توعّدت حركة أنصار الدين القوات الفرنسية بالفشل في الحرب التي تخوضها حالياً في مالي، في حين وسعت القوات الفرنسية عملياتها في البلاد مع شنها أول هجوم بري ضد المقاتلين الإسلاميين.

وشدد المتحدث باسم حركة أنصار الدين في مالي، سنده ولد بوعمامة، على أن فرنسا توهم مواطنيها بتقدمها بصحراء مالي. وأضاف «لكن الحقيقة لا وجود حقيقياً لها على الأرض»، مؤكداً أن فرنسا تقاتل بقوة إعلامها وأنها ستفشل فشلاً ذريعاً. من جهتها، وسعت القوات الفرنسية عملياتها في مالي وشنت أول هجوم بري على المقاتلين الإسلاميين بعد غارات جوية استمرت ستة أيام. وذكر قائد الجيش الفرنسي إدوار جيو أن قواته البرية كثّفت عملياتها للاشتباك مباشرة مع تحالف مقاتلي تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي وجماعة أنصار الدين وجماعة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا. وخاضت وحدات مقاتلة فرنسية اشتباكات مباشرة مع المقاتلين الإسلاميين الذين يسيطرون على بلدة ديابالي القريبة من حدود موريتانيا، على مسافة 400 كلم شمال العاصمة باماكو.
وأفاد مصدر أمني مالي بأن عدداً من أحياء ديابالي التي شهدت الأربعاء معارك بين القوات الخاصة الفرنسية وإسلاميين لا يزال خاضعاً للجهاديين.
بدوره، أعلن وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان للصحافيين في ضاحية باريس، أنه «وقعت أمس معارك بين القوات الفرنسية والمسلحين الإسلاميين في مالي على الأرض وبالطائرات، وسيكون هناك أيضاً معارك الليلة، والمعارك دائرة في الوقت الراهن». وكشف عن أن بلاده نشرت حتى الآن 1400 جندي فرنسي على الأرض في مالي.
بالمقابل، نفى المتحدث باسم مقاتلي حركة «التوحيد والجهاد» في غرب أفريقيا، عمر ولد حماها، أن تكون القوات الفرنسية قد دخلت ديابالي، موضحاً أن القتال دائر، لكنه حتى الآن ينحصر في إطلاق نار من مسافة بعيدة.
وفي سياق متصل، كشف سكان ومصدر عسكري أن جيش مالي سرّع من وتيرة إرسال تعزيزاته إلى بلدة بانامبا القريبة من العاصمة باماكو بعد رصد مقاتلين إسلاميين في المنطقة الحدودية القريبة مع موريتانيا. وقال مصدر كبير في جيش مالي لوكالة «رويترز» «بانامبا في حالة تأهب. تم إرسال تعزيزات. من الممكن نشر القوات النيجيرية المتوقع وصولها إلى باماكو اليوم هناك لتأمين المنطقة».
وذكر أحد سكان بانامبا على بعد 140 كيلومتراً من العاصمة أن جنوداً وصلوا بعدما شوهد مقاتلون ينتمون الى تحالف للإسلاميين يقاتل القوات الفرنسية إلى الشمال في بورون وهي منطقة على الحدود غير المحكمة.
من جهة ثانية، أكد خبراء عسكريون أن أي تأخر في شن عملية برية بعد الغارات الجوية على قواعد الإسلاميين قد يتيح للمقاتلين الانسحاب إلى الصحراء وإعادة تنظيم صفوفهم وشن هجوم مضاد. وهو ما أكده قائد الجيش الفرنسي إدوار جيو الذي أوضح أن عقبات واجهت الغارات الجوية الفرنسية لأن المتشددين كانوا يستخدمون السكان المدنيين دروعاً بشرية. في إطار آخر، أقرّ وزراء الخارجية الأوروبيون إنشاء بعثة للاتحاد الأوروبي مخصصة لتدريب وإعادة تنظيم الجيش المالي.
واتخذ هذا القرار في اجتماع وزاري استثنائي مخصص للأزمة المالية، وهو ينص على نشر نحو 450 عنصراً أوروبياً من بينهم 200 مدرب اعتباراً من منتصف شباط المقبل في إطار المهمة. وكشف مصدر أوروبي أنه تم تسريع الجدول الزمني عدة أسابيع نظراً إلى الوضع الجديد الناجم عن التدخل العسكري الفرنسي. ورأى وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، لدى وصوله إلى الاجتماع، أن «من الطبيعي أن يبرز التضامن الأوروبي». وأضاف أمام الصحافة «ينبغي أن يفهم أنه حتى لو كانت فرنسا البادئة، فإن جميع الدول الأوروبية معنية بالإرهاب».
إلى جانب المهمة الأوروبية، أكد فابيوس أنه ينتظر من «إجمالي الدول الأوروبية» بذل «جهود» على الصعيد المالي لمساعدة العملية العسكرية لقوات دول أفريقيا الغربية ومن أجل تنمية مالي وهي إحدى أفقر الدول في العالم.
وأعرب عدد من الوزراء، من بينهم وزيرا خارجية ألمانيا وإسبانيا، عن دعم الإجراءات المطروحة.
ومن مهمات البعثة، التي تشكل فرنسا الدولة الإطار لها، «تدريب ومشورة القوات المسلحة للمساهمة في إعادة قدراتها العسكرية بهدف تخويلها شن عمليات قتالية من أجل استعادة وحدة أراضي البلاد». وأوضح الاتحاد الأوروبي أن العسكريين الأوروبيين «لن يشاركوا في عمليات قتال».
من جهة ثانية، شدد وزير الخارجية المالي تيامان كوليبالي على أن وجود الإسلاميين في بلاده «خطر عالمي» داعياً من بروكسل إلى «تعبئة المجتمع الدولي برمته لمساعدة» بلاده ومنطقتها.
وكان مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى الساحل رومانو برودي قد اعتبر أنه لا سبيل غير التدخل الفرنسي لمنع «إنشاء منطقة حرة إرهابية في قلب أفريقيا».
كذلك، أعلن الاتحاد الأفريقي في بيان له أمس عقد اجتماع المانحين لدعم انتشار القوة الأفريقية في مالي في 29 كانون الثاني في أديس أبابا.
في سياق متصل، قال وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لودريان إنه سيتوجه إلى برلين في الساعات المقبلة ليناقش الوضع في مالي مع وزير الدفاع الألماني توماس دي ميزيار.
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية التشادي موسى فاكي محمد أن بلاده سترسل إلى مالي «كتيبة مشاة ولواءي دعم، أي حوالى الفي رجل». وقال فاكي محمد لـ«إذاعة فرنسا الدولية» «ننوي إرسال كتيبة مشاة ولواءي دعم، أي بحدود ألفي رجل»، مضيفاً «يجب أن تكون قواتنا قادرة بعد ذلك على تنفيذ مهمتنا على أحسن وجه». وأوضح الوزير التشادي «ما يجري في مالي كدولة من منطقة الساحل يعنينا»، معتبراً أنه «مع انطلاق ما يجري حالياً، ليس بإمكان تشاد أن تتخلى عن واجبها الدولي».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)