بعد فضائح تسريبات «وكالة الأمن القومي» الأميركية، جاء دور الاستخبارات الفرنسية، إذ نشرت صحيفة «لو موند» الفرنسية أمس تحقيقاً يفيد أن «وكالة الاستخبارات الخارجية» الفرنسية تتجسس على الاتصالات الهاتفية للفرنسيين وعلى بريدهم الالكتروني ونشاطهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت الصحيفة إن «وكالة الاستخبارات الخارجية الفرنسية اعترضت إشارات من أجهزة كمبيوتر وهواتف داخل فرنسا، وبين فرنسا ودول أخرى بهدف وضع خريطة لشبكة المتحدثين». وقالت الصحيفة إنه «حتى لو لم تتنصت الوكالة على محتوى المكالمات، فإن هذا العمل غير مشروع».
وأضاف تحقيق «لو موند» أن «كل اتصالات الفرنسيين يجري التجسس عليها»، مشيراً الى اعتماده على مصادر في الاستخبارات لم يكشف عن هويتها، فضلا عن تصريحات علنية لمسؤولين في الأجهزة الاستخبارية الفرنسية وعلى بعض شهادات النواب خلال جلسات استماع نيابية. وأضافت الصحيفة في تحقيقها «لسنوات طويلة يجري تخزين رسائل البريد الالكتروني والرسائل القصيرة وسجلات الهواتف والدخول إلى مواقع فايسبوك وتويتر».
ولم يصدر أي تعليق عن وكالة الاستخبارات الفرنسية أمس. وقالت «لو موند» إن «لجنة الامن الوطني» الفرنسية التي من مهمّاتها السماح بعمليات تجسس محددة و «لجنة الاستخبارات بالجمعية الوطنية» رفضتا التقرير، وقالتا «إنهما تعملان ضمن الأطر القانونية».
فهل سيمثل تحقيق «لو موند» ضربة للاستخبارات الفرنسية كما حصل مع الأجهزة الاميركية بعد تسريبات إدوارد سنودن؟ حتى الساعة، يبدو عمل الجهازين متشابهاً لناحية التجسس على مكالمات المواطنين الهاتفية ومضامين أنشطتهم الالكترونية وحركتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.
أما بخصوص قضية سنودن المعلّقة بانتظار أن تقبل دولة ما طلب لجوء المسرّب الهارب، فقد رفضت باريس أخيراً طلب لجوء سنودن وفق ما أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية. وقالت الوزارة في بيان مقتضب لها إن «فرنسا تلقت، شأنها في ذلك شأن بلدان عديدة، بواسطة سفارتها في موسكو، طلب لجوء تقدم به إدوارد سنودن. ونظراً الى عناصر التحليل القضائي ووضع الشخص المعني، لن يُستكمل البحث في الملف».
وأشار وزير الداخلية الفرنسي مانويل فالس الى أن «سنودن عميل في الاستخبارات الأميركية، وهذا بلد صديق نقيم معه علاقات (...). لكن اذا جرى التقدم بهذا الطلب، فسيجري مع ذلك درسه».
من جهة اخرى، طالبت البلدان الحليفة لبوليفيا في أميركا الجنوبية الدول الاوروبية الاربع التي أغلقت مجالها الجوي أمام طائرة الرئيس إيفو موراليس بعد الاشتباه بانها تنقل سنودن بتقديم اعتذارات وتوضيحات. وجاء في بيان مشترك صدر عن رؤساء بوليفيا والاكوادور وسورينام والارجنتين واوروغواي وفنزويلا المجتمعين في كوتشابامبا (وسط بوليفيا) «إننا نطالب حكومات فرنسا وإسبانيا والبرتغال وإيطاليا بتقديم اعتذارات علنية مؤاتية بالنظر الى الاحداث الخطيرة التي حصلت». وشدد موراليس على أن «الاعتذارات التي تقدمت بها الدول التي منعتنا من التحليق فوق أراضيها غير كافية». وأضاف أنه «يعتزم إغلاق السفارة الاميركية في لاباز اذا اقتضى الامر».
(الأخبار، رويترز)