اختراق تاريخي يبدو في طريقه إلى التحقق على مسار المفاوضات حول الملف النووي بين إيران والغرب. حديث عن «اتفاق» قبل انتهاء محادثات جنيف اليوم، وإعلانات عن تخفيض مرتقب للعقوبات الغربية، انعكست تحذيرات إسرائيلية من «صفقة القرن» بالنسبة لطهران.


وأعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن أن التوصل إلى اتفاق حول النووي مع مجموعة «5 + 1» ممكن قبل انتهاء محادثات جنيف اليوم.
وقال ظريف إن طهران «مستعدة لمحاولة تبديد القلق» بشأن برنامجها النووي، لكنه شدد على أنه «لن يكون هناك تعليق للتخصيب بالكامل لكن يمكننا معالجة مختلف المسائل على الطاولة». واضاف انه تم الاتفاق خلال المحادثات أمس على اطار للاتفاق واليوم قد تتم صياغة بيان مشترك. وتابع «اصبحنا نعرف ما يجب ان تكون عليه العناصر ... واعتقد ان زملاءنا مستعدون لبدء الصياغة». ورفض الخوض في التفاصيل قائلا «نحن في مرحلة حساسة جدا من المفاوضات ومن الافضل ان تتم هذه المفاوضات على الطاولة».
من جهته، قال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني أنه في مقابل «اجراءات ملموسة يمكن التثبت منها» لمعالجة بواعث القلق الدولية طويلة الامد ستنظر مجموعة 5+ 1 في «تخفيف محدود ومستهدف ويمكن الرجوع عنه لا يؤثر على الهيكل الأساسي لعقوباتنا». وأكد كارني أنه اذا فشلت ايران في اظهار حدوث تقدم بشأن برنامجها النووي فيمكن التراجع عن التخفيف «المعتدل» للعقوبات وفرض عقوبات أشد.
من جهة أخرى، أكد رئيس اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ الأميركي، السناتور تيم جونسون، أن اللجنة ستسير قدماً في دراسة حزمة عقوبات جديدة مشددة على إيران بعد انتهاء جلسة التفاوض في جنيف.
وأوضح جونسون أن زعيم الاغلبية في مجلس الشيوخ هاري ريد يريد المضي قدماً في متابعة مشروع القانون للوصول به إلى مجلس الشيوخ ليصوت عليه.
وكان كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي قال في وقت سابق «قبل الطرف الآخر الاطار المُقترح من إيران الذي يشمل خطوة أولى وخطوة أخيرة وخطوات بينهما، ونحن نبحث الآن التفاصيل».
وأوضح عراقجي أن هناك جلسات عامة وجلسات على انفراد ثم محاولة لصياغة نص مشترك بين وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف، ووزير خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين أشتون، التي ترأس الاجتماعات.
واضاف «أمامنا عمل صعب. وبين مواقف الطرفين اختلافات هامة ولن يكون من السهل تقريب هذه المواقف، لكن ما هو مهم هو ان الطرفين لديهما ارادة للقيام بذلك»، معتبراً انه من المبكر جداً القول ان وجهات النظر تتقارب.
وقال المسؤول الايراني للصحافة الايرانية، إن «تعليق التخصيب هو خطنا الأحمر»، مضيفاً أن «التخصيب سيستمر بالتأكيد في إيران»، حسب وكالة الطلاب الايرانية (اسنا).
واكد ان «على الطرفين اتخاذ إجراءات لإرساء الثقة المتبادلة، وسنتخذ (اجراءات) بنفس قيمة الإجراءات التي يتخذها الطرف الآخر في إطار الاعتراف بحقوقنا ورفع العقوبات».
من جانبه، قال مايكل مان المتحدث باسم وزيرة الخارجية الأوروبية كاثرين اشتون، إن «المباحثات معقدة جداً وهي تدخل الآن مرحلة جدية»، مشيراً الى أن «المرحلة الأولى كانت جيدة» في إشارة الى الجلسة العلنية صباح أمس والتي استمرت 45 دقيقة.
وفي السياق، أجرى وزير الخارجية الايراني على طاولة الإفطار في جنيف أمس مشاورات مع أشتون. ومساءً ألغى ظريف زيارة الى ايطاليا، حيث عقد لقاءً آخر مع آشتون على هامش المفاوضات.
في هذه الأثناء، التقی مساعد وزیر الخارجیة الایراني عراقجي، مساعد وزیر الخارجیة الروسية مندوب موسكو الى المفاوضات النوویة، سیرغي ریابكوف، على هامش اجتماعات جنيف.
