أعلن نائب رئیس مجلس الشوری الإسلامي (البرلمان الإيراني) محمد رضا باهنر، أن المجلس سیواصل مناقشة دراسة أهلیة أعضاء الحكومة المُقترحة في جلسة علنیة الیوم الثلاثاء، بعدما أوضح الرئيس الإيراني الجديد، حسن روحاني، أنه اختار حكومة تتغلب على الأزمة الاقتصادية لإيران وعزلتها الدبلوماسية.

وقال باهنر أمس إن «المجلس سیواصل مناقشة أهلیة أعضاء الحكومة المقترحة یوم غد الثلاثاء»، حسبما ذكرت وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء (إرنا).
وأغلق مجلس الشوری جلسة مساء أمس علی مناقشة أهلیة وزیر التربیة والتعلیم محمد علي نجفي، بید أنه ولضیق الوقت تقرر متابعة دراسة أهلیته اليوم. ووفق النظام الداخلي للمجلس، يتحدث عدد من النواب المعارضين والموافقين للتشكيلة الحكومية، حيث يُمنَح لكل وزير الفرصة للدفاع عن برامجه، كما أن الرئيس المنتخب سيدافع عن هذه التشكيلة، ومن ثم يتم التصويت حول مؤهلات كل وزير مرشح على حدة من الوزراء الـ 18.
وكان الرئيس روحاني قد خاطب البرلمان في بداية الجلسة قائلاً «منحكم الثقة للوزراء ليس مجرد منح ثقة لأفراد... بل هو تصويت لصالح الحكومة بأكملها ولصالح خططها». وأكد أن «الحكومة ستعتمد سياسة الخطوات الواعية والتعامل البناء لرفع مكانة إيران والحفاظ على أمن البلاد»، مشيراً الى أنه لا مكان للإفراط والتفريط بالحكومة، حسبما نقلت عنه وكالة «مهر» للأنباء.
وأوضح الرئيس روحاني أن السياسة الخارجية لحكومته ترتكز على حفظ المصالح الوطنية والوصول الى تنمية متعددة الأطراف وترشيد البلاد، مؤكداً أن خلق الفرص وإبعاد التهديدات المحتملة وإزالة التوتر مع العالم من أهم محاور السياسة الخارجية التي سيعتمدها في فترته الرئاسية.
ولفت الى «ضرورة تحييد السياسة الخارجية عن أي حزبية»، مشيراً في الوقت عينه إلى ضرورة الانتباه واليقظة في العمل الدبلوماسي، حيث إن أي خطوة غير مدروسة من شأنها أن تترك أثراً سلبياً على الأمن الوطني للبلاد وتترتب عليها آثار مستعصية يتعذر علاجها».
والكثير من مرشحي الرئيس روحاني لتولي مناصب وزارية هم تكنوقراط عملوا خلال عهد الرئيس الوسطي الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني، والرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي، لكن من المرجح أن تعترض فصائل محافظة في البرلمان على اختياراته.
وزار وزير النفط المقترح بيجن زنغنه، ووزير التعليم المقترح محمد علي نجفي المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي، بعد انتخابات 2009 للتحدث باسم زعيمي المعارضة آنذاك مهدي كروبي ومير حسين موسوي، اللذين فرضت عليهما الإقامة الجبرية في المنزل.
وقالت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، إن روح الله حسينيان وهو محافظ «أصولي» في البرلمان توقع يوم السبت الماضي أن يوافق البرلمان على 80 في المئة من ترشيحات روحاني. لكنه قال إن البرلمان سيمنع «من أدلوا بتصريحات في البرلمان ولم ينأوا بأنفسهم عن الفتنة».
وكتب رئيس تحرير صحيفة «كيهان» المحافظة حسين شريعة مداري، في مقال افتتاحي أمس، أن «مكان من كانوا حاضرين في الفتنة هو السجن وليس الوزارة». واختار روحاني لمنصب وزير الخارجية محمد جواد ظريف، وهو سفير سابق لدى الأمم المتحدة تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، وكان مشاركاً أساسياً في عدة جولات من المفاوضات السرية لمحاولة التغلب على تدني العلاقة بين واشنطن وطهران.
وقال روحاني إنه يعرف ظريف منذ الحرب العراقية الإيرانية التي دارت خلال الفترة من 1980 إلى 1988 ووصفه بأنه أفضل رجل لهذا المنصب، قائلاً إن إيران في حاجة إلى وزير للخارجية «على دراية تامة وكفاءة وخبرة».
في السياق، أصدر الرئیس الإیراني مرسوماً جمهوریاً عیّن بموجبه إلهام أمین زادة مساعدة لرئیس الجمهوریة في الشؤون القانونیة. وجاء قرار التعیین الذي أصدره روحاني في ضوء المؤهلات التي تمتلكها أمین زادة، والكفاءة التي تحظی بها في المجالات القانونیة والتشریعیة، حسبما أوردت وكالة «إرنا».

من جهة ثانية، أعلنت عدة وكالات أنباء في آسیا الوسطی أمس أن الرئیس الإیراني الجديد سيشارك في اجتماع قمة الدول الأعضاء في منظمة تعاون شنغهاي، الذي سیُعقد في العاصمة القرغیزیة بیشكك في أیلول المقبل.
وستكون أول زیارة خارجیة یقوم بها الرئیس روحاني بعد انتخابه لهذا المنصب الذي تسلمه في 3 آب الحالي.
وكان مندوب مكتب رئاسة الجمهوریة الروسیة، یوري أوشكوف، قد أعلن أن الرئیس فیلادیمیر بوتین سیجتمع علی هامش اجتماع شنغهاي مع نظيره الإيراني.
الى ذلك، أجرى وزير خارجية الإمارات عبد الله بن زايد آل نهيان، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني علي أكبر صالحي، أعرب خلاله عن أمله بتعزيز العلاقات بين البلدين في عهد الحكومة الإيرانية الجديدة.
وتباحث الوزيران خلال الاتصال الذي أجري أول من أمس حول العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية، حسبما أفادت وكالة «أنباء فارس».
وأشار صالحي الى التعاون القائم بين البلدين في بعض المجالات والقرارات المرتبطة والتي اتخذت منحى مناسباً وطيباً، معرباً عن أمله «باستمرار العلاقات بين البلدين في ذات النهج للتمكن من معالجة المشاكل العالقة والتمهيد للأرضية اللازمة في إحداث التقارب بين البلدين أكثر مما مضى».
من جانبه، أعرب آل نهيان عن أمله، خلال الاتصال الذي جاء رداً على اتصال سابق لنظيره الإيراني، بتمتين الأواصر بين الجانبين في ظل الحكومة الجديدة في إيران.
كما أعرب عن أمله باستمرار علاقات الصداقة والمحبة بين الجانبين.
وتباحث الوزيران الإيراني والإماراتي خلال الاتصال حول التطورات الجارية في مصر وسوريا وأوضاع الإيرانيين المقيمين في الإمارات.
(مهر، إرنا، فارس، رويترز)