إسطنبول | فوز رجب طيب أردوغان برئاسة الجمهورية التركية لم يكن حدثاً مفاجئاً. «انتصاره» في المعركة الرئاسية كان متوقعاً، لذلك أولت الصحف المحلية اهتمامها بالمرحلة المقبلة وتحدياتها. أما الصحف العالمية فتفاوتت آراؤها بين من رأى أن أردوغان يمثل الأتراك، ومن أكد أن قسماً كبيراً من المجتمع التركي يعارض «أردوغان المقدّس».


ورغم وصول أردوغان إلى أول منصب في الجمهورية، يبقى الفائز الأكبر في هذا الاستحقاق حزب «السلام والديمقراطية» الذي استطاع مرشحه صلاح الدين ديمرتاش الفوز بـ9.8%، وهي نسبة غير متوقعة، حيث كانت الاستطلاعات تشير إلى أن المرشح الكردي لن يتخطى 6% أو 7% من نسبة الأصوات.
عنوان صحيفة «سوزجو» التركية مثّل العنوان الأكثر جدلاً، إذ رأت الصحيفة أن البحث عن رئيس وزراء يكون «رأس مزهرية» قد بدأ لكن بشروط خاصة لهذا المنصب. وأوضحت الصحيفة هذه الشروط على النحو الآتي: «يستمع للرئيس من دون أن يجعله يعيد كلمته مرتين، إذا قال شيئاً نفذه فوراً، أن يكون جاهزاً في حال تلقي اتصال من الرئيس، أن يردد واقفاً: أمرك سيدي .. فهمت سيدي .. تمام سيدي .. فوراً سيدي، ملمّاً باللغة الانكليزية والعربية»، مضيفةً أنه بإمكان كل رجل دين التقدم بطلب لرئاسة حزب «العدالة و التنمية».


يبقى صلاح
الدين ديمرتاش
الفائز الأكبر في الاستحقاق الرئاسي


أما صحيفة «بيرغون»، وتحت عنوان «المال بيده، الإعلام بيده، الدولة تحت أمره .. وحصل على 51.8% فقط، الرئيس غير شرعي من قبل نصف البلد»، رأت أن المشاركة في الانتخابات الرئاسية التركية كانت ضعيفة، حيث فاز أردوغان بنسبة 51.8% من الأصوات. وتضيف الصحيفة التركية أنه على الرغم من النسبة المنخفضة في الانتخابات، فإن ديمرتاش حقق نسبة ٩٪، وهو تطور بالنسبة إلى حزب «السلام والديمقراطية» الذي لم يتجاوز نسبة ٧٪ في الانتخابات المحلية. وأوردت الصحيفة قول ديمرتاش «بدأنا من جديد». ونقلت عن مرشح المعارضة العلمانية أكمل الدين إحسان أوغلو قوله «النتيجة إيجابية». وأشارت الصحيفة إلى استطلاع الرأي الذي سبق الانتخابات، والذي طابق نتائجها، ما دفع النائب في البرلمان التركي عن حزب الشعب الجمهوري إيكوت إيردوغدو إلى التشكيك في النتائج، متحدثاً عن حدوث تلاعب بالنتائج.
صحيفة «الشرق الأوسط» التركية، وتحت عنوان «بسبب العطل فاز أردوغان»، أشارت إلى أن ثلث الأتراك لم يشاركوا في الانتخابات بسبب توقيتها الذي تزامن مع فترة العطل في تركيا، معتبرةً أن «المشاركة المنخفضة أخلّت بالتوازن العام وبالنتيجة».
صحيفة «زمان، وتحت عنوان «أردوغان الرئيس 12»، رأت أن «نسبة التصويت المنخفضة التي بلغت 73% كانت السبب في حصول أردوغان على 51.6% من الأصوات». ورأى الصحافي أكرم دومانلي أن من واجب كل من يدخل قصر «شنقايا» احتضان كل الشعب، مشيراً إلى أنه في قصر الرئاسة لا يمكن الحديث من منطلق الأحزاب، ولا يمكن التمييز بين الناس، «وإذا لم يستطع حاكم القصر احتضان الأتراك من دون استثناء، فهو لن يستطيع البقاء فيه فترة طويلة». صحيفة «جمهورييت» رأت أن حزب «السلام والديمقراطية» تمكّن من الانتشار في كل المناطق الانتخابية، من خلال مرشحه صلاح الدين ديمرتاش الذي حقق أفضل فوزٍ خلال هذه الانتخابات مقارنة بالانتخابات المحلية التي جرت في 30 آذار. وبحسب الأوساط السياسية، فإن الحزب استطاع لأول مرة في تاريخ الأحزاب الكردية أن يصل إلى هذا المستوى من التأييد الشعبي له، وهو ما ظهر جلياً من خلال الأصوات التي فاز بها في مناطق البحر الأسود ووسط الأناضول.
صحيفة وطن أشارت عبر عنوانها « وتهدم سقف التوافق» إلى خسارة المرشح التوافقي لحزبي «الشعب الجمهوري» و«الحركة القومية» أكمل الدين إحسان أوغلو في انتخابات رئاسة الجمهورية، مشيرةً إلى أن أوغلو حصل على أربعة ملايين وثلاثمئة ألف صوت، أي أكثر من الأصوات التي حصل عليها الحزبان في انتخابات الإدارة المحلية.
أما الباحث التركي إيتش دورسن أوغلو فقد عبّر عن قلقه على مستقبل تركيا قائلاً «نحن نتحرك بشكل ممنهج نحو سلطة الرجل الواحد والقرار الواحد، وهو ما يهدد الديمقراطية التركية حقيقةً».
عالمياً، رأت صحيفة «فاينانشال تايمز» البريطانية أن هذه الانتخابات مثلت نقطة تحول من أجل تركيا». وأوضحت أن أردوغان ترك الخلافات السابقة في الماضي، داعياً إلى صياغة دستور جديد.
أما صحيفة «تايمز» فقالت إن نتائج انتخابات الرئاسة التركية منحت أردوغان «قوة لا مثيل لها حتى اليوم». وأضافت الصحيفة البريطانية أن نتائج الانتخابات الرئاسية بيّنت حصول أردوغان على دعم أكثر من نصف البلاد.
من جهتها، قالت صحيفة «لو موند» إن فوز أردوغان كان متوقعاً، «إلا أنه ما زال هناك قسم من المجتمع في تركيا يعارضه بشدة، على الرغم من نسبة الأصوات التي حصل عليها». أما «لو فيغارو» فنشرت خبراً تحت عنوان «أردوغان انتُخب من الجولة الأولى»، قالت فيه إن أكمل الدين إحسان أوغلو «لم يحقق التوقعات، فيما نقل صلاح الدين ديمرتاش حزبه إلى موقع يمكن أن تتقبله جميع الشرائح في تركيا»، فيما قالت صحيفة «لو باريزيان» إن أردوغان يسعى إلى «كسوة المجتمع بحلة محافظة»، في خبر نشرته تحت عنوان «أردوغان، رئيس تركيا المقدس».