أكد الرئيس الإيراني الجديد، حسن روحاني، في خطاب متميز حدد في خلاله الأطر العامة لعهده، أن هذا الأخير سيكون منسجماً مع توجيهات المرشد علي خامنئي، كاشفاً عن أن حكومته ستكون غير حزبية ومشكّلة من شخصيات معتدلة، مع التشديد على أن «الاعتدال لا يعني الاستسلام»، وعلى أن النظام الذي تكمن جذوره في الدعم الشعبي لا يخشى الحريات التي وعد بالمزيد منها.

وقال الرئيس المنتخب، خلال مشاركته في ملتقى «آفاق الإعلام الوطني»، الذي عقد أول من أمس في طهران، إن الحكومة الـ 11 ستكون غير حزبية وستضم مجموعة من ذوي الخبرات والمعتدلين، منوهاً بأنه لم يعط وعوداً في التشكيل الوزاري المقبل لأي حزب أو فصيل سياسي معين.
وأعطى الرئيس روحاني صورة شاملة لمعالم سياسته الخارجية «والتي ترتكز على تعزيز الثقة بالنفس عبر الاعتماد على القدرات الوطنية والتعاطي الإيجابي مع المجتمع الدولي وإجراء الحوار مع الآخرين على أساس الاحترام المتبادل والندية، فضلاً عن تبديد جميع أشكال التوتر المتبادل وبناء علاقات تسودها الثقة المتبادلة، مع الأخذ بعين الاعتبار المصالح الوطنية للشعب الإيراني».
واعتبر أن المحددات المذكورة تمثل مقتضيات تطوير السياسة الخارجية الإيرانية في المرحلة المقبلة والتي ستكون على رأسها توجيهات المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي، بهذا الخصوص.
وقال الرئيس الإيراني إن «الاعتدال لا يعني في السياسة الخارجية الاستسلام ولا الخلاف. إنه يعني تفاهماً بناءً مع العالم»، على أن يأخذ في الاعتبار «كل حقوق الأمة (وخصوصاً على الصعيد النووي)... عبر اتباع إرشادات المرشد الأعلى».
وتابع روحاني إن «رسالة الناخبين هي رسالة سلام ومصالحة، رسالة انسجام وطني ورفض للعنف والتطرف. الإيرانيون أرادوا القول إنهم يريدون التغيير... والحكومة المقبلة ملتزمة النهج الذي تم اختياره وهو نهج الاعتدال».
ودافع أيضاً عن مزيد من الحرية على المستوى الداخلي، وخصوصاً في صفوف الشباب، قائلاً «ينبغي عدم فرض قيود كثيرة. إن شعبنا يحترم من تلقاء نفسه الأخلاق والقواعد السياسية والإسلامية»، معتبراً أنه «يكفي إعطاء نصيحة ودية». كذلك خاطب روحاني مسؤولي التلفزيون الرسمي، مؤكداً أن زمن «الحوارات الذاتية ولى». واعتبر أن «نظاماً (تكمن) جذوره في الدعم الشعبي ويستمد شرعيته من تصويت الناخبين لا يخشى وسائل الإعلام الحرة والمسؤولة». وقال أيضاً «لا يمكنكم التنديد بظلم حين يرتكب لدى العدو والتقليل من شأنه حين يحصل في بلد صديق. إن حقوق الإنسان متشابهة في كل مكان، سواء وصفت بأنها إسلامية أو بصفات أخرى».
وأكد رجل الدين المعتدل «أن إظهار الفرح من حق كل الناس. لا يجب فرض الكثير من القيود»، مضيفاً إن «شعبنا يحترم ذاتياً الأخلاق والقواعد السياسية والإسلامية» وفي حال حدوث مخالفة «تكفي نصيحة ودية»، في إشارة الى تظاهرات فرح أعقبت الإعلان عن انتخابه في 14 حزيران.
وقال روحاني «علينا النظر الى الشبان مثل أولادنا وبناتنا، ومخاطبتهم كما نخاطب أطفالنا».كما أكد أن «الاعتدال يقضي بأن نمنح مسؤولية الثقافة لأهل الثقافة».
في هذا الوقت، رأى أمير قطر الجديد، تميم آل ثاني، لدى استقباله وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي، أن إيران دولة مؤثرة في المعادلات الإقليمية ويجب استثمار إمكاناتها لحل مشاكل المنطقة.
وقدم صالحي لأمير قطر التهنئة خلال زيارة قصيرة أول من أمس، بمناسبة توليه السلطة خلفاً لوالده، مبلّغاً إياه تحية المسؤولين الإيرانيين بهذه المناسبة، حسبما ذكرت وكالة «مهر». ونوّه آل ثاني بضرورة استثمار إمكانات طهران لحل أزمات المنطقة، مشيداً بالعلاقات التاريخية التي تربط البلدين، وداعياً في الوقت نفسه الى تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع نطاق التعاون بين طهران والدوحة.
وكان النائب الأول للرئیس الإيراني، محمد رضا رحیمي، قد بعث برسالة تهنئة الی رئیس الوزراء القطري الجدید عبد الله بن ناصر الثاني، هنأه فیها بتعیینه في هذا المنصب.
الى ذلك، أكدت بلدان مجلس التعاون الخليجي أهمية العلاقات مع إيران «لتعزيز أمن واستقرار وازدهار المنطقة». وهنأ وزراء خارجية الدول الست، عقب اجتماع تشاوري في المنامة، روحاني بانتخابه رئيساً لإيران. وفي موسكو، يلتقي الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، اليوم، نظيره الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي والرئيس البوليفي إيفو موراليس، على هامش قمة الدول المصدرة للغاز «أوبك»، حيث سيلقي نجاد كلمة بلاده.
من جهة أخرى، أعلن قائد القوة البرية التابعة للجيش الإيراني، العميد أحمد رضا بوردستان، أن هذه القوة ستجري مناورات كبرى لوحداتها المدرعة نهاية تشرين الأول المقبل في جنوب شرق البلاد.
في غضون ذلك، أكدت إيران أمس اعتقال عدد من السلوفاكيين بتهمة «التصرف بشكل غير مناسب» وحيازة «معدات غير تقليدية». وأوردت صحيفة «اس ام اي» السلوفاكية أن مجموعة من السلوفاكيين يمارسون رياضة الهبوط بالمظلات اعتقلوا في إيران بتهمة التجسس وأن «خمسة أو ستة سلوفاكيين اعتقلوا قبل أكثر من ثلاثة أسابيع لأنهم التقطوا صوراً من الجو لمنشآت عسكرية».
(مهر، فارس، إرنا، رويترز، أ ف ب)