خلال الأيام الماضية، حذّرت المنظمات الدولية من كارثة مجاعة تتهدّد الصوماليين في أخطر موجة جفاف يشهدها القرن الأفريقي منذ نصف قرن، فقرّرت الأمم المتحدة على الأثر التدخل وتقديم المساعدة، لكن المتمرّدين رفضوها

أبدت الأمم المتحدة إصرارها على تقديم المساعدات الدولية الى مناطق النزاع في الصومال بسبب كارثة المجاعة، لكن المتمردين في حركة «الشباب» الاسلامية عدّوا الأمر مناورة، مجددين نفيهم لحصول مجاعة ورافضين المساعدة. وقال المتحدث باسم حركة «الشباب» الشيخ علي محمود راج، لإذاعة «الفرقان» الاسلامية الصومالية، إن «المنظمات الانسانية التي حظرها المتمردون الاسلاميون في الماضي تبقى محظورة في المناطق التي يسيطرون عليها». وأضاف «ثمة جفاف في الصومال وليس مجاعة، وما أعلنته الامم المتحدة خاطئ 100 في المئة»، مضيفاً أن «اعلان المجاعة سياسي».
وأشار الى أن المنظمات التي مُنعت «تريد أن يهاجر الصوماليون الى الدولتين المسيحيتين المجاورتين كينيا وإثيوبيا». وحظر «الشباب» منذ 2009 نشاط عدد من المنظمات الانسانية بينها برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة والذي واصل العمل في الصومال ولا سيما في العاصمة مقديشو. واتهموا هذه المنظمات بالتجسس لحساب الغرب والقيام بنشاطات تبشيرية، وفرضوا قواعد عرقلت عمل هذه المنظمات.
وكان قيادي في حركة «الشباب» قد رحب بإعلان الامم المتحدة، وقال «اننا نرحب بإعلان الامم المتحدة المجاعة في مناطق من الصومال ونود أن نرى المساعدات تصل الى السكان».
لكن الأمم المتحدة أكّدت أنها تنوي مواصلة مساعدتها لضحايا المجاعة في الصومال على رغم معارضة متمردي «الشباب» الموالية لتنظيم «القاعدة». وقالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي إميليا كازيلا، خلال مؤتمر صحافي، إن «حركة الشباب ليست منظمة متجانسة»، مضيفة «ننوي العمل حيث أمكن ذلك». وأوضحت «نعدّ خططاً لذلك».
ومن نيروبي، حذّر منسق الامم المتحدة للشؤون الانسانية في الصومال، مارك بودين، من أنه «اذا لم نتحرك الآن، فستمتد المجاعة الى المناطق الثماني في جنوب الصومال في الشهرين المقبلين، بسبب رداءة المحاصيل وظهور أمراض معدية».
بدورها، أكدت المتحدثة باسم المفوضية العليا للاجئين ميليسا فليمينغ أنها «لا تملك أي دليل على أن مواصلة المساعدة تعوقها هذه التصريحات (الشباب)». فيما أعلنت ممثلة المنظمة العالمية للصحة، مارثا أفيرارد، أن الوكالة تملك طاقماً بشرياً «في كل مقاطعة بما في ذلك الجزء الجنوبي من الصومال». وأشارت «يوينسيف» بدورها الى أنها تملك وسائل للتفاوض مع زعماء المجموعات المحلية لتأمين وصول المساعدة.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، قد دعا الدول المانحة إلى حشد طاقاتها لمكافحة المجاعة في الصومال، وقال إنه يجب جمع 1,6 مليار دولار بلا ابطاء لتوفير المساعدة الانسانية. وأوضح «نحو نصف السكان، 3,7 ملايين شخص، في وضع أزمة، وذلك سيكون له عواقب مدمرة ليس فقط في الصومال بل وأيضاً في البلدان المجاورة». كذلك أعلن برنامج الاغذية العالمي اطلاق «جسر جوي في الايام المقبلة» لنقل الإمدادات إلى المناطق التي تعاني المجاعة في الصومال.
من جهة ثانية، أفرجت «الشباب» عن وزيرة المرأة وشؤون الأسرة عائشة عثمان عقيل التي كانت قد اختطفتها أول من أمس بعد ساعات فقط على تعيينها في منصبها في بلدة على بعد 30 كيلومتراً عن مقديشو. وقالت عقيل في مقابلة إذاعية إنها بخير وإنها لقيت معاملة جيدة.
(أ ف ب، يو بي آي)