واشنطن | يخاطب رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، يوم الاثنين المقبل، في مجلس الأمن جلال جلسة الأخير لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط، وهي جلسة روتينية تعقد شهرياً. ويتوقع أن يجدد عباس انتقاده قرار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الاعتراف بالقدس المحتلة عاصمة للكيان الإسرائيلي ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة. ومن المتوقع أيضاً أن يواجه انتقاده بردٍّ سريع وقوي من مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة، نيكي هالي، المؤيدة بقوة قرارات ترامب، علماً أنها لم تتوقف عن الدفاع عن قراراته أمام المنظمة الدولية.


خطاب عباس سيوفّر أول لقاء له مع مسؤول أميركي رفيع المستوى منذ قرار ترامب في السادس من كانون الأول الماضي، إذ كان قد أعرب عن استيائه من ذلك القرار بإلغاء لقاء كان مقرراً مع نائب الرئيس مايك بنس، مشدداً أكثر من مرة على أن «الولايات المتحدة لم تعد مؤهلة كوسيط للسلام في المنطقة». وقد حظي الموقف الفلسطيني بدعم واسع في المنظمة الدولية حينما صوتت 128 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول الماضي ضد قرار ترامب، ولم يؤيد الأخير سوى تسعة أعضاء فقط.
رغم تهديد هالي بمعاقبة الدول التي صوتت ضد قرار ترامب، فإنها لم تعترض على دعوة رئيس مجلس الأمن لهذا الشهر، مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة، لعباس من أجل إلقاء خطابه، لأنّ من المرجح أنها لن تجد من يؤيدها في ذلك داخل المجلس. مع ذلك، من غير المحتمل أن تفوت فرصة الرد مباشرة على خطاب عباس. وكانت هالي قد أعلنت خلال مناقشة مجلس الأمن الوضع في الشرق الأوسط الشهر الماضي أن عباس «يتغاضى عن نظريات المؤامرة التي تثير الغضب»، والتي لا تمثل «شخصاً لديه الشجاعة والرغبة في السلام». وأضافت: «نحتاج للحصول على نتائج تاريخية إلى قادة شجعان». كما هددت بخفض المساعدات الأميركية لـ«وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين» (الأونروا)، إذ خفضت الخارجية الأميركية مساهمة بلادها في ميزانية «الأونروا» بما قيمته 65 مليون دولار، لكن دولاً أوروبية تعهدت بزيادة مساعداتها للوكالة لتعويض الخفض في المساهمة الأميركية.


من المقرر أن يلقي أبو مازن خطاباً في مجلس الأمن الاثنين المقبل

عباس سيدعو في خطابه الدول إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، ومن غير المتوقع أن يتضمن كلامه رفضاً صريحاً لخطة التسوية الأميركية المعروفة بـ«صفقة القرن»، إذ ذكر نائب رئيس وزراء السلطة، زياد أبو عمرو، الموجود حالياً في واشنطن، أن لا مصلحة للسلطة في اتخاذ موقف عدائي تجاه إدارة ترامب، بل «ستسعى إلى إبقاء جسور العلاقة مفتوحة، لكن لن تنفرد الولايات المتحدة بإدارة عملية السلام».
أما المراقب الدائم لـ«منظمة التحرير الفلسطينية» لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، فقال إن الهدف هو «عزل إدارة ترامب»، مضيفاً أن «عباس سيوجه رسالة عاجلة إلى مجلس الأمن بألّا يستمر المجلس في حالة شلل، بل أن يقوم بالدور الذي ينبغي أن يلعبه في السعي إلى صون السلام والأمن الدوليين». وتابع منصور: «عباس سيطلب من مجلس الأمن تحمل مسؤولياته... أبو مازن يريد تدويل عملية السلام».
في المقابل، لفتت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، هيذر نويرت، إلى رغبة الحكومة الأميركية في مواصلة الحديث مع عباس ومعاونيه، وقالت في إيجازها الصحافي أول من أمس، تعليقاً على مشاركة عباس في جلسة مجلس الأمن، بالقول: «نريد أن نجلس ونجري بعض المحادثات حول السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، مع التسليم بأنه سيكون من الصعب على كلا الطرفين أن يتوصلا إلى أي شكل من الإجماع والاتفاق». وأضافت نويرت: «في نهاية المطاف، أي اتفاق يمكن التوصل إليه ينبغي أن يتفق عليه الطرفان، لأن عليهم أن يكونوا مستعدين للعمل عليه والتنازل من أجله. نحب أن نراه يجلس ويقول دعونا نبدأ بشيء من محادثات السلام، وسيكون ذلك مثالياً. هل سنحصل على ذلك؟ أنا لا أعرف».