لم تكد تركيا تخرج من حزنها على جنودها القتلى بهجمات حزب العمال الكردستاني، حتى نُكبَت بكارثة طبيعية جاءت حصيلة خسائرها بالأرواح هائلة؛ فقد ضرب زلزال بقوة تتراوح بين 7.2 و7.6 درجات على مقياس ريختر، ظُهر أمس، محافظة فان ذات الغالبية الكردية شرق البلاد، المتاخمة للحدود الإيرانية. كارثة توقعت المصادر العلمية التركية أن تتعدى حصيلة قتلاها 1000 شخص، مع خسائر مادية من الصعب تقدير قيمتها سريعاً، وخصوصاً أن الصور الواردة من المحافظة المنكوبة والمناطق المحيطة بها أظهرت خراباً كبيراً للغاية في الأبنية والطرقات وأنظمة الاتصالات. ونظراً إلى ضخامة المأساة، تدخل مكتب رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان ليعلن أن الحصيلة بالأرواح ستكون كبيرة، بينما سارعت إسرائيل، كعادتها، على لسان «صقرها» المعادي لتركيا، وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، إلى الاستفادة من الكارثة الطبيعية لتعرض خدماتها ومساعداتها، لعلها تنجح في إعادة وصل العلاقات المقطوعة من نافذة «دبلوماسية الكوارث». وقالت «وكالة جيهان للأنباء» إن جثث ما يزيد على 50 شخصاً أحصيت في مستشفى في بلدة إرغس قرب مدينة فان (مركز الزلزال)، فور وقوعه. ونقلت وسائل الإعلام عن «مرصد قنديلي» تأكيده أن الزلزال «يحتمل أن يكون قد أودى بحياة قرابة ألف شخص». وذكر المرصد في بادئ الأمر أن قوة الزلزال 6.6 درجات، ثم ما لبث أن عدّل قوته في وقت لاحق إلى 7.2 درجات، بينما ذكرت إدارة المسح الجيولوجي الأميركية أن قوة الزلزال 7.6 درجات على مقياس ريختر.

وكانت إسرائيل أول دولة تعرض المساعدة على تركيا. وجاء في بيان لوزارة الخارجية الإسرائيلية أن الدولة العبرية أبلغت سفارتها لدى تركيا أن دولة الاحتلال «مستعدة لتقديم مساعدة إنسانية، وهو ما واصله أيضاً وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك، في بيان أعلن فيه أن حكومته «مستعدة لأن تقدم إلى تركيا كل مساعدة يمكن أن تكون بحاجة إليها». وتذكّر هذا الحادثة بما حصل عام 1999، على أثر الزلزال التركي الشهير في حينها، الذي أوقع عشرات آلاف القتلى في شمال البلاد، عندما أرسلت تل أبيب ثلاث طائرات تتضمن مواد طبية وفريق إنقاذ يضم 150 شخصاً أقاموا مستشفى ميدانياً.
وبعيداً عن الكوارث الطبيعية، قُتل ثلاثة جنود أتراك وجرح ستة آخرون في اشتباك وانفجار بإقليم هكاري، في إطار المعارك المستمرة مع عناصر من حزب العمال الكردستاني.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)