نشرت مجلة «نيوزويك» الأميركية تقريراً كشفت فيه عن معارضة أجهزة الاستخبارات الأميركية لإعفاء الإسرائيليين من الحصول على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، بسبب أعمال التجسس التي تمارسها الاستخبارات الإسرائيلية داخل البلاد. وذكرت المجلة أن مطالعات سرية قدمها مسؤولون أمنيون أمام لجان في الكونغرس، تضمنت انتقادات حادة ضد إسرائيل، التي «تستغل علاقات الصداقة بين الدولتين وتتجسس على نحو واسع على الأراضي الأميركية».


وبحسب تقرير «نيوزويك»، فإن هؤلاء المسؤولين قالوا في الجلسات المغلقة إن «التجسس الإسرائيلي تجاوز كل الخطوط الحمراء، وما من حليف لأميركا يتجسس على أراضيها مثلما تفعل إسرائيل»، كما رأوا أن «الأصدقاء الإسرائيليين ساروا شوطا بعيدا في أعمال التجسس، وهذا يلحق الضرر ومخيف، ويدفعنا إلى أن نصحو». وأعرب المسؤولون الذين ينتمون إلى وزارتي الداخلية والخارجية ومكتب التحقيقات الفدرالي والمديرية الوطنية للتجسس المضاد، عن معارضتهم الشديدة لإعفاء الإسرائيليين من شرط الحصول على تأشيرات لدخول الأراضي الأميركية، مشيرين إلى أن من شأن ذلك أن «يغرق» الولايات المتحدة بالجواسيس.
وأوضحت المجلة الأميركية أن مناسبة المواقف التي أدلى بها المسؤولون الأمنيون، كانت سلسلة جلسات استماع سرية عقدتها لجان مختلفة في الكونغرس نهاية العام الماضي، لبحث ضم إسرائيل إلى قائمة الدول التي تعفيها السلطات الأميركية من التأشيرة لدخول أراضيها. وقال أحد المستشارين في الكونغرس إن «المداخلات التي قدمها المسؤولون الأمنيون كانت مثيرة للقلق». ووفقا لتقرير المجلة، فإن المسؤولين أشاروا إلى أن أعمال التجسس الإسرائيليية تتركز على الأسرار الصناعية والتكنولوجية الأميركية على نحو أساسي، وأوضحوا أن «الإسرائيليين يأتون إلى الولايات المتحدة كمبعوثي شركات خاصة تعمل مع شركات أميركية، أو وكلاء استخبارات يجري تشغيلهم من السلطات مباشرة».
يشار إلى أن وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، وفي خلال محاولاته إحداث اختراق في مفاوضات التسوية بين تل أبيب والسلطة الفلسطينية، كان قد أعرب عن تأييده لمنح الإسرائيليين إعفاء من التأشيرة، بل وأوصى بإنشاء لجان مشتركة لتسريع العملية، مما يتيح لإسرائيل الانضمام الى قائمة الـ 38 دولة التي تتمتع بهذا الاعفاء. وتطالب إسرائيل منذ سنوات بالانضمام إلى هذه القائمة، لكن الموقف الأميركي الرسمي كان يتحفظ، متذرعا بالمعاملة المهينة التي تنتهجها السلطات الإسرائيلية مع الأميركيين من أصل فلسطيني، الذين يسافرون إلى إسرائيل.
وأثار تقرير «نيوزويك» ردود فعل إسرائيلية غاضبة، وصفته بالـ«دسيسة الخبيثة» التي تفوح منها رائحة «معاداة السامية». وأصدر الناطق باسم السفارة الإسرائيلية في واشنطن، أهارون ساغي، بيانا جاء فيه أن «إسرائيل لا تتجسس على الولايات المتحدة. نقطة على السطر. نحن ندين أية محاولة لتوجيه اتهامات كاذبة ومثيرة للسخط كهذه ضد إسرائيل».
وقال وزير الشؤون الاستخبارية الإسرائيلي، يوفال شتاينتس، إن إسرائيل قررت قبل ثلاثة عقود عدم التجسس على الولايات المتحدة، وحتى عدم جمع معلومات في الاراضي الاميركية، وانها تطبق هذا القرار بحذافيره. ورأى شتاينتس أن ما جاء في المجلة الأميركية لا أٍساس له من الصحة، مشيراً إلى أنه لم يسمع من كبار المسؤولين في الاستخبارات الأميركية أثناء اجتماعاته بهم أية شكاوى حول أعمال تجسس إسرائيلية في بلادهم.
ورأى وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، في ما نشرته المجلة الأميركية «دسيسة خبيثة»، وطلب من السفارة في واشنطن التقدم باحتجاج ضدها أمام الإدارة الأميركية.
وذكرت تقارير إعلامية عبرية أن حالة من الغضب الشديد تسود أوساط محافل إسرائيلية في القدس وواشنطن، ليس فقط من «ادعاءات التجسس الإسرائيلي»، بل أيضا من طريقة صياغة التقرير: الربط بين «التجسس الإسرائيلي» و«خبز الفصح»، الادعاء بأن الصهاينة أرسلوا جواسيس إلى الولايات المتحدة قبل إقامة الدولة، وتوصيفات يوحى من خلالها أن إسرائيل تعتقد أن الكونغرس في جيبها.
ونقل موقع صحيفة «يديعوت أحرونوت» عن مصادر سياسية إسرائيلية قولها إنه يجري توجيه رسالة شديدة اللهجة إلى الإدارة الأميركية ضد ما ورد في التقرير، الذي «تفوح منه رائحة معاداة السامية».