عبّر الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أمس عن قلقه من تصاعد التوتر في شبه الجزيرة الكورية، محذّراً من خطورة الدمار الذي من الممكن أن يسببه نشوب صراع فيها قد يفوق كارثة تشرنوبيل النووية عام 1986، فيما عبرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن استيائها للتضييق الذي تعانيه المنظمات الدولية غير الحكومية في عملها داخل روسيا.

وقال بوتين، في مؤتمر صحافي مشترك مع ميركل خلال زيارة لمعرض هانوفر الصناعي في ألمانيا: «لن أخفي قولاً بهذا الشأن... نحن قلقون بسبب التصعيد في شبه الجزيرة الكورية لأننا جيران». وحثّ كل أطراف الأزمة الكورية على التصرف بهدوء ومساندة التوصل لحل دبلوماسي «للمشاكل التي تراكمت لسنوات عديدة»، مثنياً على قرار الولايات المتحدة بتأجيل التجربة المقررة لإطلاق صاروخ في إطار الجهود لتخفيف التوتر في شبه الجزيرة الكورية، شاكراً لها خطوتها.
وفي الشأن الاقتصادي، أكدت ميركل للرئيس الروسي أن بلادها تستطيع مساعدة روسيا في تحقيق أهدافها في الابتكار والتنوع، بالإضافة إلى اعتمادها على احتياطياتها المعدنية واستثماراتها الضخمة في البنية التحتية. بدوره، ركز بوتين على قوة روسيا الاقتصادية، قائلاً: «رغم حالة الفوضى العالمية والأزمة المالية العالمية، يواصل بلدنا التنمية بنحو إيجابي».
يذكر أن معرض هانوفر هو أكبر معرض صناعي في العالم، ويستضيف هذه السنة روسيا باعتبارها شريكاً رسمياً وتتمثل بـ170 جناحاً من بين نحو 6500 مشارك.
في إطار آخر، انتقدت المستشارة الألمانية التضييق الذي تعانيه المنظمات الدولية غير الحكومية في عملها داخل روسيا. ودعت إلى «أن تعطي روسيا فرصة للمنظمات غير الحكومية وللجمعيات المتعددة، التي نعرف نحن في ألمانيا أنها عامل تجديد».
وشددت ميركل أيضاً على أهمية قيام مجتمع مدني ناشط في روسيا. وأوضحت أن «روسيا تريد أن تتنوع، ونحن نريد مساعدتها في ذلك، ولدينا اقتناع بأن هذا الأمر ينجح خصوصاً بوجود مجتمع مدني ناشط». في المقابل، اتهم بوتين الدول الغربية باستغلال المنظمات غير الحكومية للتجسس على روسيا والتأثير على سياستها. وأكد في المقابلة مع التلفزيون الألماني «اي آر دي» بثت الأحد أن من حق الروس معرفة المنظمات غير الحكومية التي تمول من الخارج «والهدف من هذا التمويل». وجدد بوتين رفضه المتكرر للمخاوف الغربية بشأن سياساته الداخلية.
إلى ذلك، حثت روسيا ألمانيا على معاقبة مجموعة من النساء نظمن احتجاجاً وهنّ عاريات الصدر ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارة المعرض. وشدد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، على أن «هذه بلطجة معتادة وللأسف تحدث في شتى أنحاء العالم في أي مدينة. يجب معاقبتهن».
وعطلت ثلاث محتجات من أعضاء جماعة «فيمين» المدافعة عن حقوق المرأة زيارة بوتين وميركل لمعرض هانوفر. وقامت المحتجات بالتعري حتى الخصر ورددن شعارات وصفن فيها الرئيس الروسي بأنه «دكتاتور» قبل أن يغطيهن رجال الأمن ويقتادوهن بعيداً.
واجتذب وصول الرئيس الروسي إلى المعرض أيضاً احتجاجات من جانب متظاهرين ارتدى بعضهم زي السجون ورفعوا لافتات كتب على إحداها «أوقفوا الإرهاب السياسي».
(أ ف ب، رويترز)