قبل خمسة أيام من الموعد المحدد للتوصل إلى الاتفاق النووي الشامل، تتسارع الأحداث من دون أن تلوح بارقة أمل حقيقية في شأن التوصل إلى الاتفاق المرتقب. وعلى الرغم من إعلان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن مسودة الاتفاق النهائي التي «تحسنت كثيراً»، قد تكون جاهزة خلال بضعة أيام، تؤكد معطيات أخرى أن الأسبوع الأخير من المفاوضات لن ينتهي على خبر إنجاز الاتفاق.


وبعد اجتماعين بين وزير الخارجية الأميركي جون كيري ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف في فيينا، لم يستطع الطرفان تذليل العقبات، أو التوصّل إلى حلول بشأن الخلافات الرئيسية القائمة، في وقتٍ دار فيه سجالٌ أمس في العاصمة النمساوية حول تصريحات أدلى بها ظريف بشأن اقتراحه أن يضم الاتفاق النهائي تجميد المستوى الحالي لبلاده من برنامج التخصيب، فيما أعلن كيري رفضه لهذا الأمر، قبل أن يعود الأخير إلى واشنطن، معلناً أنه سيبحث مع الرئيس الأميركي باراك أوباما تمديد مهلة المفاوضات.
وقال ظريف، أمس، إن مسودة النص التي يجري التفاوض بشأنها مع القوى الست «تحسنت كثيراً»، وقد تكون جاهزة خلال بضعة أيام. هذا التصريح أعقب إعلان ظريف اقتراحه موافقة طهران على تجميد المستوى الحالي من برنامج التخصيب لمدة 3 أو 7 سنوات. وقال ظريف في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية إنه «سيحاول التوصل إلى اتفاق يسمح بالحفاظ على الحجم الحالي للتخصيب».
وفي وقت تطالب فيه واشنطن بخفض كبير لقدرات إيران على التخصيب، أعلن كيري رفضه ضم الاتفاق المرتقب لاحتفاظ إيران بالعدد الراهن من أجهزة الطرد المركزي، التي تمتلكها طهران حالياً، وأن يسمح هذا الأمر بإنهاء الحظر على طهران.
من جهته، جدد كيري القول أن 19 ألف جهاز للطرد المركزي «عدد كبير جداً». وتطرق وزير الخارجية الأميركي إلى فتوى المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية عن حرمة الأسلحة النووية، قائلاً «إننا نتعاطى مع الفتوى بجدية، لكننا نحتاج إلى نص مكتوب نتحرك على أساسه».


ظريف: سنحاول
التوصل إلى اتفاق يحافظ على الحجم الحالي للتخصيب

كذلك، أعلن ظريف من فيينا أمس سعيه إلى إنهاء ما وصفه بـ «الطريق المغلق المصطنع والمبني على أسس غير منطقية»، بهدف التوصل إلى الاتفاق النووي الشامل. ووصف ظريف في تصريحٍ صحافي من فيينا محادثاته مع الأميركي جون كيري بالـ «جيدة»، مضيفاً «نحن بحاجة إلى مباحثات جادة على مستوى المدراء السياسيين».
وعاد كيري إلى واشنطن أمس، لمناقشة احتمالات تمديد مهلة المفاوضات مع الرئيس الأميركي باراك أوباما. وقال كيري إنه سيناقش مع أوباما ضرورة تخصيص المزيد من الوقت، «استناداً إلى التقدم الذي حققناه وكيفية سير الأمور». وبشأن الموعد النهائي يوم الأحد المقبل، أكد كيري أن هذا الموعد «لا يزال مطروحاً على الطاولة»، مضيفاً «لا نزال نعمل، وسنواصل العمل».
وكان كيري قد أكد في وقت سابق أن «خلافات فعلية لا تزال قائمة»، مشددا في الوقت نفسه على «تمسكه» بالتوصل إلى اتفاق بحلول المهلة النهائية. وقال في مؤتمر صحافي في فيينا بعد يومين من محادثاته مع نظرائه الغربيين، ولقائه الثنائي مع ظريف، «فريقنا سيواصل بذل جهوده سعياً للتوصل إلى اتفاقية شاملة تبدّد مخاوف المجتمع الدولي».
من جهته، أكد رئيس الوفد الإيراني عباس عراقجي أن إيران «لا تقبل أبداً الإلغاء الجزئي للحظر»، الذي اقترحته مجموعة الدول الست. ورأى عراقجي في حديث صحافي أن اتخاذ بلاده خطوات ثابتة يشترط اتخاذ الغرب خطوات مماثلة، وأن تلغى جميع إجراءات الحظر المفروضة على طهران. وأوضح أن مجموعة دول (5+1) طلبت، في بداية المفاوضات، تجميد البرامج النووية الإيرانية مقابل إلغاء الحظر، مؤكداً أن الفريق الإيراني عارض ذلك».
وكان أحد أعضاء الوفد الإيراني المفاوض قد جدد في وقت سابق تأكيد استمرار الخلافات بشأن المواضيع الرئيسية، واضعاً توقف الطرف الآخر عن مطالبه «المبالغ بها» شرطاً لإنجاز الاتفاق.
(فارس، إرنا، أ ف ب، رويترز)