وجه رئيس الوزراء الايطالي، ماتيو رينزي، يوم أمس انتقادات حادة إلى قادة الاتحاد الاوروبي، بعد رفض الأخيرين مقترح المفوضية الأوروبية توزيع حصص الزامية من المهاجرين غير الشرعيين على الدول الأعضاء، وذلك وسط انقسامات في الاتحاد حول سبل وقف موجات الهجرة الكثيفة الى شواطئ أوروبا الجنوبية.


وتحدثت مصادر دبلوماسية عن توتر شديد ساد أجواء قمة الاتحاد الاوروبي في بروكسل، حيث اتهم رينزي المجتمعين بأنهم لا يبالون الا بمصالحهم الخاصة، قائلاً للقادة الـ27، «ان كانت هذه فكرتكم عن أوروبا، يمكنكم الاحتفاظ بها لأنفسكم... إذا كنتم غير متضامنين، فلا تضيعوا وقتنا»، بحسب المصادر. ورأى رينزي أن النتيجة التي وصلت إليها القمة الأوروبية لا تلبي احتياجات ايطاليا، مؤكداً أن «اعادة التوطين خطوة اولى، لكنها بالنسبة إلينا ليست حلاً لمشاكلنا». وكانت «روسيا اليوم» قد نقلت عن رينزي تحذيره قبل أسبوعين من القمة، «اذا اختارت أوروبا التضامن، فهذا جيد، وإذا لم تفعل فلدينا خطة بديلة جاهزة، لكنها ستضرب أوروبا في المقام الأول»، مهدداً بتسهيل مرور المهاجرين وطالبي اللجوء الذين يصلون إلى إيطاليا إلى سائر الدول الأوروبية.
وصرح رئيس المفوضية الاوروبية، جان كلود يونكر، في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس مجلس اوروبا، دونالد توسك يوم أمس، «المهم هو اقرار قادة الاتحاد الاوروبي عدد طالبي اللجوء الذين سيعاد توطينهم، عملاً باقتراح المفوضية». وتابع يونكر قائلاً: «لا يهمني إن حصل الأمر بشكل تطوعي أو لا، لأن الأهم هو اتفاقنا على اقرار رقم 60 الفاً».
وكان توسك قد أكد يوم الأول من أمس «غياب التوافق» بخصوص حصص الدول الأوروبية المقترحة من المهاجرين، مشيراً إلى اقتراح الدول المعارضة لهذه الفكرة «الاستقبال الطوعي» للمهاجرين. ورأى توسك أنه «لا يمكن استخدام الخطة الطوعية عذراً لتجنب فعل اي شيء. أتفهم الذين يريدون هذه الآلية الطوعية، لكنهم لن يحظوا بصدقية الا اذا قدموا تعهدات مفصلة ومهمة بحلول نهاية تموز كحد أقصى». وقال توسك إن «التضامن بلا تضحية خبث. لسنا بحاجة الآن الى تصريحات فارغة عن التضامن، انما نحن بحاجة إلى الافعال والارقام». وتجدر الإشارة إلى أن بريطانيا والمجر ودول اخرى من الاعضاء الجدد في الاتحاد الاوروبي قد اعترضت على مقترح المفوضية الأوروبية فرض حصص إلزامية، وذلك تحت عنوان تصاعد المعارضة الداخلية للهجرة المتزايدة. وعبر أكثر من 100 ألف شخص البحر المتوسط هذا العام، وصل أغلبهم الى ايطاليا واليونان؛ وتؤكد الدول هذه أن على شركائها في اوروبا تقاسم عبء المهاجرين معها.

(الأخبار، أ ف ب، الأناضول)