بعد انتظاره أربعة أسابيع، سيتمكن عمدة مدينة نيويورك مايكل بلومبرغ من أن يستمتع اليوم بطرد متظاهري «احتلوا وول ستريت» من الحديقة التي يعتصمون فيها منذ بداية حراكهم في 17 أيلول الماضي، ولو مؤقتاً، إذ من المتوقع أن يجري تنظيف الحديقة اليوم، بعدما وصلت النظافة فيها إلى «مستوى مخيف»، وفق المتحدثة باسم الشركة التي تملكها، منذ أيام. فحديقة زوكوتي لا تملكها مدينة نيويورك، بل هي ملك خاص لشركة عقارات كبرى تدعى «بروكفيلد أوفيس بروبرتيز»، يمكنها في أي وقت تريد طرد المتظاهرين باعتبارهم يحتلون أرضاً خاصة.


وكان بلومبرغ قد زار الحديقة مساء الأربعاء وأبلغ المتظاهرين قرار التنظيف الذي سيجري على مراحل. وفي المبدأ، سيتمكن المتظاهرون من العودة إلى الحديقة بعد انتهاء التنظيف.
فكرة «احتلال» حديقة قريبة من وول ستريت، أو الاحتجاج على الشركات المالية، لم تعجب عمدة مدينة نيويورك المستقل (ديموقراطي حتى 2001، وجمهوري حتى 2007) الذي قال الأسبوع الماضي إنّ الاحتجاجات تهدد الوضع الاقتصادي لمدينة نيويورك التي قد تجد نفسها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها، مستعيداً بذلك لازمة استخدمتها الأنظمة العربية المتهاوية منذ بداية العام، كلما تحرك مواطنوها.
ورأى بلومبرغ، مالك شركة «بلومبرغ إل. بي» التي تقدر عوائدها بسبعة مليار دولار في السنة، وأسهم في مؤسسات مالية عدّة في وول ستريت، أنّ المتظاهرين يريدون تدمير وظائف العمال الكادحين في المدينة، ولذلك فإن هذه التظاهرات غير فعّالة وغير منتجة. كذلك انتقد انضمام بعض النقابات العمالية في المدينة إلى الإضراب والاعتصام الدائم، مضيفاً أنّ رواتب العمال تأتي من ضرائب يدفعها الناس الذين يريدون إذلالهم. وتخوّف من تأثير الاحتجاجات على السياحة في المدينة. ويذكّر ذلك بما قاله عمر سليمان بداية الثورة المصرية، محذراً آنذاك من انخفاض عوائد السياحة. لكنّ بلومبرغ عاد وقال يوم الاثنين الماضي إنّ المتظاهرين يمكنهم البقاء في حديقة زوكوتي ما أرادوا ذلك. وأضاف أنّه يحق لمن يريد التعبير عن نفسه، ما دام لا يخرق القانون. وأضاف لصحيفة «وال ستريت جورنال» أنّه لا يعرف كم ستستمر التظاهرات، لكنّه يظن أنّها مرتبطة بالطقس، فهو يعوّل على أن يصبح الطقس سيّئاً كي يعود المتظاهرون إلى منازلهم. ويبدو أنّ لبلومبرغ بعض التأثير على قرار الشركة العقارية، إذ إنّ صديقته ديانا تايلور عضو مجلس إدارة «بروكفيلد».
وكلما ازدادت انتقادات بلومبرغ للمتظاهرين، ازداد تصميمهم على البقاء في الحديقة، وازداد حنقه لعدم تمكّن الشرطة من طردهم من ملك خاص. وكان رئيس «بروكفيلد»، جون زوكوتي (الحديقة تحمل اسمه)، قد قال الأسبوع الماضي إنّه سعيد بالجو «الاحتفالي» في الحديقة. وحين سئل عمّا إذ كان سيعمد إلى طرد المتظاهرين، قال «إنّنا نتطلع إلى الشرطة لقيادتنا، وللعمدة كي يقرر ما يجب فعله». ولم يستبعد أن يُطرد المتظاهرون إذ لم يتركوا الحديقة بعد فترة. لكن البيانات التي صدرت عن شركته كانت توحي برغبة في رحيل المتظاهرين بذريعة تنظيف الحديقة. ففي أحد البيانات، كان هناك اعتراض على نصب الخيم في الحديقة، ما يجعلها غير متاحة لمن يقصدها عادة، أي سكان المنطقة التي تقع فيها، مانهاتن، وتحديداً الحي الراقي الذي تقع فيه.
ويبدو أنّ سكان المنطقة غير راضين عن وجود المتظاهرين فيها، إذ عبّر هؤلاء عن انزعاجهم خلال اجتماع مجلس سكان منطقة مانهاتن منذ أيام، وطلبوا رحيلهم. لكن الضابط ريك لي الذي حضر الاجتماع أخبر السكان أنّه لا يمكن طرد المتظاهرين إلا بعد أن يقدم أصحاب الحديقة شكوى رسمية إلى الشرطة ويرسلوا مندوباً عنهم إلى المكان ليطلب إخلاءه. ويشتكي السكان من الضجة التي تصلهم من المتظاهرين، ويدّعون أنّ هؤلاء يستخدمون المخدرات ويشربون الكحول ويقومون بأفعال منافية للحشمة في الحديقة. ووفق رسالة وصلت إلى مجلس السكان من أحد القاطنين في المنطقة، فإنّ الموضوع لا يتعلق «باختلافات إيديولوجية مع المتظاهرين، لكن بقضية قربهم منّا». وتضيف الرسالة «أنّ النظام المالي الحالي ليس عادلاً، لكنّ احتلال أحد الأمكنة القليلة ذات القيمة في حياتنا ليس عادلاً أيضاً...».
وكان المتظاهرون قد ساروا في مانهاتن يوم الثلاثاء مارّين قرب منازل أصحاب الملايين والمليارات، ومنهم مالك «نيوز كورب» روبرت مردوخ، ورئيس مجلس إدارة مصرف «جي بي مورغن تشايس» جايمي دمون.