بعدما كان الجميع بانتظار مراسم تشييع الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز اليوم، وبدأت كراكاس الاستعداد لذلك عبر استقبال الرؤساء المشاركين، خرج نائب الرئيس، نيكولاس مادورو، مساء أمس، ببرنامج آخر. إذ اعلن ان جثمان الرئيس الراحل هوغو تشافيز الذي توفي الثلاثاء وتقام جنازته الجمعة سيسجى «لاسبوع اضافي على الاقل» ثم سيحنط «مثل لينين».

وقال مادورو في خطاب بثه التلفزيون انه بعد الجنازة الرسمية سيسجى الجثمان داخل ثكنة عسكرية سابقة في كراكاس «لسبعة ايام اضافية على الاقل كي يتسنى للجميع رؤيته»، ثم «سيحنط مثل هو شي منه ولينين وماو تسي تونغ». واضاف ان 33 رئيس دولة على الاقل سيشاركون في الجنازة، وبعدها «سيسجى الجثمان في مرحلة اولى في ثكنة لا مونتاني» غرب كراكاس.
وقال مادورو ان هذه الثكنة «ستكون مكان استراحته الاول»، علما بان تشافيز كان امر بتحويل هذه الثكنة الى «متحف للثورة البوليفارية» وهو ما يجري تشييده حاليا. وتابع نائب الرئيس انه «تقرر ان يتم تحنيط جثمان القائد لكي يبقى مرئيا الى الابد، لكي يتسنى للشعب ان يكون معه في متحفه، متحف الثورة».
وشهد يوم أمس، توافد آلاف الفنزويليين إلى الاكاديمية العسكرية في كراكاس، حيث سجي جثمان هوغو تشافيز، لالقاء التحية الاخيرة على الرئيس الراحل قبل تشييعه. وكان سول مونتانو (49 عاما) من الاوائل الذين تمكنوا من القاء نظرة على النعش المعروض في صالون الشرف، الذي يحمل اسم سيمون بوليفار في الاكاديمية العسكرية، وقال «جثمانه هنا، لكن قائدي خالد». وتابع بتأثر شديد «لم أشأ أن اراه ميتاً، لكن هذا هو الواقع».
وتشكل صف انتظار طويل امتد عدة كليومترات اعتباراً من مساء الاربعاء امام الاكاديمية العسكرية، واضطر بعض الفنزويليين إلى الانتظار اكثر من تسع ساعات لإلقاء نظرة الوداع على «القائد». ووقف قرب النعش المقربون من الرئيس الراحل، نائبه نيكولاس مادورو ورئيس الجمعية الوطنية ديوسدادو كابيو، ووالدة الرئيس، ايلينا فرياس، مع اشقائه الاربعة.
وفي كوبا، تدفق آلاف الكوبيين، وعلى رأسهم الرئيس راؤول كاسترو، إلى الميادين في انحاء البلاد لتوديع تشافيز. واصطف الوف المعزين في ميدان الثورة في هافانا للمشاركة في الحداد على الزعيم الراحل. ودعا الرئيس الكوبي إلى حداد لمدة ثلاثة ايام في الجزيرة في يوم وفاة تشافيز. وقال إن «ثورته البوليفارية» لا رجعة عنها، وإن كوبا ستواصل «مشاركة الفنزويليين نضالهم». وفي مدينة سانتياغو شرق كوبا، اشترك كاسترو مع معزين اخرين في وضع زهرة بجوار صورة للزعيم الفنزويلي الراحل.
من جهة أخرى، وبعدما استوعب الفنزويليون خبر وفاة تشافيز، كشف قائد الحرس الرئاسي الجنرال جوسي أورنيلا أمس عن اللحظات الاخيرة في حياة الرئيس تشافيز، فيما سربت بعض الصحف ما قالت إنها اللحظات الاخيرة لحياة تشافيز. وأكد الجنرال أن تشافيز توفي إثر إصابته بأزمة قلبية حادة.
وقال أورنيلا، في تصريح نقلته شبكة «ايه بي سي» الأميركية أمس، إن تشافيز لم يكن قادراً على الكلام، إلا أنه حرك شفتيه قبل الوفاة، وقال «أنا لا أريد أن أموت، أرجوكم لا تتركوني أموت»، مشيراً إلى أن هذه الرغبة في التمسك بالحياة ترجع إلى حبه لبلاده «التي ضحى بنفسه من أجلها». وأوضح الجنرال أنه خدم مع الرئيس الراحل طوال العامين الماضيين، مشيراً إلى أن الأخير كان يعاني من مرحلة متقدمة من مرض السرطان، إلا أنه لم يكشف عن مزيد من التفاصيل بشأن المرض إن كان قد انتشر إلى الرئتين.
وعبر الجنرال أورنيلا عن نفس القلق الذي انتاب نائب الرئيس نيكولاس مادورو من حصول جريمة في مرض تشافيز بالسرطان.
وأضاف «اعتقد أنه سيكون علينا الانتظار 50 عاماً قبل رفع السرية عن وثيقة تثبت ذلك وتظهر اشتراك العدو فيه». وفي نفس الاطار، زعمت صحيفة «إيه بي سي» الاسبانية، أن تشافيز قد أجبر على العودة إلى كوبا من أجل الخضوع للعلاج على نحو طارئ يوم الجمعة الماضي، وذلك بعدما تعرضت صحته لحالة واضحة من التدهور. وسربت الصحيفة عن مصادر، لم تكشف عن هويتها من داخل الفريق الطبي المعالج لتشافيز، عن أن الرئيس قد جرى نقله سراً مرة أخرى إلى أحد المستشفيات في كوبا حيث لفظ هناك أنفاسه الأخيرة قبل بضع ساعات.
واوضحت المصادر أن تشافيز مات في تمام الساعة السابعة صباحاً بتوقيت كوبا يوم الثلاثاء، بعدما قررت أسرته أن تسمح للأطباء بوقف الجهود التي يبذلونها من أجل إبقائه على قيد الحياة. وقيل إنه جرى سحب أجهزة الإفاقة، وإنه بعدما لفظ أنفاسه الأخيرة، اتُخذ قرار بإعادته عبر طائرة إلى كاراكاس.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، أ ب)