مع انطلاق مسيرات يوم القدس العالمي في العاصمة طهران وباقي المدن الإيرانية أمس وقبل يومين من تنصيبه رئيساً للجمهورية الإسلامية، أثار الرئيس الإيراني الجديد حسن روحاني لغطاً حول تصريحات اعتبر فيها الاحتلال الاسرائيلي «جرحاً» للعالم الاسلامي، بينما ردّ تقرير إعلامي إيراني بأن هذا التصريح قد تم تحويره.


ونقلت وكالة أنباء الطلبة الايرانية (إسنا) عن الرئيس المُنتخب حسن روحاني قوله للصحافة على هامش احتفالات يوم القدس العالمي في طهران، إن «النظام الصهيوني جُرح في جسد العالم الإسلامي منذ سنوات ويجب محوه».
لكن وكالة «مهر» الإيرانية أيضاً نقلت عن روحاني قوله إنه «في ظل احتلال فلسطين والقدس العزيزة نشأ في منطقتنا جرح على جسد العالم الإسلامي، وهذا يذكّر بأن الشعب المسلم لن ينسى حقه التاريخي، وسيتصدى للظلم والعدوان».
وحول استمرار بناء المستوطنات الصهيونية في الاراضي المحتلة، قال روحاني الذي سار وسط الحشود في طهران: في «الظروف التي تواجه العالم الاسلامي مشاكل في المنطقة، فإن الصهاينة يتصورون بأنها فرصة مناسبة للتظاهر بانهم دعاة سلام، ولكن في الحقيقة فانهم يواصلون اعتداءاتهم المتكررة في ارض فلسطين». لكن وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية سارعت إلى تخفيف تصريحات روحاني، وقالت ان وكالات أنباء حرّفت تصريحات الرئيس الجديد. ونشرت قناة «برس» الايرانية نصاً للحديث بين روحاني وصحافيين، قال فيه «في منطقتنا هناك جرح لسنوات في جسد العالم الاسلامي في ظل احتلال أرض فلسطين المقدسة والقدس العزيزة».
في المقابل، سارع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، للرد على ما نشرته وكالة «إسنا» من تصريحات روحاني، وقال إن «الرجل الذي عُرّف بأنه معتدل هو في الحقيقة معاد لإسرائيل مثله في ذلك مثل سلفه محمود أحمدي نجاد»، الذي أثار نفيه لحدوث المحرقة ووصفه اسرائيل بأنها «ورم سرطاني»، موجة انتقادات دولية.
وأضاف نتنياهو، في بيان، «انكشف وجه روحاني الحقيقي بأسرع من المتوقع... هذا هو ما يعتقده الرجل وهذه هي خطة عمل النظام الإيراني».
واعتبر نتنياهو ان ما قاله روحاني «يجب ان يوقظ العالم من أوهامه التي يعيش فيها منذ الانتخابات الايرانية»، مضيفاً أن ايران لا تزال تسعى «للحصول على أسلحة نووية لكي تهدد سلام اسرائيل والشرق الأوسط والسلام العالمي».
أما الرئيس نجاد فاعتبر في آخر خطاب ألقاه بصفته رئيساً لايران في مناسبة يوم القدس أمس، أن تساؤلاته «حول أحداث الحرب العالمية الثانية وقضية الهولوكوست أثارت حساسية الساسة الغربيين وأصابت العمود الفقري للصهاينة والنظام الاستعماري»، متسائلاً «لماذا يجب ان يدفع الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة ثمن نتائج الحرب العالمية الثانية؟». ورأى أن هذه «التساؤلات فضحت الأكاذيب التي روجتها الصهيونية لعشرات السنين».
ووجّه كلامه الى اسرائيل، قائلاً: «لقد زرعتم الريح في منطقتنا وستحصدون العاصفة. أقسم بالله أن عاصفة عاتية ستهب وتقتلع الكيان الصهيوني».
ومن المقرر أن يتولى الرئيس الإيراني المنتخب حسن روحاني، غداً الأحد، مهامه وسط موجة من التفاؤل في إيران منذ انتخابه. وكانت المسيرات الشعبية والعروض العسكرية قد انطلقت في مختلف مدن إيران أمس بمناسبة يوم القدس العالمي، الذي أعلنه مؤسس الجمهورية الاسلامية الإمام الخميني، في آخر جمعة من شهر رمضان كل عام.
وحمل المشاركون في المسيرات صور الخميني والمرشد الأعلى للثورة الاسلامية علي خامنئي وأعلام إيران وفلسطين ولبنان وسوريا. كما هتفوا بشعار «الموت لأميركا» و«الموت لاسرائيل» و«الموت للصهيونية»، معربين عن تنديدهم بالممارسات العدوانية لإسرائيل. وأكد البيان الختامي لمسيرات يوم القدس، في ايران، أن «الحل الوحيد للقضية الفلسطينية يتمثل في تفكيك الكيان الصهيوني وعودة الفلسطينيين الى ارض الاجداد واقامة انتخابات حرة نزيهة وشاملة لتحديد مصير هذا البلد المسلم وشعبه المضطهد».
من ناحيته، قال رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام علي أكبر هاشمي رفسنجاني، إن «مسيرات يوم القدس العالمي تعزز معنويات الفلسطينيين الذين يعيشون ظروفاً صعبة جداً في الوقت الراهن». وأضاف، للصحافيين على هامش مسيرات يوم القدس، «إن هذه المسيرات تعد واحدة من الإجراءات الضرورية التي يلتزم بها الشعب بحمد الله من أول الثورة وعقب مبادرة الامام الراحل وحتى يومنا هذا». ووصف رفسنجاني الظروف الراهنة للفلسطينيين بالصعبة جداً، وقال «إن الفلسطينيين ليس لديهم سبيل لا عبر مصر ولا عبر سوريا، كما انهم يواجهون مشاكل في فلسطين ولبنان، ولذا فانهم عندما يجدون هذا الدعم تتعزز معنوياتهم».
من جهة أخرى، أعرب وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيلي، في مقابلة مع وكالة الأنباء الالمانية، عن الأمل في تقدم المباحثات بشأن الملف النووي الايراني مع تسلم الرئيس الايراني الجديد مهامه.
لكنه اضاف «سنحكم عليه شخصياً وعلى حكومته بناء على أعماله وليس على تصريحاته».
بدورها، جددت الصين (أكبر شريك تجاري لإيران وأكبر مشتر لنفطها) معارضتها لتشديد العقوبات الأميركية على طهران بعد أن وافق مجلس النواب على قانون يهدف الى وقف صادرات النفط الإيرانية. وقالت وزارة الخارجية في بيان: إن الصين «تعارض على وجه الخصوص العقوبات التي ستضر بمصالح طرف ثالث». ويسعى القانون الى مزيد من الخفض لصادرات النفط الايرانية بمقدار مليون برميل يوميا لتصل الى صفر تقريبا على مدى عام في محاولة للحد من تدفق الأموال على برنامج طهران النووي. ويفرض القانون عقوبات مشددة على المشترين الذين لا يجدون مصادر بديلة لإمدادهم بالنفط.
(فارس، مهر، رويترز، أ ف ب)