هدّدت كوريا الشمالية أمس بمواصلة تجاربها النووية والصاروخية، ومهاجمة جارتها الجنوبية إذا انضمت الى جولة جديدة من عقوبات الأمم المتحدة المشددة، بعدما كشفت واشنطن النقاب عن مزيد من القيود الاقتصادية في أعقاب إطلاق بيونغ يانغ صاروخاً الشهر الماضي. لكن المفاجأة أتت من الحليف الشيوعي في بكين، حيث حذّرت صحيفة رسمية من أن الصين «لن تتردد» في خفض مساعدتها للدولة الستالينية في حال قيام الأخيرة بتجربة نووية جديدة.

وهدّدت لجنة الدفاع الوطني في بيونغ يانغ، في بيان بثّته وكالة الأنباء المركزية أول من أمس، بأنها لن تخفي نيّاتها الهادفة إلى مواصلة مختلف التجارب الصاروخية الطويلة المدى والنووية العالية التقنية، التي تستهدف جميعها الولايات المتحدة، حسبما نقل موقع راديو كوريا الجنوبية «KBS». وشددت اللجنة على أنها ستُكثّف من مواجهتها لكل التحركات العدائية ضد بيونغ يانغ، والتي تقوم بها واشنطن وأتباعها، كي تحمي السيادة الوطنية.
وفي تصريحات نارية، وجّهت بيونغ يانغ انتقادات لسيول أمس، قائلة إن «العقوبات تعني حرباً وإعلاناً للحرب علينا».
وقالت لجنة إعادة توحيد كوريا سلمياً في كوريا الشمالية «إذا لعبت مجموعة الدمى الخائنة دوراً مباشراً في عقوبات الأمم المتحدة، فإن جمهورية كوريا الديموقراطية الشعبية ستتخذ إجراءات مادية قوية ضدها».
إلا أن الصين التي وافقت على فرض عقوبات على كوريا الشمالية بعد التجربتين النوويتين اللتين قامت بهما الأخيرة عامي 2006 و2009، حذّرت حليفتها الشيوعية على لسان الصحيفة الناطقة باسم الحزب الشيوعي الصيني «غلوبال تايمز»، من أنه «إذا ما قامت كوريا الشمالية بتجارب نووية جديدة فإن الصين لن تتردد في خفض مساعدتها» لنظام كيم يونغ أون، مشيرة الى أن بكين تواجه «معضلة» أمام الوضع في شبه الجزيرة الكورية.
وتابعت الصحيفة الناطقة بالإنكليزية، في افتتاحيتها، «يبدو أن كوريا الشمالية لا تُقدّر جهود الصين... لنترك إذاً كوريا الشمالية لغضبها». ورأت أن بكين «تأمل قيام شبه جزيرة مستقرة، لكن لن تكون نهاية العالم إن حصلت اضطرابات فيها... ينبغي أن يشكل (ذلك) أساس موقفنا».
وتأتي التهديدات الكورية في أعقاب صدور قرار مجلس الأمن الدولي الذي يوسّع من مدى العقوبات الدولية على بيونغ يانغ بسبب إطلاقها صاروخاً طويل المدى في شهر كانون الأول الماضي، في حين فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية أول من أمس على اثنين من المسؤولين المصرفيين في كوريا الشمالية وشركة تجارية في هونغ كونغ تتهمها بمساندة نشر بيونغ يانغ لأسلحة الدمار الشامل.
في المقابل، أعربت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية عن اعتقادها بأن كوريا الشمالية قد تجري تجربة نووية جديدة في أي وقت، بمجرد صدور أوامر من قيادتها، حسبما أفاد «KBS» .
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها المسؤول عن العلاقات العامة في الوزارة وي يونغ سوب، حيث شدد على أن الجيش الكوري الجنوبي يراقب عن كثب تحركات الجيش الشمالي، وأي علامات قد تدل على توجّه بيونغ يانغ نحو إجراء تجربة نووية.
وكانت الحكومة في سيول ناقشت الإجراءات التي يجب اتخاذها إزاء احتمالات قيام كوريا الشمالية بتجربة نووية، خلال اجتماع شامل للأوضاع الأمنية والدفاعية عُقِد برئاسة رئيس الوزراء كيم هوانغ شيك أمس.
في هذه الأثناء، قال وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا إن الولايات المتحدة «قلقة جداً» من تهديد كوريا الشمالية، لكنها «لن تفعل شيئاً سوى إضاعة الأمل في تحقيق السلام».
إلى ذلك، أعلنت كوريا الشمالية أن أربعة هاربين شماليين عادوا إلى الوطن بعد أن كانوا قد دخلوا كوريا الجنوبية، حسبما ذكر راديو كوريا الجنوبية.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)