نيويورك | توافقت الدول على تشخيص الأزمة في مالي، وبدت مختلفة في أسلوب المعالجة؛ دول أفريقية مضطربة دعت إلى سرعة التدخل كي لا تصبح المهمة أصعب في المستقبل، بينما بدت الدول الغربية مترددة في تخصيص الموارد اللازمة لتسليح وتمويل حملة تعيد السلطة في مالي إلى السياسيين بعد سيطرة تنظيمات إسلامية مرتبطة بالقاعدة على المنطقة.

لهذه الغاية عقد مجلس الأمن الدولي جلسة رفيعة المستوى ناقش فيها الأزمة المُتفاقمة في منطقة الصحراء. المجلس توافق في البداية على إصدار بيان رئاسي قرأه وزير خارجية المغرب سعد الدين العثماني، الذي ترأس الجلسة، معرباً عن القلق الشديد من الوضع في مالي ومن تفشي تنظيمات تمارس القتل والترويع وتجنيد الأطفال وتزعزع الاستقرار في المنطقة.
وبعدما شدد البيان على تحمّل المجلس مسؤوليته عن الأمن والاستقرار تحت الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة كركيزة رئيسية للأمن الجماعي، أعرب عن قلقه من تردي الأوضاع السياسية والأمنية في منطقة السهل ومن تعقّد الموقف بسبب النشاط الإرهابي والإجرامي بما يهدد السلم والأمن والاستقرار. وطلب تطبيق قرارات المجلس بحظر توريد الأسلحة إلى المنطقة من أي جهة كانت. وأعرب البيان عن قلقه من تزايد تخندق عناصر القاعدة والتنظيمات المتطرفة المرتبطة بها، انطلاقاً من مالي ومحيطها، وعن قلقه من تفشي الجريمة المنظمة العابرة للدول. وأدان انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها الجماعات المسلحة الإرهابية، بما في ذلك الإعدام وأخذ الرهائن وتدمير الآثار والمعالم الدينية.
بدوره، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، من أن ما يجري في مالي يمكن أن يُعدي المنطقة بكاملها. ولفت إلى أن 18.7مليون نسمة تأثروا بانعدام الأمن الغذائي. ودعا إلى تخصيص مليار دولار لإسعاف المنطقة، وبوضع استراتيجية متكاملة لمعالجة الوضع.
أما المبعوث الخاص للأمين العام إلى منطقة الميدان في الساحل الأفريقي، رومانو برودي، فطالب بعمل جماعي لمحاربة التنظيمات الإرهابية والإجرامية. وتحدث عن مجموعة من المؤتمرات التي عقدها في نيويورك وروما، وعن أخرى ينوي عقدها من أجل تنسيق الجهود «وكانت إيجابية للغاية».
وقال إنه بات لديه فريق تنسيق ممتاز وسيسافر إلى المنطقة مرة أخرى لمناقشة كل المشاكل القائمة. ووعد بألا يكون محاوروه في مالي فقط من رجال السياسة، بل أيضاً من رؤساء القبائل والمثقفين والتجار.
وعن موضوع التدخل العسكري لدول غرب أفريقيا مجموعة «إيكاواس»، قال برودي، إن «الأولوية للحل السياسي والحوار، لا للعمل العسكري» الذي يجب أن يكون ملاذاً أخيراً.
بدوره، المفوض السامي لدى الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، أنطونيو غوتيريز، تحدث عن أزمة إنسانية إقليمية مستفحلة بعد التطورات الأخيرة في مالي وغياب المؤسسات الحكومية المساعدة. وتحدث عن عنف جنسي وتجنيد أطفال وإعدامات كثيرة على أيدي المسلحين. وقُدّر عدد اللاجئين في دول الجوار بنحو 140 ألف نسمة.
وتحدث وزير خارجية ساحل العاجل، شارلز كوفي ديبي، ممثلاً مجموعة دول إيكواس لغرب أفريقيا، مظهراً قلقه الشديد من تلكؤ المجلس في اتخاذ قرارات. وقال إن نشر قوة سلام (أفيزما) فوراً في المنطقة حيوي لمنع تفاقم الأزمة التي تهدد حكومات وشعوب، مشدداً على أنه «يجب نشرها الآن. وأي تأخر سيكلف الجميع غالياً».
وزيرة خارجية كولومبيا، ماريا مخيلا هولغوفين، ووزير خارجية توغو أليوت أوهين، شدّدا على ضخامة التحدي ودعوَا إلى ضرورة المعالجة الحاسمة. وعرض مندوب توغو توفير كل الدعم اللازم لإنجاح مهمة الأمم المتحدة، بما في ذلك النواحي العسكرية.
أما مندوبة الولايات المتحدة العضو في حكومة باراك أوباما، سوزان رايس، فقد تحدثت عن توتر جدي بين دول المنطقة، وعن المنظمات الإرهابية التي تعيث فساداً في المنطقة، مضيفة أن تحديات المنطقة لا تقتصر على الأمن، بل تشمل البيئة والإرهاب.
فرنسا تمثلت على مستوى مندوبها الدائم جيرار آرو، الذي وصف الوضع هناك بأنه يشكل تحدياً للمجتمع المدني، ويحجب الرؤية عن المشاكل الإقليمية الأخرى. وأكد أن الأزمة ترتبت على تداعيات الأزمة في ليبيا. وتحدث عن تأثر أوروبا منذ الآن بها، حيث إن تهريب مخدرات الكوكايين تضاعف 4 مرات، وعبر إلى أوروبا بقيمة تزيد على 300 مليون دولار خلال عام واحد.
مندوب الصين لي باودونغ، تحدث عن الأهمية الاستراتيجية لمنطقة الصحراء الكبرى، ورأى أنها وقعت فريسة للجرائم المنظمة. بدوره، مندوب روسيا فيتالي تشوركين، أعرب عن قلقه من الأزمة في مالي وتداعياتها الإقليمية وما وراء الإقليمية بسيطرة القاعدة على تلك المساحة الحيوية.