في تطوّر نوعي برز أمس، أعلن مسؤول في الدوائر القنصلية الروسية أن مسرّب وثائق وكالة الأمن القومي الأميركية إدوارد سنودن، الملاحق في الولايات المتحدة بتهمة التجسس، «تقدّم بطلب لجوء سياسي الى روسيا». وذكرت مصادر روسية رسمية أن «أجهزة الاستخبارات الأميركية والروسية تنسّق معاً من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحلّ الأزمة العالقة ضمن أطر القانون الدولي».

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أعلن في وقت سابق أمس أن روسيا «لا تسلّم أحداً على الإطلاق». وقال بوتين في مؤتمر صحافي «إن روسيا لا تسلّم أحداً ولا تنوي فعل ذلك». وأضاف أن سنودن يمكن أن يبقى في روسيا شرط أن يوقف أنشطته التي تهدف الى الإضرار بشركائنا الأميركيين... ولستُ مهتماً إذا استغرب الجميع كلامي هذا». بوتين أكّد أيضاً أن الأجهزة الروسية «لا تعمل مع سنودن»، وقال «هو ليس عميلاً لدينا ولا يتعاون معنا»، وهو «لا يعتبر نفسه عميل أجهزة سرية بل مدافعاً عن حقوق الإنسان ومنشقّاً جديداً شبيهاً بأندري ساخاروف».
أميركياً، أعلن الرئيس باراك أوباما أن الولايات المتحدة «ستقدّم لحلفائها الاوروبيين كل المعلومات التي يطالبون بها» حول نشاطات التجسس الالكتروني التي استهدفت بعثات للاتحاد الاوروبي في واشنطن ومقر الامم المتحدة. وعلّق أوباما على الفضيحة التي كشفتها مجلة «دير شبيغل» أول من أمس بالقول «إن واشنطن تواصل درس» مضمون المقالة التي نشرت.
من جهة أخرى، ادّعى زعيم المعارضة الالمانية سيغمار غابرييل أن المستشارة الالمانية أنجيلا ميركل «ربما كانت على علم بالنشاطات الاستخبارية الواسعة في التجسس على شبكة الانترنت». وقال إن «رد فعل المستشارة يثير الشكوك في أنها كانت على علم بالتجسس، على الأقل من حيث المبدأ».
وعلى نطاق أوسع، حذّر الأوروبيون من أن البرنامج الذي وضعته الولايات المتحدة للتجسس على الاتحاد الاوروبي أدّى الى «فقدان ثقة» وقد يسبّب «أزمة سياسية خطيرة»، وأبدوا استعدادهم لمعاقبة «التصرّف الأميركي غير المقبول».
ورأى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أن «العناصر باتت متوافرة بما يكفي لكي نطلب توضيحات». وطلب هولاند من الولايات المتحدة أن «توقف فوراً» تجسّسها على الاتحاد الأوروبي، وقال إن فرنسا «لا يمكن أن تقبل بمثل هذه التصرفات».
وطلبت ممثلة الدبلوماسية الأوروبية كاثرين أشتون من وزير الخارجية الاميركي جون كيري «توضيح الوضع في أسرع وقت». ووعدها الأخير بـ«السعي الى كشف حقيقة الأمر»، لكنه أضاف أن «كل بلد يمارس عدداً من الأنشطة بهدف حماية أمنه القومي».
أما المفوّضة الأوروبية المكلّفة العدل فيفيان ريدينغ فقالت «لا يمكن أن نتفاوض بشأن سوق واسعة عبر الاطلسي إذا كان لدينا أدنى شك في أن شركاءنا يتنصتون على مكاتب مفاوضينا الاوروبيين». وأبدت المجموعات السياسية في البرلمان الاوروبي أيضاً استياءها، ودعا البعض، مثل «الخضر»، الى «تجميد بدء المفاوضات بشأن منطقة التبادل الحر ووقف الحصول على المعطيات المصرفية في نظام سويفت لحض الحكومة الاميركية على الاجابة سريعاً».
ويتوقع أن تجتمع في نهاية شهر تموز مجموعة العمل التي تم تشكيلها بين الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة من أجل «تبادل المعلومات حول أحجام المعطيات التي جمعها برنامج بريسم والضمانات التي يمكن أن تقدمها الولايات المتحدة لمواطني الاتحاد الاوروبي»، كما علّق ممثل للاتحاد الأوروبي.
(الأخبار، أ ف ب)