فاجأت كوريا الشمالية أعداءها، أمس، بعملية إطلاق ناجحة لصاروخ بالستي الى الفضاء، مخالفة بذلك جميع التوقعات ومحبطة تحاليل أجهزة الاستخبارات الأكثر تطوراً في العالم، معتبرة هذا العمل الذي فشل في تجربة سابقة «اختراقاً» تكنولوجياً، بينما نددت به الولايات المتحدة على أنه «استفزاز شديد».

وقدمت بيونغ يانغ عمليتها على أنها إطلاق لصاروخ وضع قمراً اصطناعياً مدنياً للمراقبة الفضائيّة، في المدار. وذلك بعدما ضلّلت وسائل الإعلام وأجهزة الاستخبارات الغربية التي اقتنعت بأن بيونغ يانغ أجلت الإطلاق لأسباب تقنية.
وفيما دانت كل من الولايات المتحدة والصين واليابان وكوريا الجنوبية وحلف شمالي الأطلسي وروسيا والاتحاد الأوروبي، التجربة الكورية، قال متحدث باسم وزارة الخارجية الكورية الشمالية «لا يهم ما يقوله الآخرون، سنواصل حقنا الشرعي في إطلاق أقمار اصطناعية».
وشددت وكالة الأنباء الكورية الشمالية على الطابع «السلمي» للبرنامج الفضائي الكوري الشمالي الذي يندرج في إطار خطة عامة «للبناء الاقتصادي وتحسين مستوى معيشة السكان». وانتقد المتحدث الشمالي «القوى المعادية» لبيونغ يانغ التي تعارض «حق استخدام الفضاء لغايات سلمية... يعترف به القانون الدولي ويعكس رغبة الأسرة الدولية بالإجماع». وتابع «لذلك هذه المسألة ليست من المجالات التي يمكن مجلسَ الأمن الدولي أن يقول بشأنها أي شيء».
وصدرت تحليلات تشير إلى أن الصاروخ الطويل المدى الذي أطلقته كوريا الشمالية يصل إلى أكثر من 13000 كيلومتر، إذا حوّل إلى صاروخ بالستي عابر للقارات. وأوضح مصدر عسكري لوكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء، أن فترة إشعال المحرك الدافع للمرحلة الأولى من صاروخ « أونها 3» كانت أطول من فترته في تجربة سابقة في نيسان الماضي، حيث فشلت التجربة.
ويهدد أي صاروخ يزيد مداه على 10000 كيلومتر المنطقة الغربية من الأراضي الأميركية، فيما يهدد مدى 13000 كيلومتر جميع أجزاء الأراضي الأميركية ويضعها في مرمى الإصابة.
وكانت وسائل الإعلام الكورية الجنوبية قد أوردت، أول من أمس، أن بيونغ يانغ تواجه صعوبات مثل إشعال فتيل الإطلاق، وذلك بالاستناد الى صور بالأقمار الاصطناعية عُرضت على محللين عسكريين ودبلوماسيين. والأسوأ من ذلك أن وكالة الأنباء الكورية الجنوبية (يونهاب) ذكرت أن صاروخ الإطلاق «أونها 3» والمؤلف من ثلاث طبقات أنزل وأعيد الى مركز التجميع.
وقبل بضع ساعات على إشعال فتيل الإطلاق، اعتبر المعهد الأميركي الكوري في جامعة جونز هوبكنز، استناداً الى صور بالأقمار الاصطناعية، أن الإطلاق لن يتم على الأرجح قبل عشرة أيام.
واضطر وزير الدفاع الياباني ساتوشي موريموتو الى الإقرار، خلال مؤتمر صحافي، بأن حكومته أكدت زوال الصاروخ من على منصة الإطلاق.
وعبرت الحكومة اليابانية أمس عن غضبها بعد إطلاق الصاروخ، معتبرة أنها عمليّة «لا يمكن القبول بها». وشدد وزير الدفاع الياباني ساتوشي موريموتو في مؤتمر صحافي على ضرورة امتلاك اليابان لمنظومة مضادة للصواريخ في مواجهة «التقدم التقني» لكوريا الشمالية.
ويحظر قرارا مجلس الأمن الدولي الرقم 1718 و1874 على بيونغ يانغ القيام بأي نشاط نووي أو بالستي.
(أ ف ب، الأخبار)