اسطنبول | يخوض كل من مرشح المعارضة التركية أكمل الدين إحسان أوغلو ومرشح الأكراد رئيس حزب السلام والديموقراطية صلاح الدين ديمرتاش حملته الانتخابية، في ظلّ معركةٍ غير متكافئة، استعداداً للدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في العاشر من آب الجاري، حيث سيقول الشعب كلمته للمرة الأولى، عبر الاقتراع المباشر.


ألقى التباين الواضح بين الحملات الانتخابية بظلاله على تقرير منظمة الأمن والتعاون في أوروبا الذي شكك بنزاهة الانتخابات المقبلة، لأسباب عدة، أولها الحملات الدعائية التي وصفت بأنها تُنفذ بمنافسة غير عادلة، تغيب فيها الصحافة المستقلة. هذا ما أكده أيضاً رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كيليتشدار أوغلو، في مقابلته مع «الأخبار» (العدد ٢٣٥٠ ــ ٢٢ تموز ٢٠١٤)، عندما قال إن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان ينفق من أموال الدولة والضرائب على حملته.
ويقول المحلل السياسي التركي عباس أصلان إن أردوغان «سخّر كل إمكانيات الدولة، بدءاً من الطائرات والمروحيات، مروراً بالاستعانة بأجهزة الأمن وسلطات الدرك، وصولاً إلى سيطرته شبه المطلقة على وسائل الإعلام؛ وفي مقدمها شبكة التلفزة الرسمية التي باتت تنطق بلسانه فقط على غرار الحال في الأنظمة الديكتاتورية».
وكانت وسائل الإعلام التركية المرئية والمسموعة قد بدأت، منذ إعلان أردوغان ترشحه رسمياً، حملةً تروج لفوزه المحتم عبر بث مقابلات واستطلاعات للرأي تؤكد ذلك.
ويحظى أردوغان بدعم عدد كبير من الطرائق الدينية والجماعات الإسلامية، إذا ما استثنينا جماعة الداعية فتح الله غولن، وبدعم جمعية رجال الأعمال والمصنعين المستقلين ـــ موسياد (الإسلاميين) التي سبق وتألفت وفق نهج ديني لمنافسة جمعية رجال الأعمال والمصنعين التركية ـــ توسياد.


الأحزاب الداعمة
لإحسان أوغلو حصدت في الانتخابات
المحلية 44.2%

وتمكن أردوغان من نيل دعم حزب «العمال الكردستاني» عبر دعوة وجهها زعيم الحزب عبد الله أوجلان من معتقله في جزيرة إيمرالي في بحر مرمرة إلى أنصاره «لإجراء اللازم وتخفيف معاناة أردوغان في خوض الانتخابات الرئاسية»، وذلك لتحقيق أردوغان وعوده بالانفتاح على حلّ للمشكلة الكردية بصورة قد تفضي إلى الإفراج عن أوجلان.
تنحصر المنافسة وفقاً للمراقبين بين أردوغان (٦٠ عاماً)، وهو فضلاً عن كونه يترأس الحكومة، رئيس حزب «العدالة والتنمية» الذي يسيطر على الحياة السياسية التركية منذ عام ٢٠٠٣، وبين أكمل الدين إحسان أوغلو (71 عاماً) المرشح التوافقي لأحزاب المعارضة التركية الذي صرح بأنه ليس لديه اهتمامات بتوسيع صلاحيات الرئيس بعكس أردوغان الذي يرمي إلى تحويل النظام البرلماني إلى شبه رئاسي. إحسان أوغلو المرشح المدعوم من قبل عشرة أحزاب معارضة، بلغت نسبة الأصوات التي حصدتها في الانتخابات المحلية الأخيرة التي أجريت في 30 آذار الماضي نحو 44.2 في المئة، مقابل «العدالة والتنمية» الذي أحرز وحده 45.6 في المئة من مجموع الأصوات، في غياب أي حظوظ لمرشح حزب «السلام والديموقراطية» الكردي صلاح الدين ديمرتاش (٤١ عاماً).
ويرى أصلان أن الشارع التركي المنقسم قد لا يعطي حزب السلام والديموقراطية أكثر من خمسة أو ستة في المئة على الأكثر، ما يحصر المنافسة الفعلية بين أردوغان وإحسان أوغلو في جو مشحون نوعاً ما، جراء تهجم أردوغان بفظاظة على منافسه، منتقداً إياه لكونه من مواليد القاهرة، علماً بأن مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك كان من مواليد مدينة سلونيك في اليونان.
أضاف أصلان إن الاستبيانات الأخيرة تفيد بأن 57 في المئة من العلويين في تركيا سيصوتون لمرشح المعارضة إحسان أوغلو، معتبراً أن هذه النسبة ستزداد مع اقتراب موعد الانتخابات، لأن الشريحة العلوية في تركيا «علمانية ومدركة بأن امتناع أي علوي عن التصويت سيصب في مصلحة أردوغان».
إلى ذلك، تؤثر الانتخابات التركية على محيطها الخارجي أيضاً، حيث أعلن الزعيم القبرصي في الشطر الجنوبي اليوناني من الجزيرة أنه يفضل وصول أردوغان إلى القصر الجمهوري.
من جهتها، دعت وسائل الإعلام المحسوبة على رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني تركيا إلى انتخاب أردوغان. أما الحكومة الأرمنية، فقد عبرت بدورها عن رغبتها بأن يتم انتخاب أردوغان.
وعلى الرغم من أن وصول أردوغان إلى قصر «شنقايا» بات شبه محسوم، تتجه الأنظار نحو السبت المقبل لمعرفة إذا ما كان الشارع التركي سيحسم المعركة الرئاسية من الجولة الأولى، أم أن الكلمة الفصل ستكون للجولة الثانية.