استنفر القرار الروسي بإقامة مناورات عسكرية بالقرب من الحدود مع أوكرانيا الولايات المتحدة، التي اتهم وزير خارجيتها جون كيري روسيا بأنها لم تتخذ «أي خطوة» لتطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه في جنيف الأسبوع الماضي لنزع فتيل التوتر في كييف، محذراً إياها من ارتكاب «خطأ مكلف».

وفي تصريح مفاجئ أدلى به في مقر وزارته في واشنطن، قال كيري إنه «منذ أسبوع ترفض روسيا اتخاذ أي خطوة ملموسة في الاتجاه الصحيح، ليس هناك أي مسؤول روسي تحدث عبر التلفزيون في أوكرانيا من أجل دعوة الانفصاليين لأن يدعموا عملية نزع فتيل التوتر ويسلموا أسلحتهم ويخلوا المباني» التي يحتلونها في شرق أوكرانيا.

واتهم الوزير الأميركي أيضاً روسيا بأنها تبذل «قصارى جهودها من أجل تخريب العملية الديموقراطية عبر حملة ترهيب فاضحة»، واصفاً المناورات العسكرية الجديدة التي بدأتها على حدودها مع أوكرانيا بأنها مناورات «تهديدية».
وأضاف «دعوني أكون واضحاً: إذا واصلت روسيا هذا المسار فهذا الأمر لن يشكل خطأ فادحاً فحسب، بل سيكون خطأً مكلفاً».
في هذا الوقت، أعلن البيت الأبيض أمس أن الرئيس الأميركي باراك أوباما تحدث هاتفياً مع كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ورئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، حول الوضع في شرق أوكرانيا.
وخلال المحادثات، نوّه أوباما بأن الولايات المتحدة مستعدة لفرض المزيد من العقوبات على روسيا في استجابة للأفعال التي ارتكبتها الأخيرة، أخيراً، بحسب بيان للبيت الأبيض.
من جهة أخرى، دان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اتصال هاتفي مع ميركل محاولات سلطات كييف استخدام القوة ضد المدنيين في جنوب شرق أوكرانيا. وذكر المكتب الإعلامي للكرملين أمس، أن بوتين وميركل تبادلا الآراء حول الوضع المأزوم في أوكرانيا، في ضوء عدم رغبة سلطات كييف في تنفيذ اتفاق جنيف.

بوتين يطالب
بتزويد الحلفاء بمنظومات الدفاع الجوي الحديثة
كما بحث الجانبان مسألة عمل بعثة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لمتابعة الوضع في أوكرانيا.
أما المتحدث باسم الحكومة الألمانية ستيفن سيبيرت فقال إن المستشارة الألمانية حثت بوتين خلال الاتصال على الإدلاء بتصريح يؤكد فيه التزامه باتفاق جنيف.
في غضون ذلك، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس واشنطن بتشويه اتفاق جنيف من خلال مطالبة موسكو بطلبات إضافية.
وقال لافروف، في اجتماع مع دبلوماسيين شبان، إن «روسيا ستسهم بقوة في تهدئة الصراع استناداً إلى النهج الوسط الذي تم الاتفاق عليه في جنيف، ولا يمكن أن تكون هناك مطالب من جانب واحد».
في السياق، قالت وكالة أنتر فاكس للأنباء إن الرئيس الروسي حذّر أوكرانيا أمس من أن أي وقف في التعاون مع موسكو يمكن أن يكون «خطيراً» على صناعة الدفاع الأوكرانية.
وقالت وكالة الإعلام الروسية إن بوتين ذكر أيضاً في اجتماع رسمي بشأن صناعة الدفاع الروسية أن موسكو يجب أن تزيد إنتاج نظم الصواريخ المضادة للصواريخ والمضادة للطائرات بما فيها إس-300 وتسليم حلفائها من هذه المنظومات.
وقال بوتين خلال اجتماعه مع أعضاء لجنة التعاون العسكري الفني بين روسيا والدول الأجنبية، الجمعة، إن «منظومات الدفاع الجوي من طراز «أس 300» و»أس 400» و»بانتسير أس1» تحتل المركز الأول في سوق العالم للأسلحة من حيث قدراتها الفنية والقتالية وأمانتها وبساطة تشغيلها»، مطالبا بزيادة إنتاج منظومات الدفاع الجوي التي تلقى رواجا في السوق.إلى ذلك، اتهم رئيس الوزراء الأوكراني أرسيني ياتسينيوك روسيا أمس بالسعي إلى «حرب عالمية ثالثة» من خلال دعم الانفصاليين في شرق البلاد، داعياً الأسرة الدولية إلى «الاتحاد ضد العدوان الروسي».
وقال ياتسينيوك، خلال اجتماع للحكومة، إن «محاولات الجيش الروسي لشن عدوان على أراضي أوكرانيا ستؤدي إلى نزاع على الأراضي الأوروبية».
واعتبر أن «العالم لم ينس الحرب العالمية الثانية، وروسيا تسعى وراء حرب عالمية ثالثة»، مؤكداً أن «دعم روسيا للإرهابيين في أوكرانيا يشكل جريمة دولية، وندعو الأسرة الدولية الى الاتحاد ضد العدوان الروسي».
في هذا الوقت، احتجز الانفصاليون أمس سبعة من مراقبي منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في بلدة سلافيانسك المضطربة شرق أوكرانيا، بحسب ما أعلنت وزارة الداخلية الأوكرانية في كييف.
(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)