّ والفرز للصناديق المطعون فيها فقط». وفي هذا الإطار، علمت «الأخبار» من مصدرٍ في «المفوضية» أن «النتائج التي أُعيد فرزها جاءت مطابقةً لما أعلن سابقاً، ولا يوجد تغيير يذكر».
وفي مقابل ذلك، كان لافتاً أمس هجوم رئيس «الجبهة التركمانية» أرشد الصالحي، على مجريات العدّ والفرز، بالقول إنّه «يراقب وبحذرٍ بالغ بدء العدّ اليدوي في كركوك، ونحن مستمرون في طلبنا بالعدّ الكُلّي الشامل»، داعياً «أهالي كركوك إلى ضبط النفس، وإعطاء الفرصة للقضاة لعملهم الميداني». وذهب الصالحي بالقول إن «مطابقة نتائج العدّ الالكتروني واليدوي في كركوك أظهرت فرقاً كبيراً بالنتائج»، مشيراً إلى أن «هناك تزويراً كبيراً حصل بنتائج الانتخابات»، مستنداً في حديثه إلى مراقبي «الجبهة» داخل مخازن العدّ والفرز، حيث «تم سحب الهواتف النقالة منهم لمنعهم من الاتصال بنا، أو التواصل معنا لحين انتهاء العملية».
ميدانياً، أكّد المتحدث باسم «قيادة العمليات المشتركة» يحيى رسول، أن الأجهزة الأمنية عازمةٌ على «الشروع بعملية عسكرية لتطهير حوض الحويجة، وجبال حمرين (تمتد بين كركوك، وصلاح الدين، وديالى) من مسلحي داعش»، مشيراً إلى أن «الجهد الاستخباراتي، يركّز على هاتين المنطقتين، وأن العملية ستنفذ بعد استكمال التحضيرات اللازمة... وستكون نوعية وواسعة».



مراحل «العدّ والفرز»
في تصريحٍ صحافي، شرح المتحدث باسم «المفوضية العليا المستقلة للانتخابات» ليث حمزة، مراحل عملية العدّ والفرز اليدوي، من دون أن يحدّد سقفاً زمنيّاً لها؛ ويمكن إيجازها على الشكل التالي:
أولاً، إعادة النظر في جميع الطعون والشكاوى المقدمة إلى «مجلس المفوضين».
ثانياً، فزر الطعون والشكاوى المطالبة بالعد والفرز اليدوي، وفقاً لقرار «المحكمة الاتحادية».
ثالثاً، فرز المحطات التي ورد بخصوصها الطعون، عن تلك التي لم يرد في شأنها طعن.
رابعاً، الطلب من مكاتب «المفوضية» في المحافظات، والتي يتعذر إحضار صناديق اقتراعها إلى العاصمة بغداد، بتهيئة المحطات المعطون في نتائجها، حتى تتم هناك عملية العدّ والفرز.
خامساً، إحضار صناديق الاقتراع من بقية المحافظات إلى بغداد لإجراء العدّ والفرز اليدوي باشرافٍ أممي، ومراقبين دوليين، وممثلي سفارات دول العالم، وممثلي الأحزاب السياسية.
سادساً، الإعلان النهائي للنتائج، وتحديداً تلك التي تكون قابلةً للطعن أمام «الهيئة القضائية للانتخابات» في «محكمة التمييز الاتحادية».
سابعاً، بعد الانتهاء من هذه الطعون، سوف ترسل قائمةٌ بأسماء الفائزين إلى «المحكمة الاتحادية» للمصادقة عليها.
وفي ما يتعلّق بالطعون والشكاوى الواردة حول نتائج «اقتراع الخارج»، أشار حمزة إلى أن البحث جارٍ حول آلية إحضار صناديق الاقتراع إلى بغداد، أو الانتقال بحسب الظروف إلى الدول التي تتركز فيها تلك المحطات.