القاهرة | لم يمنع التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الميليشيات المتحاربة حول مطار طرابلس وإعلان الحكومة الليبية طلبَ مساعدة من الأمم المتحدة «لمنع انهيار البلاد»، الحكومة المصرية من العمل على خطة موازية، لتأمين حدودها الغربية، في ظل تخوّف من توسّع الاشتباكات في ليبيا وانتقال المتطرفين والأسلحة إلى الداخل المصري.


وذكر مصدر عسكري مصري لـ«الأخبار»، أن هناك استعداداً في المنطقة الغربية، للقيام بعمليات عسكرية موسعة، خلال أيام قليلة، لحماية الحدود بين البلدين ولمنع عمليات التسلّل التي كثرت أخيراً، والتي كانت سبباً في حادثة العريش، منذ أيام.
في هذا الإطار، أوضح المصدر أن الأسلحة التي استخدمت لاستهداف الجنود في رفح والعريش، جرى تهريبها إلى الداخل المصري من طريق ليبيا، الأمر الذي دفع القيادة العسكرية إلى إعادة فرض الهيمنة على هذه الحدود.
وفي السياق ذاته، أكد مصدر عسكري ليبي موجود حالياً في القاهرة، أن الحدود المصرية الليبية مفتوحة بين البلدين لكلّ الحالات الإنسانية. ولفت المصدر الليبي الانتباه إلى وجود قنوات اتصال وثيقة بين مصر وليبيا، موضحاً أن «ذلك يظهر جلياً، من خلال الزيارات المستمرة بين المسؤولين في البلدين، منذ 6 أشهر بشكل أسبوعي تقريباً».


اتفقت
الميليشيات على وقف لإطلاق النار

وقال المصدر إن «الجانب المصري يقوم بواجبه من خلال تصديه لدخول الجماعات الإرهابية على طول الحدود الغربية مع ليبيا»، موضحاً أنه بذلك يقوم بحماية الحدود الليبية نفسها.
في الوقت ذاته، قررت السلطات المصرية منع سفر العمّال إلى ليبيا، إضافة إلى منع انتقال الشاحنات إلى الجانب الليبي والسماح فقط بدخول العمالة العائدة من طرابلس. كذلك سُمح بسفر الركاب والشاحنات الليبية المغادرة، بدءاً من اليوم.
في موازاة ذلك (رويترز، أ ف ب، الأناضول)، أعلنت طرابلس، فجر أمس، أن الميليشيات التي تخوض مواجهات، منذ الأحد، للسيطرة على مطار طرابلس الدولي، توصّلت إلى اتفاق على وقف لإطلاق النار، بعدما طلبت الحكومة مساعدة الأمم المتحدة لمنع البلاد من الانهيار. ونصَّ الاتفاق، الذي تمّ توقيعه، على وقف لإطلاق النار حول المطار وتسليم قوة محايدة، السيطرة على منشآته. وأكد أحد قادة كتائب الزنتان مختار الأخضر اتفاق وقف النار، الذي جرى التوصل إليه برعاية المجلس المحلي لطرابلس (البلدية)، موضحاً أن إطلاق الصواريخ على المطار، توقف مساء الخميس. لكن المتحدث باسم كتائب مصراتة الإسلامية أحمد هدية، أوضح أن الاتفاق يلحظ وقفاً للنار «فقط حول المطار» ولا يشمل مواقع عسكرية أخرى تسيطر عليها كتائب الزنتان، وخصوصاً في جنوب العاصمة.
وكان وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز، قد طلب يوم الخميس مساعدة الأمم المتحدة في تدريب قوات الأمن في ليبيا، محذراً من أن بلاده على وشك الانهيار. ولاحقاً، أوضح الوزير أمام الصحافيين، بعدما كان قد تحدث أمام مجلس الأمن الدولي أثناء مشاورات في جلسة مغلقة حول الوضع في ليبيا، أنه «لا يطلب تدخلاً عسكرياً»، بل إرسال «فريق خبراء في مجال الأمن تابع للأمم المتحدة».
وحذر الوزير الليبي، من أنه «إذا انهارت الدولة وسقطت في أيدي مجموعات متشددة وأمراء حرب، فستكون العواقب وخيمة جداً، وقد لا يمكن وقفها». وأضاف أن البلاد قد تصبح بذلك «قطباً لاجتذاب المتطرفين» في المنطقة وحتى إلى سوريا، داعياً إلى «التزام أقوى وأكثر استراتيجية من جانب مجلس الأمن».
وفي بيان حول الوضع في ليبيا، أدان مجلس الأمن الدولي الخميس «أعمال العنف الأخيرة، وخصوصاً المعارك في محيط المطار الدولي في طرابلس».
وقال رئيس مجلس الأمن الدولي السفير الرواندي يوجين ريتشارد غاسانا، للصحافيين، إن المجلس «أخذ علماً» بطلب المساعدة الليبي، لكن لا يزال من المبكر جداً القول كيف يمكن الاستجابة له.