اسطنبول | بعد ساعات قليلة من استقالة وزيري الداخلية معمر غولر والاقتصاد ظافر جاجليان، أول من أمس، فوجئ الجميع بتصريحات وزير البيئة أردوغان بيرقدار، الذي أعلن استقالته من الحكومة وعضوية البرلمان.

وبرّر وزير البيئة استقالته من منصبه بأنه تعرّض لضغوط من رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، الذي طلب منه أن يستقيل ويصدر بياناً يوضح فيه وضعه فيما يتعلق بقضايا الفساد، وذلك غداة قيام أردوغان بتعديل وزاري جرى فيه تعيين عشرة وزراء جُدد يشدّد من خلاله قبضته على الشرطة بعد أن أقصت حكومته عدداً من قادتها بالفعل، الأمر الذي دفع المعارضة لاتهامه بأنه يحاول ان يحكم من خلال «دولة عميقة» تعمل في الخفاء.
أما بيرقدار فأشار الى أنه رفض إصدار مثل هذا البيان لأن «كل ما فعلته وقمت به خلال وزارتي كان دائماً بعلم وتعليمات رئيس الوزراء، الذي عليه ان يستقيل هو أيضاً».
وأثارت تصريحات بيرقدار، ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية والشعبية، إذ بدأت تتحدث عن سيناريوهات مختلفة حول مستقبل الحكومة. دفع ذلك أردوغان لتهديد «كل أعداء الحكومة والأمة والدولة التركية». وقال، خلال حديث مع كوادر حزبه، «إن الحكومة ستستمر في حربها ضد العصابات الداخلية والخارجية» التي حمّلها مسؤولية الحملة الأخيرة «التي تستهدفها».

وكرر حديثه عن «مؤامرة دولية خطيرة تستهدف الحكومة بسبب نجاحاتها العظيمة في جميع المجالات».
في المقابل، اعتبر زعيم حزب الشعب الجمهوري، كمال كليتشدار أوغلو، استقالات الوزراء متأخرة، وقال ان المهم هو استقالة الحكومة بأكملها.
أما نائب رئيس حزب الحركة القومية، أوكتاي اورال، فرأى أن استقالة الوزراء أثبتت تورطهم وتورط الحكومة في كل قضايا الفساد بعد ٩ أيام من الرفض المطلق للاتهامات الموجهة للحكومة في قضايا الفساد، مضيفاً أنه بقطع الأصابع الأربع لن ينقذ أردوغان الأصبع الخامسة.
في غضون ذلك، أعلن وزير الداخلية الأمين العام السابق لحزب العدالة استقالته من عضوية الحزب الحاكم، متهماً الحكومة بالعمل على تجاوز استقلالية القضاء والتحقيقات الأمنية.
كذلك حمّل نائب رئيس الوزراء السابق عبد اللطيف شنار، أردوغان مسؤولية كل الفساد الذي تعاني منه البلاد، معتبراً «موقف أردوغان الداعم للعصابات الإرهابية في سوريا سبباً رئيسياً فيما وصلت اليه أنقرة من نهاية حتمية ستنتهي بسقوط الحكومة بأقرب فرصة».
على صعيد آخر يستمر التأزم بين الحكومة التركية والسفير الأميركي لدى أنقرة فرانسيس ريتشارديوني، الذي يتعرض لهجوم عنيف من الإعلام الموالي للحكومة، حيث اتّهم أردوغان بشكل غير مباشر واشنطن، ومن دون أن يسميها، بالوقوف خلف الحملة التي تستهدفه.