بعد إعلان رجب طيب أردوغان رئيساً للبلاد، لمّح الرئيس المنتهية ولايته عبدالله غول إلى إمكانية توليه رئاسة حزب «العدالة والتنمية» ورئاسة الوزراء، بعد تأكيد رغبته في العودة إلى صفوف الحزب الحاكم، وذلك وسط الجدل المثار حول الاسم الذي سيخلف أردوغان في المنصبين.


وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات في تركيا، أمس، رسمياً فوز رجب طيب أردوغان بالرئاسة التركية. وأوضحت اللجنة أن أردوغان حصل على نسبة 51.79%، فيما نال المرشح التوافقي لكبرى أحزاب المعارضة أكمل الدين إحسان أوغلو 38.44%، أما مرشح حزب «ديموقراطية الشعوب» صلاح الدين ديميرتاش، فحصل على 9.76% من الأصوات، وأضافت الهيئة أن نسبة المشاركة بلغت 74.12%. وبحسب النتائج الأولية، شارك في عملية الاقتراع 41 مليوناً و283 ألفاً و773 ناخباً في الداخل والخارج، من أصل 55 مليوناً و692 ألفاً و841 ناخباً مسجلاً.
ومن المقرر أن يتخلّى أردوغان عن منصب رئيس الوزراء خلال الأيام الخمسة عشر المقبلة بعدما ترأس الحكومة على مدى 11 عاماً، ليتولّى منصبه الجديد في 28 آب المقبل، لخمس سنوات، بعد حفل أداء اليمين والتسليم والتسلم بينه وبين عبدالله غول.
وسيكون على حزب «العدالة والتنمية» أن يختار خلال مهلة أقصاها 45 يوماً رئيساً جديداً له، فيما قررت قيادة الحزب الدعوة إلى مؤتمر استثنائي في 27 آب، لاختيار رئيسه ورئيس للوزراء، وفق ما أعلن المتحدث الرسمي باسم الحزب حسين تشيليك.
في هذا السياق، أعرب الرئيس التركي عبدالله غول عن نيته العودة إلى صفوف حزبه «العدالة والتنمية»، مشيراً إلى أن تركيا ستتابع طريقها بقوة في المجالات كافة، في تصريح قد يعتبر مؤشراً لإمكانية توليه منصب رئيس الوزراء، خلفاً لأردوغان.
جاء ذلك خلال لقائه بصحافيين في قصر شنقايا الرئاسي، حيث أوضح غول أن فترته الرئاسية «اتسمت بالنشاط والحركة بشكل قلّ نظيره في الفترات الرئاسية السابقة»، مشيراً إلى أنه خلال هذه الفترة «زار عدد كبير من الرؤساء تركيا، وقام هو بعدد كبير من الزيارات خارج تركيا».
وأوضح غول أنه حينما تولّى منصب رئيس الجمهورية «لم يكن سياسياً مستقلاً، بل أحد الأعضاء المؤسسين لحزب العدالة والتنمية الحاكم» وبأنه «أول رئيس وزراء يخرجه الحزب بعد تأسيسه، وأول رئيس جمهورية يتولى هذا المنصب بدعم منه»، معرباً عن سعادته بتمكن «العدالة والتنمية» من إخراج رئيس جمهورية ثانٍ.
من جهةٍ أخرى، توالت ردود الفعل الدولية بشأن انتخاب أردوغان رئيساً للجمهورية التركية. وهنّأ أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني أردوغان في اتصال هاتفي، متمنياً له «السداد والتوفيق». كذلك هنأت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل أمس أردوغان، مشددةً على «الدور الكبير» لأنقرة وسط اضطرابات الشرق الأوسط. وذكرت ميركل «بالعلاقات الوثيقة المبنية على الثقة» بين تركيا وألمانيا التي تعيش فيها أكبر جالية ذات أصول تركية في العالم وتضم نحو ثلاثة ملايين نسمة.
وتلقى أردوغان تهنئة من رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي، ورئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو، في بيان مشترك، عبرا فيه عن تطلعهما لزيادة التعاون مع تركيا، وعن ثقتهما بأن أردوغان سيواصل الدور التوافقي الذي يضطلع به منصب رئيس الجمهورية، وبأن جهوده ستشمل جميع المجتمعات والطوائف الدينية والتيارات الفكرية في تركيا. وأعرب المسؤولان الأوروبيان عن توقعهما استمرار أردوغان في الجهود الرامية لإيجاد حلّ للقضية الكردية في تركيا، وفي دعمه لجهود التوصل إلى حل للمسألة القبرصية.
من جهته، هنّأ رئيس وزراء إقليم شمال العراق نجيرفان بارزاني، أردوغان بالفوز في الانتخابات، متوقعاً تقدّم العلاقات الثنائية بين أنقرة وأربيل في فترة رئاسة أردوغان، وأعرب عن اعتقاده أن عملية السلام في تركيا ستنجح في عهد أردوغان.
(أ ف ب، الأناضول)