في تصعيد غير مسبوق منذ نهاية «الحرب الباردة»، تستعد وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) لتسليح سرايا وكتائب من القوات الأميركية المنتشرة في دول البلطيق وبعض دول أوروبا الشرقية المتاخمة لروسيا بأسلحة ثقيلة، بينها دبابات وناقلات جند، وذلك تحت عنوان «ردع أي عدوان روسي محتمل في أوروبا»، بحسب تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» السبت، فيما حذّر مسؤول في جمهورية دونيتسك يوم أمس من أن منطقة الدونباس (شرقي أوكرانيا) «على شفير حرب كبيرة».


بحسب «نيويورك تايمز»، يقترح البنتاغون نشر سرية من الجيش الأميركي (نحو 150 جندياً) مع عتادها الثقيل في كل من دول البلطيق الثلاث (إستونيا لاتفيا، وليتوانيا)، ونشر سرية أو حتى كتيبة (نحو 750 جندياً) أميركية مع عتادها الثقيل في كل من بولندا ورومانيا وبلغاريا، وربما أيضاً المجر. وأضافت الصحيفة أن الهدف من هذه الخطوة «طمأنة» دول البلطيق ودول أخرى في أوروبا الشرقية، قالت إنها أصبحت جد قلقة من روسيا منذ ضمت الأخيرة شبه جزيرة القرم (إثر استفتاء شعبي في القرم أيد هذا الخيار)، ومنذ اندلاع المعارك شرقي أوكرانيا بين قوات كييف وقوات الدفاع الشعبي في جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك (اللتين أعلنتا استقلالهما عن كييف إثر استفتاء شعبي أظهر تأييد الغالبية الكاسحة من السكان لهذا الخيار). وأشارت الصحيفة إلى أن بعض أعضاء «الأطلسي» قلقون من رد فعل روسيا على هذه الخطوة. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين وآخرين من حلف شمال الأطلسي أنه إذا جرت الموافقة على الاقتراح المذكور، فستكون المرة الأولى منذ «الحرب الباردة» التي تنشر فيها واشنطن عتاداً عسكرياً ثقيلاً في الدول الأعضاء الجدد في «الأطلسي» من شرق أوروبا، التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفياتي. وكان الزعيم السوفياتي الأخير، ميخائيل غورباتشوف، قد تحدث عن «تطمينات» وردته من الأطلسيين تفيد بأن حلفهم لن يتوسع شرقاً عندما يتفكك الاتحاد السوفياتي.
ونقلت الصحيفة المذكورة عن مسؤولين أميركيين كبار قولهم إن من المتوقع أن يوافق وزير الدفاع الأميركي، آشتون كارتر، ومن ثم البيت الأبيض على اقتراح البنتاغون، وذلك قبل اجتماع لوزراء دفاع الدول الأعضاء في «الأطلسي» في بروكسل الشهر الجاري. وأفاد المتحدث باسم البنتاغون، الكولونيل ستيف وارين، أنه لم يُتخذ أي قرار بعد بشأن نشر المعدات الثقيلة على تخوم روسيا، مضيفاً أن جيشه «زاد نشر معدات للتدريب والمناورات مع حلفائنا وشركائنا في حلف شمال الأطلسي خلال السنوات القليلة الماضية»، وأن جيشه «يواصل البحث عن المكان الأفضل لتخزين هذه المواد (الأسلحة الثقيلة) بالتشاور مع حلفائه».
وكانت وكالة «أسوشيتد برس» قد ذكرت أن الإدارة الأميركية تنظر في إمكانية نشر صواريخ بالستية في أوروبا، رداً على انتهاكات روسية مزعومة لمعاهدة الحد من الصواريخ المتوسطة والبعيدة المدى. وتحدثت الوكالة عن «خيارات» تدرسها الولايات المتحدة، بينها توجيه «ضربة استباقية» للصواريخ الروسية التي تخرق المعاهدة المذكورة، وبينها أيضاً استخدام الأسلحة النووية.
وفيما أعلنت كييف السبت مقتل 6 من عناصر قواتها وإصابة 14 آخرين بجروح في معارك مع قوات الدفاع الشعبي في منطقة الدونباس، وذلك بعد أسبوعين من المعارك المتقطعة، نبّه دينيس بوشيلين، ممثل جمهورية دونيتسك الشعبية لدى مجموعة الاتصال الدولية، يوم أمس إلى احتمال تفاقم الوضع في منطقة دونباس في غضون الساعات المقبلة، قائلاً لوكالة «سبوتنيك» إن المنطقة «باتت الآن على شفير حرب كبيرة». ورأى بوشيلين أن الحرب الدائرة في منطقة دونباس تشبه «ما يجري في سوريا واليمن».
إلى ذلك، كشف استطلاع للآراء نشرته «سبوتنك» أن أكثر من نصف سكان أوكرانيا مستعدون للتخلي عن منطقة دونباس من أجل السلام. وقال 61.8% من المشاركين في الاستطلاع الذي أجراه مركز «صوفيا» لأبحاث المجتمع في أوكرانيا، في الفترة ما بين 6 و18 أيار من العام الجاري، إنهم يؤيدون التخلي عن أجزاء من الأراضي في دونباس لإنهاء الصراع وإحلال السلام في البلاد.
(الأخبار، رويترز، أ ف ب)