وكان وفدا إيران ومجموعة «5+1» قد اتفقوا صباح أمس على أن یجتمع بعد الظهر مندوبو الدول الثلاث بریطانیا والمانیا وفرنسا بصورة مشتركة مع ایران ومن ثم یلتقي مندوبو روسیا والصین وأميركا بصورة منفردة مع الوفد الایراني.
ولا یحضر اجتماعات الخبراء وزیر الخارجیة ظریف، بل يتولى في غیابه مساعده عراقجي مسؤولیة المفاوضات.
ویضم الوفد الایراني المفاوض کلاً من مساعد الخارجیة لشؤون أوروبا وأمیركا مجید تخت روانجي، والمدیر العام للشؤون الاقتصادیة والتخصصیة في الخارجیة حمید بعیدي نجاد، والمستشار القانوني لوزیر الخارجیة داوود محمد نیا، والمدیر العام لشؤون اجراءات السلامة والامان في منظمة الطاقة الذریة الایرانیة محمد أمیري.
كما یضم الوفد الایراني خبراء من وزارات النفط والمعادن والتجارة والطرق وبناء المدن، اضافة الی خبراء من منظمة الطاقة الذریة.واضافة الى عراقجي (ايران) وريابكوف (روسيا) يمثل الدول الأخرى كل من: وندي شيرمان (الولايات المتحدة، یمثل بریطانیا سایمون غاس، وفرنسا جاك اودیبر والمانیا هانس دیتر لوكاس.
ويلتقي مفاوضو إيران ودول خمسة زائد واحد (الولايات المتحدة وبريطانيا وروسيا والصين وفرنسا والمانيا) في محاولة للخروج من نحو عشر سنوات من المواجهة بشأن البرنامج النووي لإيران الذي تشتبه القوى الغربية الكبرى بانه يهدف الى الوصول الى القدرة على انتاج سلاح نووي.
والاتفاق الأولي الذي يعتبره الأميركيون «خطوة أولى» يمكن أن يشمل تخصيب اليورانيوم في مقابل تخفيف «محدود ومحدد وقابل للمراجعة» للعقوبات التي تؤثر بشدة على الاقتصاد الايراني، حسبما افاد مسؤول اميركي.
وفي السياق، ذكرت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية أن هناك بوادر صفقة غربية ايرانية، توافق ايران بموجبها على وقف نشاطها في تخصيب اليورانيوم مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
ونقلت الصحيفة عن مصدر أميركي وصفته بأنه رفيع المستوى، قوله «إن الطرفين سيحاولان التوصل الى اتفاق «كخطوة أولى» يتم في اطاره تجميد النشاط الإيراني لنصف عام مقابل تخفيف مؤقت لحدة العقوبات المفروضة حالياً وان فرض عقوبات جديدة في المرحلة الحالية سيشكّل ضربة قاسية لفرص التوصل الى حل دبلوماسي.
وتابع المسؤول الأميركي أيضاً القول «اننا نريد تفاهماً أولياً على وقف تقدم برنامج ايران النووي بل وإرجاعه الى الوراء».
وكانت جولة المفاوضات السابقة قد عُقِدت بين الجانبين في جنيف يومي 15 و 16 تشرين الأول الماضي وقدمت فيها الجمهورية الاسلامية مقترحها لمجموعة السداسية الدولية والذي جاء بعنوان «نهاية لأزمة غير ضرورية؛ بداية لآفاق جديدة».
وخلال جولة المفاوضات أمس ناقش الجانبان ما توصل اليه خبراء الطرفين في الاجتماع الذي عقدوه في جنيف قبل أيام.
وفي جولة المفاوضات السابقة اتفق الطرفان على عقد مفاوضات خبراء، حيث تم ذلك بالفعل ورفع الخبراء نتائجها الى كبار مسؤوليهما، لوضعها على طاولة البحث والنقاش في مفاوضات أمس واليوم.
وتشمل المباحثات جانباً سياسياً وجانباً تقنياً، بحسب مان الذي اكد انه هناك اتفاقاً بين المشاركين بالتكتم على محتوى المباحثات حاليا.
ويواجه المفاوضون ضغوطاً في واشنطن مع كونغرس يميل الى تشديد العقوبات الاقتصادية على ايران، وفي ايران مع الجناح المتشدد للنظام المعارض لاي تنازل حول تخصيب اليورانيوم الذي يعتبره حقاً. ويشكك هذا الجناح أيضاً في النوايا الاميركية.
(فارس، إرنا، أ ف ب، رويترز، الأخبار)