«هو ثوريٌّ، رجل من خبرة كبيرة على الرغم من شبابه، يعمل بتفانٍ كبير ولديه القدرة على العمل». بهذه العبارة، قدّم الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز إلى أنصاره اسم المرشح لخلافته إن تدهور وضعه الصحي، نيكولاس مادورو. تشافيز بدا متحمساً جداً لخليفته وناشد انصاره انتخابه في حال وصول الأمور الدستورية إلى اتخاذ قرار بانتخاب جديد، قائلاً: «أسألكم ذلك من قلبي».


مادورو، ابن الخمسين عاماً، ولد في كاراكاس وأتمّ دراسته الثانوية فيها، ولم يكمل دراسته الجامعية. أول حضور سياسي لمادورو، عندما كان يعمل سائق شاحنة، بدأ بالعمل النقابي غير الرسمي في مترو كاراكاس في سبعينيات القرن العشرين وثمانينياته، حين كان العمل النقابي في المترو محظوراً.
وتعود صداقته مع تشافيز إلى 1992 حين كان يحاكم الأخير بتهمة تدبير الانقلاب الفاشل. حينها كان مودورو معه في الزنزانة. وبعد خروجه ساهم بنضاله السياسي في إطلاق سراح تشافيز في 1994 وتوطدت العلاقة بينهما إلى أن شارك مادورو منسقاً سياسياً إقليمياً خلال حملة تشافيز الانتخابية في سنة 1998. تعرف مودورو خلال هذه الفترة إلى زوجته سيليا فلوريس، التي كانت تقود الحملة القانونية للدفاع عن تشافيز، وتشغل الآن منصباً موازياً للنائب العام في البلاد. ويعتبر الثنائي «زوجي سلطة» في الدوائر الحكومية الفنزويلية.
يُعَدّ مادورو من مؤسسي الجمهورية الخامسة. انتُخب نائباً لأول مرة في 1998 وأُعيد انتخابه في 2000 و2005 ممثلاً عن العاصمة، وأسهم في وضع دستور البلاد الأول بعد انتخاب تشافيز في 1999. كذلك شغل منصب رئيس الجمعية الوطنية من 2005 إلى النصف الأول من 2006 عندما ترك المنصب لزوجته سيليا فلوريس بعد تعيينه وزيراً للخارجية، ما أثار انتقادات من بعض الأوساط، بما أنه يفتقر إلى التعليم الجامعي.
أسهم خلال ترأسه الدبلوماسية الفنزويلية في ترسيخ علاقات بلاده مع خارج حدود أميركا اللاتينية مع الحكومات المنتقدة لسياسات الولايات المتحدة. عُرف بأنه رجلي عملي، وتشهد على ذلك إنجازاته في العلاقة المتوترة لبلاده، التي شهدت تحولاً في عهده مثل الأزمة الطويلة الأمد مع كولومبيا.
كذلك عُرف مادورو بأنه النقيض لتشافيز؛ فالأخير معروف عنه بأنه «زوبعة الكاريزميّة»، فيما مادورو رجل هادئ ويبتسم دائماً، والمرة النادرة التي فقد فيها هدوءه كانت عندما دعا نائب وزيرة الخارجية الأميركية، جون نيغروبونتي، في 2008 بأنه «بيروقراطي تافه» الذي يحاول جلب العنف إلى منطقة أميركا اللاتينية.
نال مادورو استحسان الدبلوماسيين الأجانب لطريقته السلسة في إدارات الملفات المشتركة، ووصف بأنه اجتماعي هادئ. وقال فيه أحد المبعوثين الأوروبيين: «مادورو أسلس وأقل حدةً من أنصار تشافيز».
بعد إعلان مرض تشافيز في 2011، كان مودورو من الدائرة الضيقة التي تعرف بتفاضيل مرضه، وكان دائم الحضور معه في هافانا حيث كان يتعالج.
وفي دلالة على افتخاره بماضيه كسائق، قاد مادورو شاحنة شافيز يوم الانتخابات في 7 تشرين الأول الماضي. عيّنه تشافيز نائباً له عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية، ويومها هاجم الرئيس الفنزويلي من انتقد مادورو بالقول: «انظروا أين هو ذاهب. نيكولا سائق الشاحنة، انظروا كيف سخر منه البورجوازيون».
ورغم مناشدة تشافيز انتخاب مادورو، إلا أن بعض المراقبين يعتقدون أنه إذا مات شافيز أو أجبر على ترك منصبه، فإن معركة شرسة على السلطة ستترتب على ذلك. ويرى موسى نعيم، وهو مسؤول سابق في الحكومة الفنزويلية ومحلل في مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي في واشنطن، كيف أن بعض من مساعدي تشافيز «لديهم موارد، تحظى بدعم من الشعب والدعم الدولي».
وفي السياق، حذر تشافيز، الذي غادر أمس إلى كوبا للخضوع مجدداً لجراحة ضد السرطان، مواطنيه من أي محاولة زعزعة الاستقرار في غيابه، مؤكداً في الوقت نفسه أن السلطة السياسية والعسكرية «بين أيدٍ أمينة».