الانتخابات الرئاسية الأميركية لا يهتم بها أميركيو الولايات المتحدة فقط، بل هي مصدر اهتمام دول العالم أجمع، نسبة للموقع العالمي والمؤثر، سلباً وإيجاباً، للولايات المتحدة، إضافة الى انعكاس نتائج الانتخابات على السياسة الخارجية. ويبدو أن أميركا اللاتينية غير مبالية، فيما تظهر قارة أفريقيا خائبة من «ابنها» باراك أوباما، الذي لم يولها ما كانت تتوقع من الاهتمام، لكنه المفضل لدى اليابانيين والصينيين، الذين يريدون الانتقام من منافسه ميت رومني.

ويرى محللون أن أميركا اللاتينية لا تتوقع شيئاً ملموساً من الرئاسة الاميركية، لكن بعض دولها مثل البرازيل تعول على الاستفادة من هذه اللامبالاة لمواصلة توسيع نفوذها الإقليمي. ويقول السفير البرازيلي السابق في واشنطن، روبنز بربوسا، إن لامبالاة الولايات المتحدة «أمر جيد بالنسبة إلى البرازيل، لأنها تواصل تقدمها اقتصادياً وسياسياً في المنطقة». ويلفت الى أن «النزاعات انتهت. و(الرئيس الفنزويلي هوغو) تشافيز لم يعد يمثل تهديداً، وكوبا لم تعد (تهديداً)، وحركة «فارك» تتفاوض مع بوغوتا». أما أوليفر ستونكل، خبير العلاقات الدولية، فيرى أن «أوباما محبوب جدا في المنطقة، لكن أميركا اللاتينية لم تشعر على نحو كاف بانعكاسات سياسته الخارجية، ليكون لديها تفضيل واضح» بينه وبين رومني.
وفيما هللت أفريقيا قبل أربع سنوات لانتخاب ابنها باراك اوباما، خاب أملها في وقت لاحق، بعدما انتهجت واشنطن سياسة خالية من الامتيازات حيال القارة، تتمحور على نحو اساسي على المشاكل الامنية. يوم انتخاب أوباما في تشرين الثاني 2008 بكى وزير الخارجية النيجيري تأثراً، فيما اكد الرئيس الجنوب افريقي السابق، نلسون مانديلا، ان ذلك دليل على انه يجب التحلي بالجرأة للحلم، وأعلنت كينيا يوم عطلة. فكافأ أوباما أبناء قارته الأصلية بزيارة غانا بعد خمسة اشهر فقط من تنصيبه رئيساً.
لكن مع تفاقم الانكماش في الولايات المتحدة، واستمرار الحربين في العراق وافغانستان، وتفجر الربيع العربي، وجدت افريقيا نفسها في مركز ثانوي مألوف بالنسبة إليها. وقال الدبلوماسي الجنوب افريقي المخضرم توماس ويلر «كان هناك امل كبير بأن اوباما سيكون رئيساً أميركياً لأفريقيا». واضاف «لكنه كان مجرد امل غير واقعي، لأن واقع ان يكون والده من اصل افريقي (كيني) لا يعني انه سيمضي مزيداً من الوقت للاهتمام بأفريقيا».
لكن القارة السوداء لم تكن مهملة تماما؛ فسلاح الجو الاميركي واجهزة الاستخبارات حاضران فيها فعلا. ويقول جايسون وارنر، وهو خبير من هارفرد في شؤون الامن في أفريقيا، إن «اوباما في اعتقادي اكثر التزاما ازاء افريقيا، لكن الطريقة التي تلتزم بها الولايات المتحدة (في القارة) قد تبدلت. فهي ترتبط اكثر بمشكلات الأمن».
وفي شرق آسيا، كشف استطلاع للرأي أنه لو كان بإمكان اليابانيين والصينيين التصويت في الانتخابات الرئاسية الاميركية لكانوا قد أيدوا أوباما معاقبة لميت رومني وانتقاداته المتكررة للقوتين الآسيويتين. وأفاد التحقيق الذي أجراه معهد «ايبسوس» في هونغ كونغ في أيلول، وتشرين الأول، أن ما لا يقل عن 86 في المئة من اليابانيين، و63 في المئة من الصينيين يعطون أصواتهم لأوباما. ويرى محللون أن اوباما يحظى بهذا الوضع بسبب سياسته في مجالي الاقتصاد والدفاع، فيما يدفع ميت رومني ثمن خطاباته، التي اتهم فيها الصينيين بالتلاعب باليوان، وتحدث فيها عن الهبوط الاقتصادي لليابان.
ويلفت مساعد مدير «ايبسوس» هونغ كونغ، أندرو لام، الى أن «آسيا هي عموماً مع فوز اوباما، لكن المؤيدين لرومني هم اكثر عددا في الصين منهم في اليابان». وأشار الاستطلاع نفسه الى أن غالبية كبيرة من اليابانيين (81,8 في المئة)، وبدرجة اقل من الصينيين (58,3 في المئة) يثقون بأوباما على الصعيد الاقتصادي. وفي مجال السلام والأمن، يحظى الرئيس الأميركي بنسبة التأييد نفسها تقريباً.
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)