بدأ وفد خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس في طهران مناقشات اعتبرها «بنّاءة» حول الملف النووي الايراني، بينما صعّدت إيران من تهديداتها العسكريّة للغرب.

ويتفاوض الوفد المؤلف من ثمانية أشخاص برئاسة الرجل الثاني في وكالة الطاقة هرمان ناكيرتس، مع ممثل إيران لدى الوكالة علي أصغر سلطانية، حول التوقيع على «اتفاق شامل» يسمح لها بالتحقيق بحريّة في أهداف البرنامج النووي الإيراني الذي يشتبه في أنه يتضمن أغراضاً عسكرية.
وقال ناكيرتس، قبل إقلاعه من فيينا أول من أمس: «إننا نباشر (المفاوضات الجديدة) بروح إيجابية ونعوّل على إيران كي تعمل معنا بالروح نفسها».
من جانبها، جددت إيران تأكيد موقفها الصارم، مؤكدة أنها ترغب في مزيد من التعاون، وأنه يجب على الوكالة أن تعترف «بشكل كامل بحقوق إيران في الطاقة النووية»، بما فيها الحق في تخصيب اليورانيوم الذي يشكل صلب الخلاف بين طهران والمجتمع الدولي. وأكدت خصوصاً أن موقع بارشين الذي يطلب وفد وكالة الطاقة تفتيشه بسبب شبهات حول إمكانية إجراء تجارب نووية داخله، يجب أن يظل مُغلقاً أمام المفتشين.
وحول موعد المفاوضات المُقبلة بين طهران ومجموعة «5+1»، أوضح مايكل مان، المتحدث باسم منسّقة السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي كاثرين أشتون، أن المجموعة التي تشمل (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، إضافة الى ألمانيا) لم تحدد بعد موعداً لجولة جديدة.
وقال مان، حين سُئل عمّا أوردته وكالة الطلبة الإيرانية نقلاً عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست، عن استئناف المحادثات مع إيران يومي 28 و29 كانون الثاني الجاري، إن «الاتصالات جارية. ننتظر أن يردّ الإيرانيون».
في غضون ذلك، أكد قائد قوات الحرس الثوري الايراني، اللواء محمد علي جعفري، أننا «أعددنا ردوداً قاسية لمواجهة أي تهديد للعدو»، معلناً الجهوزية التامة للقوات المسلحة الايرانية أمام التهديدات. وقال جعفري، أمام حشد من قوات التعبئة الشعبية في محافظة خوزستان جنوب غرب البلاد، «إننا عازمون على الذود عن النظام والثورة الإسلامية، ‌كما في السابق بكل ما نمتلك من قوة، وإننا نسير في هذا الطريق نحو آفاق زاهرة».
بدوره، أعلن قائد سلاح البحر للجيش الايراني، حبيب الله سياري، تسيير مجموعة بوارج الى المياه الدولية الحرة في مهمة هي الرابعة والعشرين للقطع البحرية الإيرانية تجوب خلالها شمال المحيط الهندي وخليج عدن ومضيق باب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس والبحر المتوسط وسواحل دول جنوب شرق آسيا.
وأكد سياري لوكالة «أنباء فارس»، أنه منذ إصدار أوامر «قائد الثورة الإسلامية (علي خامنئي) القاضية بضرورة حضور سلاح البحر الإيراني، باعتباره قوة استراتيجية، في المياه الحرة، بدأنا بالحضور في المياه الدولية، لأن البحار ذات أهمية لتطور البلاد ونموها وهي تعود لجميع الشعوب».
من جهة ثانية، حثّ الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، أعضاء البرلمان في بلاده أمس على السماح لخطط الحكومة بخفض الدعم بالمضي قدماً كوسيلة لإنعاش الاقتصاد الذي يعاني من تشديد العقوبات الغربية على إيران. ودافع نجاد عن الإصلاحات التي تسمى أيضاً خطة الدعم المُستهدف.
ونقلت وكالة أنباء الطلبة عن نجاد قوله أمام البرلمان «يدّعي أعداؤنا أنهم فرضوا أقسى عقوبات علينا، ومن بينها قيود على مبيعات النفط وعقوبات ضد البنك المركزي والمعاملات النقدية. وبطبيعة الحال خلقت العقوبات سلسلة من المشكلات، ومن بينها تباطؤ النمو في البلاد وضغوط على قطاع عريض من الناس ذوي الدخول الثابتة واضطراب التجارة الخارجية وبالتأكيد فجوة بين الطبقات».
وقال نجاد «تشكل خطة الدعم المستهدف واحداً من أفضل الإجراءات لضمان نمو مستدام والالتفاف حول العقوبات وتحييد ضغوط العدو. إذا نفذت تلك الخطة بالكامل فسيتم توزيع الثروة بشكل عادل وحماية رأس المال الوطني وزيادة الكفاءة الإنتاجية».
إلى ذلك، ذكرت «أنباء فارس» أنه حُكم على محمد حسين كروبي، أحد أبناء المعارض الإيراني رئيس البرلمان الأسبق مهدي كروبي، بالسجن ستة أشهر مع وقف التنفيذ لانتقاده السلطة الإيرانية، خلال الاضطرابات التي أعقبت إعادة انتخاب الرئيس نجاد في 2009.
(أ ف ب، رويترز، مهر، فارس)