يواصل الرئيس الصيني شي جين بينغ زيارته إلى سيول، في إطار تعزيز الدور الدبلوماسي لبكين في محيطها، تحديداً في شبه الجزيرة الكورية. وغداة إرسال شي ونظيرته الكورية الجنوبية رسائل إلى بيونغ يانغ عن ضرورة الحدّ من النشاط النووي في المنطقة، تمحورت لقاءات وتصريحات الرئيس الصيني أمس حول الموقف التاريخي لبكين وسيول من طوكيو، واصفاً سياسات الأخيرة تجاه بلاده وتجاه سيول بالـ «البربرية والعدوانية».


كذلك تخللت زيارة الرئيس الصيني التي تُعدّ سابقة في تاريخ الصين، إذ لم يسبق للدبلوماسية الصينية أن زارت الجنوب قبل الشمال، اقتراح لإقامة مراسم مشتركة مع كوريا الجنوبية العام المقبل لإحياء ذكرى انتصارها على اليابان، ما يدعم رغبة بكين في أداء دور محوري في محيط ذي صلات وثيقة بالولايات المتحدة الأميركية.
وأعلن شي جين بينغ، أمس، أن بلاده يربطها ماضٍ مشترك مع كوريا الجنوبية، إضافةً الى قلق بشأن النزعة الاستعمارية لليابان في مطلع القرن العشرين، مضيفاً أنه يجب على بكين وسيول العمل معاً لإنشاء رؤية صحيحة للتاريخ.
وقال شي خلال اجتماعه مع رئيس برلمان كوريا الجنوبية إن «للصين وكوريا الجنوبية تجربة مشابهة في التاريخ ومصلحة مشتركة في مسألة التاريخ المتعلق باليابان»، مضيفاً أن برلماني البلدين عملا بفاعلية للحصول على اعتذار حقيقي من اليابان.
وذكرت وسائل إعلام صينية أن شي اقترح إقامة مراسم مشتركة مع كوريا الجنوبية العام المقبل لإحياء ذكرى انتصارها على اليابان ثم تحرير كوريا الموحدة آنذاك في عام 1945.
كذلك انتقد شي سياسات اليابان تجاه بلاده وتجاه سيول، واصفاً إياها بـ «الحرب البريرية والعدوانية». واستعاد شي تاريخ الحرب مع اليابان، إذ قال إن اليابانيين شنوا عدواناً ضد الصين وكوريا فضموا الأخيرة واحتلوا نصف أراضي الصين القارية.
وأضاف في كلمة ألقاها في جامعة سيول الوطنية أنه عندما كانت الحرب ضد اليابان في أوجها، كان الشعبان الصيني والكوري يتقاسمان المعاناة، وساعدا بعضهما بعضا بالعرق والدم». تصريحات الرئيس الصيني أعقبت قرار اليابان زيادة قدراتها العسكرية في منطقة المحيط الهادئ.
ورد كبير أمناء مجلس الوزراء الياباني يوشيهيدي سوجا في مؤتمر صحافي على طرح الرئيس الصيني، قائلاً إن «محاولات تحويل التاريخ إلى قضية دولية لن تسهم في بناء السلام والتعاون في المنطقة». الى ذلك جدد شي دعوته في هذه الكلمة الى ضرورة نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية، غداة دعوته، مع نظيرته الكورية الجنوبية بارك جون هيه*، الى الحد من السلاح النووي في المنطقة، في إشارةٍ الى النشاط النووي المتصاعد لبيونغ يانغ.
(أ ف ب، الأناضول)