في محاولة لحشد المزيد من المؤيدين بعد نحو ثلاثة أسابيع من أحداث تقسيم في اسطنبول، قام رئيس الحكومة التركية رجب طيب آردوغان، أمس، بجولة في قلب الأناضول، حيث معاقله المحافظة، وذلك غداة ليلة حامية شهدتها العاصمة أنقرة استخدمت خلالها الشرطة مدفع مياه لتفريق المحتجين المناهضين للحكومة وامتدت الاضطرابات على نطاق محدود حتى الساعات الأولى من صباح أمس.

وفي خطاب ألقاه آردوغان في مدينة قيصري في الأناضول، حيث احتشد المئات من أنصار حزبه «العدالة والتنمية»، قال إن الشعب التركي كان ضد المحتجين الذين استخدموا العنف في البلاد، احتجاجاً على تحويل حديقة غازي في اسطنبول الى مركز تجاري.
ونقلت صحيفة «دايلي نيوز» التركية عن رئيس الحكومة قوله «إن الأناضول وتراقيا (حيث اسطنبول) متحدتان. وتقاومان ضد التخريبية والبربرية.. عصيانكم هو ضد المتمردين الذين يستخدمون العنف».
وسأل آردوغان الجمهور عما اذا كانت قيصري تحمي الديموقراطية وتركيا، قائلاً انه ينتظر الجواب أن «يصل بغداد ودمشق وبيروت والقدس» المحتلة. وأشار آردوغان إلى أنه أعطى أمراً لوزير الداخلية معمر غولر، لتنظيف ميدان تقسيم ومركز أتاتورك الثقافي من المحتجين خلال 24 ساعة.
وقال «نحن ننتظر منذ 17 يوماً. حديقة غازي ليست ملكاً لمجموعة احتلال، بل للعموم. لا تستطيعون احتلال حدائق. هذا ضد القانون». ومن المقرر أن يواصل آردوغان جولاته في مطلع الأسبوع في مدينة أرض الروم في شرق البلاد، وسمسون على ساحل البحر الأسود.
في غضون ذلك، نفى محافظ اسطنبول حسين افني مالتو، فقدان تسعة اشخاص خلال احتجاجات غازي»، حسبما ذكرت صحيفة «توداي زمان» التركية.
من جهة ثانية، اعتقلت السلطات التركية 18 ناشطاً من حزب المضطهدين الاشتراكي التركي وأُودعوا السجن في انتظار ملاحقتهم لمشاركتهم في التظاهرات الاحتجاجية ضد الحكومة، حسبما افادت جمعية المحامين الأتراك.
وقامت الشرطة صباح الثلاثاء باعتقال العشرات من عناصر هذا الحزب في منازلهم وقد تحدث وزير الداخلية عن حملة مداهمات ادت الى اعتقال 62 شخصاً في اسطنبول و23 في انقرة.
في هذا الوقت، وبينما تواصل المفاوضات طريقها بين حزب العمال الكردستاني والحكومة التركية، أعلن الجيش التركي أن طائرة عمودية تابعة له تعرضت أول من امس لنيران من مواقع حزب العمال الكردستاني في منطقة هكاري الجبلية جنوب شرق الأناضول، حسبما أوردت صحيفة «دايلي نيوز».
وذكر بيان الجيش ان «منظمة ارهابية انفصالية فتحت النار على مروحية» كانت تقل ضباطاً كباراً من قوى الأمن، فأصيبت برصاصة لكنها تمكنت من الهبوط في منطقة آمنة.
من جهة ثانية، تبادلت ألمانيا وتركيا استدعاء السفراء أمس في توبيخ متبادل في إطار خلاف متصاعد بسبب انتقاد المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل لقمع المحتجين في تركيا ورفضها قبول انضمام تركيا للاتحاد الأوروبي.
وفي هذا الاطار، حذر وزير الشؤون الأوروبية التركي ايغيمن باغيس، المستشارة الالمانية انغيلا ميركل، من اية محاولة لعرقلة فتح فصل جديد من مفاوضات انضمام أنقرة الى الاتحاد الاوروبي، بعدما استدعت برلين السفير التركي لديها.
وقال باغيس، أمام الصحافيين، «آمل أن تصحح الخطأ الذي ارتكبته الاثنين (الماضي) أو ان ذلك سيؤدي الى ردود فعل» في اشارة الى قرار مرتقب من بروكسل الأسبوع المقبل. وقال المتحدث باسم الخارجية الألمانية اندرياس بيشكي «اليوم (أمس) ظهراً استدعى وزير الخارجية غيدو فسترفيلي السفير التركي»، موضحاً أنها «تصريحات تثير تساؤلات كبرى، والأمور لن تسير جيداً على هذا النحو».
(الأخبار، أ ف ب)