واشنطن | رأى محللون أن المناظرات الثلاث، التي جرت بين مرشحي الانتخابات الرئاسية الديموقراطي باراك أوباما والجمهوري ميت رومني، فشلت في الكشف عن الرؤية والتوجهات الخاصة لكل منهما، حول السياسات الأميركية الخارجية المستقبلية، ودور واشنطن إزاء آخر التطورات في منطقة الحوض العربي ــ الإسلامي. ورأى الكاتب الأميركي ألبرت هانت، أن المناظرة الأخيرة، التي دارت حول السياسة الخارجية في 22 تشرين الأول الماضي، فشلت في كشف النقاب عن الاختلافات بين أوباما ورومني، مشيراً إلى أنّ رومني، الذي يسعى إلى إثبات مؤهلاته ليكون الرئيس الأميركي الجديد، اتفق إلى حد كبير مع مواقف حكومة أوباما الحالية حول الوضع في سوريا ومصر وباكستان، ولا سيما خطة الانسحاب الأميركي من أفغانستان بحلول عام 2014، فضلاً عن اللجوء إلى شن غارات جوية بواسطة الطائرات بدون طيار لملاحقة واغتيال المناهضين للسياسة والنفوذ الأميركي في المنطقة، وفرض المزيد من العقوبات على إيران.

وقال هانت إنّ هناك العديد من المؤشرات التي ترجح استمرار أوباما، في حال فوزه بفترة رئاسية ثانية، في نفس منهجه حول السياسة الخارجية، على الرغم من غياب بعض المسؤولين البارزين عن إدارته في المرحلة المقبلة، مثل وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، التي أعلن أوباما أنه يفضل بقاءها في منصبها إذا ما أعيد انتخابه، لكنه أضاف إنها قررت «رغم توسله، ألا تبقى في هذا المنصب». وربما أيضاً وزير الدفاع ليون بانيتا.
ويشير محللون إلى أنّ جدلاً واسعاً يدور حالياً داخل دوائر الجمهوريين حول توجّهات رومني إزاء ملف الأمن القومي الأميركي. وقال هانت إن التيار الوسطي داخل الحزب الجمهوري يدعم توجهات رومني، بيد أن جناح المحافظين الجدد، الذي يقوده كل من ديك تشيني ودونالد رامسفيلد، يهيمن على مستشاري رومني، وأن بإمكان تشيني ورامسفيلد، التأثير في قرارات المرشح الرئاسي العديم الخبرة في هذا المجال. وقد تبيّن أنّ 17 من أبرز مستشاري رومني الـ24، هم من بقايا كبار المسؤولين في حكومة الرئيس السابق جورج بوش الابن، الذين ينتمون إلى تيار المحافظين الجدد، ستة منهم من مؤسسي منظمة «مشروع القرن الأميركي الجديد»، الذي روّج في عام 1998 للحرب على العراق وسياسة تغيير الأنظمة، بما فيها نظاما الحكم في سوريا وإيران. وليس هناك معتدلون بين مستشاري رومني في ما يتعلق بالسياسة التي يجب انتهاجها تجاه إيران وروسيا.
أما مستشاره لشؤون إيران، إليوت كوهين، فيعدّ من أشد الصقور، وهو ما دفع محللين إلى استشعار الخطر من أن يدفع الصقور من مستشاري رومني، الذي لا يملك معرفة بشؤون السياسة الخارجية على غرار جورج بوش الابن، إلى شن «حرب وقائية» ضد إيران، على غرار ما فعله بوش في العراق، لكن الفرق هنا أن إيران في وضع قوي، وأنها قادرة على الرد على عدة جبهات. وعلى صعيد المنطقة العربية، توقع هانت أن تكون سياسة رومني الخارجية عدائية تصادمية، في الوقت نفسه، الذي يرجح فيه أن تبقى سياسة أوباما على نفس المنوال دون تغيير. وقد أسهم وزير الخارجية الأميركي الجمهوري السابق كولن باول، الذي أعلن تأييده لانتخاب أوباما، في فضح توجهات رومني، التي تناولت مستويات التسلح الأميركي، والتي يريد أن تعود إلى مستويات الحرب الباردة. وقال باول «هناك بعض وجهات نظر المحافظين الجدد القوية للغاية، التي يقدّمها رومني، ولدي بعض المشاكل معها»، مستعيداً ذكرياته حول عملية تضليله، من قبل المحافظين الجدد، للحديث في مجلس الأمن في شباط 2003، بشأن أكذوبة أسلحة الدمار الشامل في العراق التي لم تكن موجودة.
من جهة ثانية، ذكرت مجلة «الإيكونوميست» البريطانية أن نتائج انتخابات الرئاسة الأميركية من شأنها أن تحدد شكل الانتخابات العامة الإسرائيلية، التي تبدأ في شهر كانون الثاني المقبل. وقالت إن فوز رومني سيجعل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو محصناً من احتمالات مواجهة سلفه وخصمه اللدود إيهود أولمرت خلال الانتخابات المقبلة.
أما إذا تمكّن أوباما من الفوز بولاية ثانية، فان أولمرت قد يجد أن العودة مرة أخرى إلى منصب رئيس الحكومة الإسرائيلية أمر لا يقاوم، بحسب الصحيفة، مضيفة إن بعض استطلاعات الرأي تفيد بوجود مؤشرات قوية إلى إمكانية خوض أولمرت الانتخابات النيابية، ولا سيما إن اتضح أن نتنياهو دعم «الحصان الخاسر في الانتخابات الأميركية».