يبدو أن كوريا الشمالية ماضية في حملة التصعيد ضد الولايات المتحدة، وقد تقوم بالإعداد لتنفيذ تجربة إطلاق صاروخ بالستي وتجربة نووية رابعة في الأيام المقبلة، حسبما أعلنت سيول أمس، بينما قررت بيونغ يانغ سحب عمالها من مصنع كيسونغ المشترك مع كوريا الجنوبية، في مؤشر واضح إلى احتمال ازدياد التوتر.

إلا أن وزارة الدفاع في كوريا الجنوبية نفت في وقت لاحق أمس أن تكون بيونغ يانغ على وشك إجراء تجربة نووية جديدة. وقال متحدث في الوزارة: «لم نجد تحركات غير معتادة تدل على أنها تريد إجراء تجربة نووية».
وكان الوزير الكوري الجنوبي لإعادة التوحيد، ريو كيل_جاي، قد أعلن أمس أن كوريا الشمالية تظهر «مؤشرات» الى نشاط غير اعتيادي في محيط موقعها الرئيسي للتجارب النووية. وكتبت صحيفة «جونغ انغ ايلبو»، نقلاً عن مصدر رسمي كوري جنوبي، أن هذه التحركات في موقع «بونغيي_ري» مماثلة لتلك التي رصدت قبل التجربة النووية الثالثة التي أجرتها كوريا الشمالية في 12 شباط الماضي.
وقال المصدر «إننا نراقب عن كثب الوضع الذي يشبه الى حد كبير ما رأيناه قبل التجربة الثالثة»، مضيفاً: «نسعى للتثبت مما إذا كان ذلك إعداداً فعلياً لتجربة نووية، أو مناورة تهدف الى تشديد الضغط علينا (كوريا الجنوبية) وعلى الولايات المتحدة».
وكان كيم جانغ_سو، كبير مستشاري الأمن لدى رئيسة كوريا الجنوبية بارك غون_هي، قال إن من الممكن أن تقوم بيونغ يانغ بتجربة إطلاق صاروخ أو أي «استفزاز آخر» قرابة العاشر من الشهر، الموعد الذي حددته للدبلوماسيين الأجانب لمغادرة بيونغ يانغ تحت طائلة عدم ضمان أمن البعثات الدبلوماسية الأجنبية. وأضاف كيم «ليس هناك مؤشرات على حرب شاملة حالياً، لكن الشمال يستعد لاحتمال حصول ردود في حال وقوع حرب محدودة».
ونقلت وكالة يونهاب الجنوبية عن مسؤول في سيول قوله إن جنرالاً كورياً شمالياً قال لدبلوماسيين مطلع الاسبوع إن الوضع لا يزال «خطيراً». وكانت بيونغ يانغ نقلت صاروخ موسودان المتوسط المدى إلى ساحلها الشرقي، حسب تقارير إعلامية.
من جهة ثانية، أعلنت كوريا الشمالية أنها ستسحب عامليها من منطقة كيسونغ الصناعية المشتركة مع كوريا الجنوبية، وستعلق كل العمليات فيها بشكل مؤقت. ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية عن أمين اللجنة المركزية لحزب العمال الحاكم، كيم يانغ جون، قوله «ستعلق العمليات في المنطقة بشكل مؤقت... أصبح من المستحيل أن تعمل المنطقة كالمعتاد، نظراً إلى أفعال كوريا الجنوبية المستهترة والعدائية».
من ناحيتها، قالت اليابان إنها اتخذت بالفعل كل الإجراءات الضرورية لحماية مواطنيها في أعقاب تقارير إعلامية يابانية عن أن الحكومة أعطت أوامر باعتراض أي صواريخ تطلقها كوريا الشمالية باتجاه البلاد. وقال مصدر حكومي لوكالة الأنباء كيودو «لا يوجد احتمال كبير بأن يستهدف هذا الصاروخ اليابان، ولكن قررنا أن نحمي أنفسنا من أي احتمال».
لكن المتحدث الرسمي باسم الحكومة، يوشيهيدي سوجا، رفض تأكيد التقارير الإعلامية، قائلا إنها مسألة تتعلق بالأمن القومي.
في هذا الوقت، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، كوريا الشمالية من أن إجراء تجربة نووية أخرى سيكون إجراءً استفزازياً وانتهاكاً لقرار مجلس الأمن رقم 2094. وأضاف، في مؤتمر صحافي في لاهاي، «لا يمكن أن تستمر كوريا الشمالية بهذه الطريقة... مواجهة سلطة مجلس الأمن وتحديها وتحدّي المجتمع الدولي بأكمله بشكل مباشر».
بدوره، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، هونغ لي، في إفادة صحافية يومية، إن الحل الأمثل للقضية النووية الكورية الشمالية هو أن تتحلى جميع الأطراف بالمسؤولية.
ويزور وزير الخارجية الأميركي جون كيري سيول هذا الأسبوع، بينما يقيم الشمال احتفالات وعروضاً عسكرية في 15 نيسان الحالي، ذكرى مولد مؤسس كوريا الشمالية كيم إيل سونغ، جدّ الزعيم الحالي كيم يونغ أون البالغ من العمر 30 عاماً.
الى ذلك، وضعت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية استراتيجية ردود متناسبة على أعمال كوريا الشمالية لتجنب تصعيد يؤدي الى حرب مفتوحة، حسبما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز». وأوضحت الصحيفة نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الخطة الجديدة «للاستفزاز المضاد» تهدف الى «الرد بالطريقة نفسها» فوراً وبشكل متناسب على كوريا الشمالية في حال قررت شن هجوم بري أو إطلاق صاروخ.
وأوضحت «نيويورك تايمز» أنه بحسب الخطة، في حال هاجم الشمال منشآت عسكرية على جزيرة جنوبية، فسترد سيول بإطلاق مدفعي بالكثافة نفسها.
(أ ف ب، رويترز)