خلال محادثات أجريت في براتيسلافا مساء أول من أمس، خلص ممثلو الحكومات الأوروبية الذين يمهدون لاجتماع وزراء مالية مجموعة اليورو في الأسبوع المقبل إلى تحديد ثلاثة سيناريوات محتملة لتطور أزمة الديون اليونانية مع نهاية الشهر الجاري. ورأى ممثلو الحكومات الأوروبية أن الاحتمال الأضعف هو إنجاز اتفاق الأسبوع المقبل، يتيح حصول اليونان على شريحة من الأموال المرصودة، مقابل إجراء «إصلاحات» ترضي الدائنين.


وبحسب هؤلاء، فالسيناريو الثاني الأكثر احتمالاً هو تمديد برنامج الإنقاذ الحالي الذي ينتهي العمل به الشهر الجاري، وذلك بالتزامن مع سداد اليونان مبلغ 1.6 مليار يورو مستحق لصندوق النقد الدولي. أما السيناريو الثالث الذي نوقش رسمياً للمرة الأولى على مثل هذا المستوى الرفيع في الاتحاد الأوروبي، فهو قبول احتمال عجز اليونان عن سداد الديون. ولم يخرج الاجتماع بقرار واضح أو نتيجة ملموسة، بحسب مصادر مطلعة على النقاشات، أشارت إلى أن معظم المسؤولين رأوا أنّ من المستبعد أن يتوصل الدائنون إلى اتفاق على «الإصلاحات» مع أثينا في الوقت المناسب لصرف الأموال التي ما زالت مرصودة لليونان بموجب برنامج «الإنقاذ»، وقدرها 7.2 مليارات يورو.


غالبية الألمان
تعارض بقاء اليونان في منطقة اليورو
وتعقيباً على المشاورات الأوروبية بشأن أزمة الديون اليونانية، قال مسؤول أوروبي مطلع على المناقشات يوم أمس أن إنجاز اتفاق «سيتطلب إحراز تقدم في غضون أيام لا يمكن تحقيقه في أسابيع؛ وردود فعل البنك المركزي الأوروبي وصندوق النقد الدولي وبعض الدول الأعضاء تشكك كثيراً في إمكانية تحقيق ذلك». وكان وفد صندوق النقد الدولي قد انسحب فجأةً أول من أمس من المفاوضات الجارية بين اليونان والجهات الدائنة في العاصمة البلجيكية بروكسل. وأفاد الناطق باسم صندوق النقد الدولي، جيري رايس، بأن الوفد عاد إلى مقر المنظمة في واشنطن، قائلاً إن لدى الأطراف «خلافات في معظم المواضيع الرئيسية، ولم نُحقق أي تقدم لتقليصها، ولذلك نحن بعيدون كثيراً عن التوصل إلى اتفاق». ولفت رايس إلى أن رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستين لاغارد، كانت قد أكدت أن صندوق النقد لن ينسحب أبداً من طاولة المفاوضات، مضيفاً أن «الكرة الآن في ملعب اليونان». وكانت الحكومة اليونانية قد أعلنت في 5 حزيران الجاري رفضها للشروط التي تقدمت بها الجهات الدائنة للإفراج عن حزمة قروض جديدة، واصفة الشروط بالـ«عبثية» و«المتشددة جداً».
وفي السياق، كشف استطلاع للراي نُشر أمس أن غالبية الألمان تعارض بقاء اليونان في منطقة اليورو، حيث قال 51% ممن شملهم الاستطلاع الذي أجرته قناة «زد دي اف» الحكومية إنهم يعارضون بقاء اليونان في منطقة العملة الموحدة، مقابل 41% عبّروا عن تأييدهم لبقائها. وقبل ستة أشهر تقريباً، كانت نسبة تأييد بقاء اليونان 55%، بينما المعارضة كانت واحداً من أصل ثلاثة أشخاص شملهم الاستطلاع. وكانت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، قد أعربت في أكثر من مناسبة عن تأييدها لبقاء اليونان في منطقة اليورو، علماً بأنها تتمتع بشعبية كبيرة في البلاد، ويتقدم حزبها المحافظ على الأحزاب الأخرى المنافسة بشكل لافت. غير أن ذلك لم يمنع الحكومة الألمانية من إجراء «مشاورات جدية» بشأن ما ينبغي عمله في حالة إفلاس الدولة اليونانية، وذلك بحسب صحيفة «بيلد» الألمانية، التي نقلت في عددها الصادر يوم أمس عن «مصادر مطلعة» أن الحكومة الألمانية «ليس لديها خطة ملموسة لكيفية الرد في حالة إفلاس اليونان»، ولكنها درست إمكانية فرض قيود على حركة رأس المال في اليونان، إذا ما أعلنت الأخيرة إفلاسها. وقالت «بيلد» إن المباحثات تشمل أيضا خفض قيمة الديون‬‬ اليونانية، مضيفة أن الحكومة الألمانية «على اتصال وثيق مع البنك المركزي الأوروبي» حول هذا الشأن.
(أ ف ب، رويترز، الأناضول